صحيفة البيان الإماراتية ما يخرج من العواصم الغربية من قرارات يحتاج إلى وقفة للتأمل فموقف الاتحاد الأوروبي المتضامن والمؤيد لواشنطن من الحكومة الفلسطينية الحالية التي تقودها…
صحيفة البيان الإماراتية
ما يخرج من العواصم الغربية من قرارات يحتاج إلى وقفة للتأمل، فموقف الاتحاد الأوروبي المتضامن والمؤيد لواشنطن، من الحكومة الفلسطينية الحالية التي تقودها حماس يؤكد ويجسد ازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا الدولية المختلفة.
العواصم الغربية لا تترك مناسبة أو فرصة إلا وتذكر «عالمنا العربي» بالديمقراطية والخيار الديمقراطي باعتبارها الطريق الناجع والوحيد لتحقيق التقدم وكسب التأييد الدولي لقضايانا وأفكارنا السياسية منها والاجتماعية.
ومع هذا الإصرار من جانب الغرب على التمسك بهذا النهج، نجده يسقط في أول اختبار له، فحركة حماس وصلت إلى السلطة عن طريق الخيار الديمقراطي وذلك بشهادة الجميع بما فيهم الاتحاد الأوروبي ذاته، ولكن الاتحاد المذكور ومعه واشنطن لم يرق لهما ذلك، ووضعا شروطاً تعجيزية لإيصال المساعدات للشعب الفلسطيني.
ومن الغريب أن يطالب الاتحاد الأوروبي حماس بالاعتراف بـ"إسرائيل" قبل أن يستأنف إمداد الشعب الفلسطيني بالمساعدات الاقتصادية، ولم نسمع في الوقت نفسه أي مسؤول أميركي أو أوروبي يطالب "إسرائيل" وهي الطرف المحتل للأرض الفلسطينية بالاعتراف بحماس.
ما يمارسه الغرب هو حرب تجويع ضد الشعب الذي اختار ممثليه بطريقة ديمقراطية الأمر الذي يؤكد ازدواجية المعايير والانتقائية في التعامل مع القضايا الدولية الأمر الذي يصب في النهاية في مصلحة "إسرائيل" المتسبب الرئيسي في كل ما يجري من خلال احتلالها للأراضي الفلسطينية واستمرارها في سياسة الاستيطان وسعيها لترسيم الحدود من جانب واحد وإبقاء الشعب الفلسطيني داخل سجن كبير.
وإذا كانت المواقف الغربية تمس صميم الأوضاع الحياتية للشعب الفلسطيني فإنها تستهدف أيضاً إحراج السلطة الجديدة وهي «حماس» وتصدير ما يجري على أنه نتيجة وصولها للسلطة.
ومما لا شك فيه أن الحكومة الفلسطينية، وبما ورثته من تركة ثقيلة وخزينة خاوية وضغوط دولية، مطالبة بمواجهة كل ذلك بكثير من الحنكة والصبر والتريث وعدم الدخول في نزاع داخلي لا تستفيد منه إلا "إسرائيل" التي تراهن على إمكانية حدوث ذلك.
وفي هذا الإطار تتجلى أهمية الحوار الفلسطيني - الفلسطيني بالقاهرة قريباً كما تحدث عنه أحمد عبدالرحمن مستشار الرئيس الفلسطيني.
فالفصائل الفلسطينية بجميع أطيافها السياسية مطالبة بالتوحد والعمل معاً لمواجهة التحديات الحالية التي تستهدف المواطن الفلسطيني في لقمة عيشه وأبسط حاجياته اليومية، فالارتفاع فوق الخلافات يصبح أمراً حتمياً تفرضه التحديات الإقليمية والدولية التي تراهن على انفراط العقد الفلسطيني.
أما العواصم العربية، فإن عليها مسؤولية قومية في ضرورة تقديم الدعم المادي العاجل للحكومة الفلسطينية الجديدة، وعدم الإذعان إلى الضغوط الأميركية والأوروبية التي تطالب بوقف هذا الدعم ما دامت حماس في السلطة.
ولعل الجولات السابقة لخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في عدد من الدول العربية والإسلامية والعواصم الدولية الأخرى، لعل هذه الجولة تؤتي بثمارها قريباً، وإن كانت حكومة هنية مطالبة أيضاً بمزيد من التحرك على الساحة العربية لتأمين الدعم الاقتصادي لأبناء الشعب الفلسطيني.
أما اللجنة الرباعية التي توارى دورها عن الأنظار بعد وصول حماس للسلطة، فإن القانون الدولي والأخلاقي يفرض عليها إكمال خارطة الطريق التي توصي في نهايتها بضرورة وجود دولتين.
وأن تتحرك بحيادية ونزاهة لمساعدة الجانب الفلسطيني الذي نادى غير مرة باستئناف المفاوضات مع "إسرائيل" التي راح زعيمها الجديد أولمرت في رسم حدود كيانه من جانب واحد.
وفي النهاية يمكن القول، إن التحديات الجسام التي تواجهها حماس داخلياً وإقليمياً ودولياً تفرض عليها ضرورة التعامل بحكمة حتى تنقشع هذه الغمة ويحصد الشعب الفلسطيني ثمار خياره الديمقراطي.