أيها الإسرائيليون إن وجودكم في بلادنا شاذ وغريب وإن كيانكم المتعالي في أرضنا دخيل ومريب وكلها صفات لا يرتاح لها ولا يطمأن ولا يقبل بها ولا تقر وبالتالي فوجودكم صائر إلى زوال وإن…
أيُّها الإسرائيليون إنّ وجودكم في بلادنا شاذٌّ وغريب، وإنّ كيانكم المتعالي في أرضنا دخيلٌ ومَرِيب . وكلها صفات لا يُرتاح لها ولا يُطمأنّ ولا يُقبَلُ بها ولا تُقَرّ، وبالتالي فوجودكم صائرٌ إلى زوال وإن تمادى، وكيانكم آيلٌ للسقطوط وإنْ تعالى . وهذا ما أثبته الماضي ودلّ عليه الحاضر ويُنبِئُ به المستقبل بكل دقة ومصداقية.
ففي الماضي كان لكم في جزيرة العرب، وفي يثربَ بالذاتِ هيلٌ وهيلمان، وقوة وسلطان، إذ أنتم أصحاب الحلقة (السلاح) والمال، وأصحابُ الآطامِ الشامخة والقلاع المنيعة، ولكنَّ كل هذا لم يُغْنِ عنكم فتيلاً لمّا تنبّه أصحابُ الديار لفسادكم، فطردتّم منها شرَّ طِردة، وطوِّحَ بحصونكم النائفة شَرَّ تطويح، وخرجتم أذلاّء مقبوحين كما قال تعالى: (يُخرِبُونَ بيوتَهُمْ بأيديهم وأيدي المؤمنينَ فاعتبِرُوا يا أولي الأبصارِ).
وفي هذا العصر التقى خبثكم مع حقد الفرنجة من دول الغرب على التآمر علينا واقتطاع إيالةِ فلسطين من مملكتنا المترامية الأطراف لغفلةٍ أصابتنا ووهْنٍ أدركنا، فأنشأتم لكم كِياناً اعترفتْ به معظم دول العالم المعادية لنا، ودُعِمْتم بكل أسباب القوة من علم وسلاح ومال، وذلك على مدى قرنٍ من الزمان . ومع كل هذا ما زلتم تعيشون بيننا على فوَّهة بركان بل براكين، لأننا نرفض وجودكم لعدوانكم وفسادكم.
أما المستقبل فهو بالتأكيد لنا ومعنا، لأننا أصحابُ الحق المبين، وأنتم أصحابُ الباطل الأفين . وسنخرجكم من أرضنا خزايا مهانين. كذا أخبرنا ربُّنا جلَّ وعلا، بقوله : (ولقد كَتَبْنا في الزَّبُورِ من بعدِ الذِّكْر أنَّ الأرضَ يرثها عبادِيَ الصالحونَ)، إذ أنتم وقد قتلتم الأنبياء وآذيتم رسولكم موسى وعصيتموه، واتّخذتم العِجل والمادة والإفساد لكم أرباباً، لستم عباد الله ولستم الصالحين. أما نحن وقد اتبعنا سيد المرسلين وآمنّا بكل الأنبياء، وعبدنا الله وحده، فنحن العباد الصالحون الذين سنرِثُ الأرض.
واعلموا أيها القوم أنَّ مَنْ تتعلقون بحبالهم لنصرتكم من قوىً عالمية: صليبية أو بلشفية أو وثنية، لا بد خائبون ومهزومون مهما مكروا بنا وآزروكم علينا، لأنهم معتدون، (والله لا يحب المعتدين) وفاسدون (والله لا يحبُّ الفسادَ) ومُفسِدونَ، واللهُ (لا يصلح عملَ المفسدين) . ولقد سبق لهم أنِ اعتدوا علينا قبل مئات السنين وحاولوا أن يقتطعوا منا فلسطين نفسها فمُنُوا بالإخفاق، وأُصِيبُوا بالقتْلِ والخسران، فانقلبوا إلى بلادهم لا يلوون إلاّ على الذلِّ والمهانة، رغمَ أنّ بعضهم أقام في بلادنا محتلاًّ عشرات السنين. وصدق الله العظيم: (وتلكَ الأيّامُ نُداوِلُها بينَ النّاسِ).
وأيقِنُوا أيها القوم، أنّ بقاءكم في بلادنا مرهون ببقاء بعض العملاء من أبناء جلدتنا يمدون إليكم رِشاءَ النجاة خيانةً لله ورسوله، لِيُطِيلوا في أعماركم بيننا، ولكنّهم ليسوا في النهاية أو البداية إلاّ كأبي رغال الذي دلَّ أبرهة على أقدس مقدّسات العرب الكعبةِ، فكان مصيره حتى عند عرب الجاهلية أنْ يُرْجَمَ حيث هَلَكَ، وكأنه إبليس كما لم يكن مصير أبرهة وهو شبيهكم في الاعتداء على أرضنا ومقدساتنا، إلى أنْ أرسل اللهُ عليه الطير الأبابيل، فتركته أَثَراً بعد عينٍ، إذلالاً له وانتقاماً لبيته المعظّم !!
أيها اليهود أنتم - كما يُخبِرُ عنكم التاريخ والكتب المقدسة وعلى رأسها القرآن الكريم – عناصر فساد وإفساد في الأرض، لا تحبُّون إلا أنفسكم ولا تنطوي جوانحكم إلاّ على عقائد فاسدة، فأنتم – عند أنفسكم – البشر الذين يستحقون الحياة، وما غيركم إلا حيوانات ضالة أو بهائم عجماء. ويشهد التاريخ ولا يزال أنّكم ما حللتم بوسط إلاّ أنتنتموه ولا بدولةٍ إلاّ خربتموها. أفسدْتُم في أوروبا وأمريكا وروسيا وغيرها من دول المعمورة، ولم يقف في وجه فسادكم إلا الإسلام . فهو الدواء الناجع لإيقاف مكركم والقضاءُ على تآمركم. وشاهد المدينة على عهد الرسول، أكبرُ دليلٍ على ذلك.
أجل، إنه لا يفلُّ الحديد إلاّ الحديد، وبالمماثلة لا يفلُّ التوراة المحرّفة ورجالها الماكرين، إلاّ القرآنُ ورجاله العاملون الذين يتّخذونه منهجاً ونظام حياةٍ، ويُربُّون عليه جيلاً يؤمن بالله وحده وأنّ اللهَ غايَته والرسول قدوته والقرآن دستوره والجهاد سبيله والموت في سبيل الله أسمى أمانيه. جيلاً كما قال عنه كبار رجال الحرب اليهود - وقد خبروه في حرب سنة 1948م -: إنّا لا نخشى الجيوش العربية مجتمعةً، ولكننا نخشى هؤلاء المتطوعين الذين يأتون من بلاد العرب إلى فلسطين ليموتوا !!
إنه الجيل الذي يقتفي أثر الجيل الذي ربّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي سماه الشهيد سيد قطب في كتابه القيِّم المعالم (جيل قرآني فريد). هذا الجيل الذي لن ينقطع من ديار المسلمين، ولاسيّما الديار التي تكون فيها المعاداة للإسلام ومقدّساته شديدة كما هو الحال في فلسطين. الجيل الذي تنبّأ الرسول ببقائه في الأرض، إذ قال: (لا تزال طائفة من أمّتى ظاهرين على الحق لعدوِّهم قاهرين، لا يضرُّهم مَنْ خالفهم أو من خَذَلَهَمْ، حتى يأتِيَ أمر الله وهم كذلك). وعندما سألوه: أين هم ؟! قال: في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس!!
وها هم أهلنا في فلسطين كلِّها: الضفة وأراضي 48 وغزّة يهبّون هبَّةَ رجلٍ واحد للدفاع عن المقدسات وفي مقدمتها المسجد الأقصى في وجه اليهود الذين يبغونه شرّاً، حتى وصل الأمرُ بهم أنْ يعملوا على إغلاقه في وجه المصلين بقواتهم المدججة بالسلاح وأساليبهم الشيطانية من نَصْبِ بوابات إلكترونية أو ذكية أو حديدية، غيرَ أنّ فلسطين كلها تحوّلت إلى مقاومة عنيدة في وجههم، ومن ورائها ولا شكَّ وفي مقدمتها رجال المقاومة وعلى رأسهم منظمة حماس وأخواتها المناضلات.
أيها اليهود وفِّروا على أنفسكم جهودكم الضائعة في تصفية فلسطين من أهلها الأصلاء لينفسح لكم وجهها بأرضُها ومقدّساتها وخيراتها. فأنتم طارئون عليها ومحتلون لترابها. ولا بدَّ أنْ تُكنَسوا منها فهي بقاعٌ طاهرة ومقدّسة وأنتم نَتَنٌ ونجاسة. وها هي بدايات جيل الجهاد الذي سيزيلكم من فوق ثرى فلسطين ماثلةٌ، وهم وإنْ كانوا قُلاًّ في العدد والسلاح والمال والنصير فالله معهم، ومن كان الله معه فهو حسبه . وهذه طلائعهم تلوح من وراء الأُفق رديفاً للمقاومين اليوم في القدس وغيرها.
أيها الصهاينة، إنّ الله وعدنا بالنصر عليكم، وإخراجكم من بلادنا شائهي الوجوه شائني المناظر، منكوبين مكروثين . وهذا بنصِّ كتاب الله العزيز، إذ قال في السورة المسماة باسمكم (سورة بني إسرائيل) يتوعّدكُم بالنكال والوبال عندما يحين حَيْنُكم: (فإذا جاءَ وعدُ الآخِرَة ليَسُوؤوا وُجُوهَكُمْ وليدخلوا المسجدَ كما دخلوهُ أوّلَ مرّة، ولِيُتَبِّروا ما عَلَوْا تتبيراً) وذلك بدخول المسجد ثانية لطردكم، كما دخلناه أول مرة في الفتح العمري، وكما بشّرنا به رسولنا الكريم بقوله: (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا يهود فتقتلوهم، حتّى يختبئ اليهود وراء الشجر والحجر فيقول الشجر والحجر: يا عبد الله يا مسلم، هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا شجر الغرقد، فإنه من شجر يهود)!!
وسبحان الله، إنّ الذين يطردونكم – كما في هذين النصَّين العظيمين: القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والحديث الذي قال ربُّه عن صاحبه: (وما ينطِقُ عن الهوَى) – هم المسلمون الصادقون الملتزمون، عبادُ الله لا إلى شرقٍ ولا إلى غربٍ، بل إلى الله وحده، إذ هي عندهم لله، لا لدنيا ولا لجاه. وسبحان الله مرة ومرات، هذا الجيل الذي بدت طلائعه وهو يتزايد إن شاء الله هو الذي أنتم منه تفرقون وتحسبون له ألف حساب، وليس جيلاً غيرَه أو جيشاً سواه ممن يرفع راياتٍ عِمِّيَّةً جاهلية من قومية أو علمانية أو إقليمية أو أو، فالرسول صلى الله عليه وسلم فَصَلَ في الأمر بقوله: (مَنْ قاتل لتكونَ كلمةُ اللهِ هي العليا فهو في سبيلِ اللهِ).
وسبحان الله ثالثة ورابعة وعلى الدوام هذا الجيل جيل النصر هو الذي تتآمرون أنتم وحُماتكم من دول الشرق والغرب وعملاؤكم من زعماء العرب عليه، فتلفِّقون له التهم وتنسجون حوله الأباطيل فتصمونه بالوحشية والتعطُّش لسفك الدماء بلا سبب، بل القتل للقتل، وتطالبون بعدّه خارجاً عن شرائح مجتمعه وعن الانتساب لوطنه أو لشعبه وأمته وغير ذلك من اعتباراتٍ مصطنعة سميتموها أنتُم وعملاؤكم ما أنزل الله بها من برهان، وتطالبون مع هذه الاتهامات الكاذبة أنْ يُطردَ أفراد هذا الجيل من أيَّة بقعة يلجأ إليها وتُنذرون الدول التي تؤويه بإخراجه منها وتجفيف أي منابع مالية لدعمه أو دعم أيتامه أو أرامله أو ثكالاه الذين قتلتم أنتم مُعيليها حرباً على الله وعلى رسوله.
أيها اليهود، أيها الذين تدعمونهم من الدول الكبرى، أيها القوم من عرب تتعاملون معهم كما كان يفعل رأس النفاق في المدينة عبد الله بن أُبي بن سلول : وفِّروا على أنفسكم جهودكم البائرة ومحاولاتكم اليائسة رِهاناً على البقاء في أرضنا. فستطردون منها كما طُرِدَ من قبلكم الصليبيون والتتار والمستعمرون الإنجليز وغيرهم في هذا العصر، فاخرجوا قبل أنْ تُخرَجوا بكل ذِلَّة وانكسار، فلن نرضى بوجودكم عندنا مهما تطاولت الأعوام وتوالت الأيام، فما حدث في فلسطين على مدى مائة عام وما يحدث في هذه الأيام وخاصّةً في أحداث الأقصى قبل ما يقرب من أسبوعين من استشهاد المُحَمَّدِينَ الثلاثة من عشيرة الجبارين من أمّ النور بعد قتلهم عدداً من اليهود، ومن استشهاد الشاب عمر العبد في مهاجمته لمستوطنة حلميش قبل ثلاثة أيام وقتله ثلاثة مستوطنين، بل ما حدث في السفارة الإسرائيلية بعمّان قبل يومين إلاّ دليل شاهد على إنكارنا لوجودكم ورفضنا له على أرضنا ولو وافق عليه كل زعماء الدنيا.
وأقول لكم أنتم وداعميكم وعملائكم كما قال تعالى للمسلمين المستضعفين في مكّة يبشّرهم بدحر أعدائهم القرشيِّين: (سيُهْزَمُ الجَمْعُ ويولُّونَ الدُّبْر) وأُطَمْئِنُ أهلنا وأُبشِّرُ أعداءنا الصهاينة وداعميهم وعملاءهم من بني جنسنا أنّ حصون المغتصبين المشمخرّة لن تحميهم من ضرباتنا كما لم تحمهم يوم خيبر وقد هربوا يصيحون: محمد والخميس.. محمد والخميس!! فهل يفقه اليهود هذا التحذير الذي أُنذِرُهم به، بل يُنذرهم به بعض رجال الدين عندهم مِمَّنْ يَرَوْنَ أنّ مجرّد إنشاء كيانهم في فلسطين هو بدايةُ الطريق إلى إبادتهم؟! أم أنها - كما قال حاخامهم القديم ابن أخطب - : ملحمة كُتِبَتْ على بني "إسرائيل" ومن يخذلِ اللهُ يُخْذَل. وعندها فليرتقبوا عار الهزيمة والخذلان وهو قادم لا محالة، ويومئذٍ يفرحُ المؤمنون بنصرِ اللهِ.