إفساد الاقتصاد من أبرز صفات المنافقين المبشرين بجهنم ولبئس المهاد

إفساد الاقتصاد من أبرز صفات المنافقين المبشرين بجهنم ولبئس المهاد

د.يونس الأسطل
2006-04-16

ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله أخذته…

*

"ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا، ويشهد الله على ما في قلبه، وهو ألد الخصام، وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها، ويهلك الحرث والنسل، والله لا يحب الفساد، وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم، فحسبه جهنم، ولبئس المهاد" البقرة (204 - 206)

أعلن وزير المالية الجديد عن تسلمه الخزينة أفرغ من فؤاد أم موسى، بل إنها مثقلة بأوزار الديون الداخلية والخارجية الخيالية، تلك التي تجعل الأجنة في بطون أمهاتها رهينة لتلك الديون، بل إن رئيس الوزراء فوجئ بأنه يتسلم مكتبه خالياً من كرسي يجلس عليه، فقد نهب كل شيء ، وفي كل يوم تتكشف حقائق مذهلة عن ملفات الفساد المالي والإداري بما يدع الحليم عاجزاً عن تصور عمق الوادي السحيق الذي هوت بنا ريح الفساد فيه.

وقد أضحى من المؤكد أن أطرافاً عديدة تراهن على فشل حكومتنا الجديدة، بالخناق المالي حيناً، وبالوظائف السالبة للصلاحيات حيناً آخر، وبالحرب الإعلامية، وتقييد الحركة ، فضلاً عن التكديس الوظيفي، والترفيع، والتسكين الذي لم يترك في بعض الوزارات سكرتيراً واحداً يطبع رسالة، إلا إذا لم يكن موالياً لفصيل السلطة والحكومة الغابرة، ولا أعتقد أن التصعيد الصهيوني في الاغتيالات المركزة، والقصف العشوائي، تخرج عن هذا السياق الذي تتقاطع فيه أهداف المفسدين بقصد أو بغير قصد.

وقد رأيت أن أتناول هذه المحاولات اليائسة من خلال تلك الآيات التي تحدثت عن طائفة من المنافقين، فأخبرت أن يعجبك قول الواحد منهم في شأن الحياة الدنيا، وخاصة في التباكي على المصلحة العليا، وضرورة الواقعية المزعومة، ولا يكتفي بذلك، بل يشهد الله على ما في قلبه، وأنه لكم ناصح أمين، ولكنكم لا تحبون الناصحين، وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى، فقد اتخذوا أيمانهم وما تخفي صدورهم أكبر.

وفي الآية الثانية يتحدث عن الفساد الاقتصادي، فالفريق المتحدث عنه إذا تولى أي صار والياً وسلطاناً، سعى في الأرض بالفساد، ومن مظاهره إهلاك الحرث والنسل، أي الزراعة والثروة الحيوانية المعبر عنها بالنسل، وإذا صح ما يقال من أن وجود أثارة لانفلونزا الطيور في مزرعة دواجن في قطاع غزة ما هو إلا كذبة نيسان، حيث قام بعض المفسدين بخنق عدد من طيورها، وادّعوا أنها قد نفقت بفعل المرض، لضرب اقتصادنا الواسع في هذا الميدان، وهو الذي أغنانا إلى حد كبير عن الاستيراد من العدو، وقد ترتب عليه فائض كبير عند الاحتلال، فإذا ضرب سوقنا المحلي عدنا عالة على اقتصاد العدو، إذا صح هذا كان مثالاً صارخاً على دور المنافقين في إفساد الاقتصاد ، خاصة الزراعي.

وبعد أن مقت الله عز وجل أولئك الفريق وأعمالهم -معلناً أنه لا يحب الفساد- أخبر عن الكبرياء الكاذبة التي تهيمن عليهم ، وأنهم اذا قيل لاحدهم اتق الله اخذته العزة بالاثم ،والسبب في هذا انهم يزعمون انهم مصلحون ،فقد زين لهم الشيطان اعمالهم ،فهو وليهم اليوم ،وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا .

وقد سبق في صدر البقرة الاخبار عن المنافقين انهم اذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون ،ولكنه سبحانه اكد انهم هم المفسدون ،ولكن لا يشعرون ،والتعبير يفيد بان فسادهم كبير ،حتى لكأنه قاصر عليهم ،ومغروس فيهم ،فلا يكادون ينفكون عن لباسه وسرابيله ،لذلك اذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ،ورايتهم يصدون وهم مستكبرون

لذلك فقد توعدهم العزيز الجبار المتكبر بان يكونوا حصبا لجهنم التى وقودها الناس والحجارة ،وهي التى تطلع على الافئدة ،اللواحة للبشر النزاعة للشوى التى اذا راتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا تكاد تميز من الغيظ ،وهي التى ترمي بشرر كالقصر ،كانه جمالة صفر .

وما اجمل التهكم الوارد في قوله عزوجل " ولبئس المهاد " أي الفراش،حيث لهم من جهنم مهاد ،ومن فوقهم غواش،أي ألحفة ! واي راحة او متعة لمن كان فراشه من النار ،وغطاؤه من النار ،بل قطعت لهم ثياب من نار ،ويصب من فوق رؤسهم الحميم ،يصهر به ما في بطونهم والجلود.

؟!لقد شهد القرآن الكريم بان السرقة ،واختلاس المال العام،من الفساد في الارض ،وقال على لسان اخوة يوسف عليه السلام

"قالوا تالله لقد علمتم ماجئنا لنفسد في الارض ،وماكنا سارقين " يوسف 73

كما اخبر إن من اشنع الفساد في الارض سفك الدماء ،فقال على لسان الملائكة " اتجعل فيها من يفسد فيها ،ويسفك الدماء ..." البقرة 30

ذلك إن وتيرة الاغتيالات ،بالسيارات المفخخة او الطائرات ،لا يمكن أن يتم بغير التنسيق الامني على الارض ،وقد اخبر القرآن الكريم أن زعيم ذلك التنسيق في التاريخ هو قارون ،فقد كان من قوم موسى فبغى عليهم وقد نصحه قومه إن لا تبغ الفساد في الارض ، إن الله لا يحب المفسدين ،فاخذته العزة بالاثم ،فخسف الله به وبداره الارض ،يوم خرج على قومه في زينته ،ولسان حاله يقول انا اكثر منكم مالا واعز نفرا ، ولكنهم حين يرون العذاب فسيعلمون من هو شر مكانا ،واضعف جندا إن السر الحقيقي في كون المنافقين يفسدون في الارض ولا يصلحون ،أن في الجسد مضغة اذا فسدت فسد الجسد كله ،الا وهي القلب ،فالقلب المريض بالنفاق لا يعرف معروفا ،ولا ينكر منكرا ،بل يكون حالهم كالذين قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء ،او ائتنا بعذاب اليم ،فهو قوم خصمون ،بل الد الخصام .

إن عزاءنا في نبينا عليه الصلاة والسلام اخبرنا إن الدين بدأ غريبا ،وسيعود غريبا كما بدأ ،فطوبى للغرباء ،فلما سئل عنهم اخبر انهم الذين يصلحون ما افسد الناس ،واننا لنرجو أن نكون منهم ،وان تكون حكومتنا الرشيدة هي التى تضرب بسهم وافر في اصلاح الفساد وتغيير المنكر ،حتى يتوفر المناخ الضروري ،والارض الصلبة التى هي شرط للتحرير والتمكين ،كما نرجو أن نكون اولي البقية الذين ينهون عن الفساد في الارض ،ويكونون صمام الامان لامتهم ،وكذلك حقا على ربنا ينجي المؤمنين ،ويستخلفهم في الارض ،فينظر كيف يعملون .

* عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة حماس

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026