على طريق العودة (4)

د.عصام عدوان
2016-09-08

مع إدراك دول الطوق العربية لخطورة قضية اللاجئين وكبر أعداد اللاجئين إلا إن أيا منها لم يضع في حسبانه إعادة تنظيم صفوف اللاجئين الفلسطينيين وتمكينهم من العمل لاسترداد أراضيهم وتحقيق…

مع إدراك دول الطوق العربية لخطورة قضية اللاجئين وكِبَر أعداد اللاجئين، إلا إن أيًا منها لم يضع في حسبانه إعادة تنظيم صفوف اللاجئين الفلسطينيين وتمكينهم من العمل لاسترداد أراضيهم وتحقيق عودتهم بأيديهم.
بل العكس هو الذي حصل؛ فقد تآمرت تلك الحكومات العميلة على تواجد اللاجئين في أراضيها أو تحت وصايتها، وأجرت مفاوضات سرية مع دولة الاحتلال عبر وسيط دولي، قضت بنقل تجمعات اللاجئين بعيدًا في داخل تلك الدول، الأمر الذي أكد مخاوف دولة الاحتلال من أن يحاول اللاجئون العودة عبر الحدود غير الحصينة، وقد باشرت مصر وبالتعاون مع الأونروا وضع مخطط لنقل كل اللاجئين من قطاع غزة إلى منطقة تقع شرق بورسعيد في شمال غرب سيناء، لكن اللاجئون في قطاع غزة أسقطوا هذا المخطط واضطرت الحكومة المصرية إلى إنكار الموضوع من أساسه، ومن ثمَّ لم تُقْدِم أي دول أخرى من دول الطوق على خوض التجربة ذاتها. وهكذا أفشل اللاجئون مخطط الإبعاد عن حدود موطنهم.
بينما عمد الأردن إلى منح الفلسطينيين من لاجئين ومواطنين جنسيته في الضفتين، ومنعهم من الانخراط في أي عمل سياسي أو عسكري يخدم وطنهم، فكانت تلك أكبر عملية تجنيس وتوطين جماعية يتعرض لها شعب، وقفت حاجزًا أمام سعي اللاجئين للعودة أو امتلاك أدواتها.
وأما سورية فقد ساوت الفلسطيني بالسوري في الحقوق، وسمحت له بالانخراط في الجيش السوري، وكان ذلك ذكاء منها لامتصاص الفلسطيني، وتقييده بسياسات الدولة، التي ظلت تحافظ على حدود دولة العدو حتى اليوم كسائر دول الطوق.
وأما لبنان فقد قيَّد حركة اللاجئين الفلسطينيين، ومنعهم من أي نشاط سياسي أو عسكري، ومنعهم أيضًا من الحصول على حقوق مدنية مساوية للبناني، وأوجد لهم ظروفًا طاردة، دفعت نصفهم للمغادرة مع الزمن.
وهكذا فقد تضافرت جهود دول الطوق العربية في قمع الفلسطيني وتحجيمه، وإبعاده عن أهدافه الوطنية، وحرمانه من وسائل العودة بشتى الطرق، وهو خطأ تاريخي فاحش، حاولت القوى الحية في الشعب الفلسطيني مقاومته من خلال تفعيل العمل الفدائي، وعمليات التسلل نحو الأرض المحتلة في النصف الأول من الخمسينيات، ثم إعادة إطلاق العمل الفدائي وحرب العصابات عبر حدود فلسطين في النصف الثاني من الستينيات، حتى تم إسكاتها في الأردن من خلال افتعال صدام دموي أدى لإخراج قوى المقاومة نهائيًا، وتركيز العمل الفدائي في لبنان حتى عام 1983م.
إن أكبر أخطاء اللاجئين الفلسطينيين في الأردن أنهم استكانوا لنظام حرمهم من فرص العودة بأساليب ناعمة وأحيانًا خشنة، وحرصوا على حياة في الأردن عن عودة إلى فلسطين، وبدرجات أقل حصل مثل ذلك في دول الطوق الأخرى.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026