لم يكن المهندس محمد الزواري الأول عربيا أو اسلاميا الذي يلتحق بصفوف المقاومة الفلسطينية بشكل عام والقسام على وجه الخصوص فقد سبقه الكثيريون الذين أسسوا وبنوا ومن بعد استشهادهم…
لم يكن المهندس محمد الزواري الأول عربياً أو اسلامياً الذي يلتحق بصفوف المقاومة الفلسطينية بشكل عام والقسام على وجه الخصوص.
فقد سبقه الكثيريون الذين أسسوا وبنوا ومن بعد استشهادهم رفعت أسماؤهم عالياً لتصبح أجنحة عسكرية تذكر إلى قيام الساعة والشهيد السوري عز الدين القسام خير مثال لنا.
حادثة اغتيال المهندس التونسي كانت ستمر مروراً عابراً كجنازته الهزيلة التي شيع فيها دون اهتمام أو لفت أنظار ووضع الجريمة كحدث أمني عادي.
لكن الذي غير هذا المجري وقلب المعادلة رأساً على عقب هو إعلان القسام أن الزواري هو أحد مهندسيه الذين لهم بصمة كبيرة فى صنع الطائرات القسامية التي هزت الكيان فى حرب العصف المأكول، وما نعيه فى بيان عسكري إلا خطوة فى طريق إظهار الحقيقة.
فبعدها خرجت المسيرات المنددة بالجريمة ونظمت الوقفات المطالبة بالثأر، ولم تقف إلى هذا الحد بل تطورت إلى جلسات برلمانية في تونس الخضراء واقالات وتنقلات في صفوف الأجهزة الأمنية التونسية بعد الخرق الأمني من قبل الموساد الإسرائيلي.
ولم تقف الأوضاع والمترتبات على الحدث عند هذا الحد، ففي كل يوم يخرج لنا جديد هذا الاغتيال ولماذا اغتيل في هذا التوقيت؟
الإشارات والصور والمعلومات التي تصل من تونس وعبر وسائلها الإعلامية التي لا تتوقف عن الحديث عن هذا البطل الذي يصفونه بالمهندس الفذ الذي رفع رؤوسهم عالياً أنه كان يصنع غواصة بحرية كرديف للطائرة الجوية .
هنا تقف الكلمات عاجزة أمام هذه المنجزات والتي نسأل الله أن تكون قد وصلت إلى أبطال المقاومة الفلسطينية، وما اغتياله فى هذا التوقيت إلا أكبر برهان.
أي كرامة هذه وأي تشريف هذا الذي يمنحه القسام لأبنائه ليصبحوا منارة للعالم، لا لشئ سوى أن هذه المقاومة على هذه البقعة هي المقاومة الوحيدة المعروفة بوصلتها والمشهود لها بسلامة ونظافة بندقيتها، والله أعلى وأعلم.