أي القيادتين أقرب للسقوط؟

أي القيادتين أقرب للسقوط؟

أحمد خليل
2006-05-05

صحيفة الوطن القطرية لن نبالغ إذا قلنا إن الحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية تمثل قيادة معبرة عن إرادة المقاومة للاحتلال والصمود في وجه المؤامرة التي نسجتها سرا محافل رفيعة…

صحيفة الوطن القطرية

لن نبالغ إذا قلنا إن الحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية تمثل قيادة معبرة عن إرادة المقاومة للاحتلال والصمود في وجه المؤامرة التي نسجتها سراً محافل رفيعة المستوى في الإدارة الأميركية وأخرى عربية وإسرائيلية وفلسطينية والتي تستهدف دفع الأوضاع إلى نقطة تشكل مبرراً للرئيس محمود عباس لحل الحكومة بدعوى عجزها عن تلبية حاجات الشعب الفلسطيني والدعوة لإجراء انتخابات جديدة.

عندما تحدث خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس عن تواطؤ داخلي لتيار محدد يمتهن التحريض والتخريب ويتساوق مع فصول المؤامرة الخارجية والتي تتجلى بفرض الحصار المالي والاقتصادي والدبلوماسي وأن هذا التيار يعبث في المصير الفلسطيني دون رادع أو حسيب ووجود مجموعات مأجورة تنتسب إلى الأجهزة الأمنية وتعتدي على المؤسسات العامة وتخطط لضرب الاستقرار الوطني وتعزز الفلتان الأمني واستثارة الجماهير والقطاعات الوظيفية فلماذا تم حرف التصريحات عن مسارها وتضخيم بعض أجزائها؟ فالرجل لم يذكر «فتح» فلماذا تم إظهار الأمر وكأنه هجمة كبرى على فتح وعلى الأجهزة الأمنية بكل مسمياتها رغم تأكيد الرجل على احترامه لفتح وللأجهزة الأمنية؟

إن ما تعيشه الساحة الفلسطينية من ممارسات بلغ مستوى خطيراً من ضعف الاستجابة للمسؤولية الوطنية أمام ما يجري من إسهام متعمد في دفع وتيرة التخريب والاستهداف في وجه مسيرة الحكومة الجديدة وبرامجها الإصلاحية.

نبيل أبو ردينة الناطق بلسان الرئيس عباس صرح عقب جولة الرئيس الخارجية قائلاً إن معظم الدول التي زارها رفضت التعامل مع الحكومة لأنها ترفض الاعتراف بـ"إسرائيل" وكأنه يريد أن يقول إن الحكومة هي المسؤولة عن تجويع الشعب الفلسطيني وعليه فإن التعامل الدولي بات محصوراً عن مؤسسة الرئاسة أو القيادة المعترفة بـ"إسرائيل".

ولكن المشكلة التي يتجاهلها فريق هذه القيادة أن "إسرائيل" ترفض الاعتراف بها كشريك والأطراف المانحة للمساعدات أظهرت للقاصي والداني أن تلك المساعدات هي ثمن الاعتراف بنهب "إسرائيل" للأراضي الفلسطينية وإطالة أمد الاحتلال إلى أجل تتمكن فيه "إسرائيل" من فرض خطتها لترسيم حدودها من جانب واحد. ورغم مطالبة الرئيس عباس الحكومة الإسرائيلية بالتفاوض معه فوراً ومناشدته للجنة الرباعية لاستئناف المفاوضات على أساس خريطة الطريق إلا أن تلك الخطة باتت الآن خطة شارون - أولمرت. وهذه النتيجة هي ما آلت إليه عملية سلام أوسلو ولذلك فإن قيادة أوسلو المتشبثة بخريطة الطريق التي وئدت قبل ولادتها باتت أقرب إلى السقوط مما هي القيادة المقاومة التي انتخبها الفلسطينيون لأنهم أدركوا بأن عملية سلام أوسلو انتهت إلى الفشل والقيادة التي راهنت عليها قد انتهى دورها.

 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026