أخلاق الاحتلال تنسف أسس التسوية الحقيقية

أخلاق الاحتلال تنسف أسس التسوية الحقيقية

هيثم الصادق
2006-05-19

ما نجحت قيادة أوسلو في تحقيقه هو صرف الأنظار عن ملفات كثيرة في الصراع العربي الإسرائيلي ومتابعة إغراق الإعلام الدولي في الخلافات الداخلية بين الرئاسة والحكومة لعل أحد الملفات…

ما نجحت قيادة أوسلو في تحقيقه هو صرف الأنظار عن ملفات كثيرة في الصراع العربي ـ الإسرائيلي ومتابعة إغراق الإعلام الدولي في الخلافات الداخلية بين الرئاسة والحكومة، لعل أحد الملفات التي باتت غائبة ملف الاستفزاز للمشاعر الإسلامية للشعب الفلسطيني.

وقد شجع هذا الغياب الإعلامي للملف الديني "إسرائيل" للمضي بحقد واضح لانتهاك المشاعر الإسلامية للفلسطينيين وجرى تهميش ثلاث ممارسات استفزازية حدثت خلال الأيام القليلة الماضية من شأنها أن تزلزل مشاعر المسلمين من مشرق الأرض إلى مغربها، فقد تم تهميش استغاثة فضيلة الشيخ تيسير التميمي قاضي قضاة فلسطين ورئيس المجلس الأعلى للقضاء في السلطة الفلسطينية لإنقاذ الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل - رابع أقدس المقدسات الإسلامية ومثوى عدد من أنبياء الله ـ من مشروع التهويد الذي اتضحت معالمه بمنع الأذان من منابر المسجد التاريخي لأكثر من سبعين مرة خلال الشهر الماضي وحده ومنع الصلاة فيه لعشرات المرات.. وإقدام عدد من المستوطنين اليهود بمحاولة حرق مسجد المنشية التاريخي في عكا، وإقدام إحدى المجندات الإسرائيليات بتشبيه الرسول صلى الله عليه وسلم بـ.... كان يقوده أحد المزارعين في مدينة قلقيلية عندما أوقفته عند حاجز عسكري.

هذه الاستفزازات تؤكد الموقف المعادي للحركة الصهيونية من حوار الأديان، والنظرة العنصرية الاستعلائية البشعة التي تشكل أساساً لموقفهم من الديانات الأخرى، والسعي إلى إهانة أتباعها.. هذا المواقف يستدعي تعميق التعاون الإنساني بين أنصار الحريات الدينية والعقائدية لمواجهة هذا الصلف الصهيوني وحماية المقدسات، كما يتطلب موقفاً حازماً من المسلمين إزاء هذه الانتهاكات لمشاعرهم الدينية.. إلا أن المسؤولية عن غياب رد الفعل الإسلامي والإنساني على هذا التطاول اليومي تقع بالدرجة الأولى على تغييب الرئاسة الفلسطينية الكامل لاستراتيجية المواجهة للمسلكية الإسرائيلية، والإصرار على منحهم صك الغفران بالاعتراف بهم، بما يضفيه هذا الاعتراف من سمات حضارية لهذا الكيان العنصري دون شروط أو إلزامه بالاعتذار على مسلكياته العدوانية البشعة.. بل وتهميش إعلام الرئاسة لهذه التصرفات الدنيئة.. وكأنما الغيرة الإسلامية باتت أمرا بعيداً عن استراتيجيات التسوية..

إن ممارسات "إسرائيل" إزاء كافة الملفات الفلسطينية ذات البُعد القومي والإسلامي مجردة من الأخلاقيات الإنسانية، ولا تنم إلا عن نزعات شريرة.. الأمر الذي يجعل التسوية معها بعيدة عن إرادة الشعب الفلسطيني.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026