يوسف رزقة

المشكلة في الاحتلال لا في الميناء

أ.د. يوسف رزقة
2016-08-17

تعرض الصحف العبرية مسألة إنشاء ميناء لغزة لحل جزئي لمشكلة الحصار مع تحقيق الأمن الكلي لدولة العدو على النحو الآتي ١ طلب كاتس وزير المواصلات في حكومة العدو من المجلس الوزاري المصغر…

تعرض الصحف العبرية مسألة إنشاء ميناء لغزة، لحلّ جزئي لمشكلة الحصار مع تحقيق الأمن الكلي لدولة العدو على النحو الآتي:
١- طلب (كاتس ) وزير المواصلات في حكومة العدو من المجلس الوزاري المصغر الأمر بإقامة طاقم وزاري للبدء في دفع المشروع، لكنه تم رفض طلبه. وكان كاتس قد اقترح قبل ثلاث سنوات خطة لإقامة جزيرة اصطناعية أمام شواطئ غزة، على امتداد 8 كلم. وتقترح الخطة إنشاء الجزيرة الاصطناعية بتمويل أجنبي، وإنشاء ميناء بحري ومطار جوي ومناطق تشغيل وفنادق ومنشآت متطورة لإنتاج الطاقة وتحلية مياه البحر. وتقدر تكلفة المشروع بحوالي 5 مليارات دولار، ويقترح ربط الجزيرة بالقطاع بواسطة جسر يمكن تفكيكه إذا ألح الأمر لأسباب أمنية.
٢- أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الجيش أفيغدور ليبرمان، معارضتهما لخطة وزير المواصلات يسرائيل كاتس ، لأنه لا يمكن ضمان فحص البضائع، والناس الذين سيدخلون ويخرجون، ولا حتى في حالة إقامة "جزيرة منفصلة" عن القطاع.
٣- ادّعت جهات سياسية رفيعة أن الجيش والشاباك ، لا يريان مشكلة أمنية في إقامة الجزيرة المنفصلة كما تدعي الجهات المهنية في وزارتي الخارجية والمالية أن الحل يعتبر جيداً من الناحيتين السياسية والاقتصادية..
هذه ثلاثة مواقف لقادة العدو من بناء ميناء لغزة، ليسهل الحياة قليلا على السكان. ( ٢مليون تحت الحصار). وزير المواصلات ، والأجهزة الأمنية مع بناء الميناء، وتمويل البناء أجنبي، ولكن نتنياهو وليبرمان يرفضان، بحجج أمنية كاذبة يرفضها الجيش، ولأن الجيش يرفضها فإن الرفض ينبع من رغبة سادية لمواصلة عذاب سكان غزة .
لا يشعر سكان غزة أن المشكلة الحقيقية في الميناء، فالميناء والمطار مذكوران في اتفاقية أوسلو أصلا، وقد تمكن ياسر عرفات من إنشاء المطار وتفعيله لفترة زمنية محدودة، حتى جاء شارون وهدمه، وجعل منه ملعبا للكرة. وعليه فالمشكلة في الاحتلال نفسه؟! وما زال الاحتلال متحكما في غزة وسكانها ،وطعامها وشرابها، وزراعتها وتجارتها، بينما هو يزعم فكّ الارتباط معها؟! المشكلة أننا مع نتنياهو الذي لم يعترف يوما باتفاقية أوسلو، وعمل على تعطيلها عمليا، مع الادعاء النظري بوفاء حكومته بالاتفاقات المبرمة مع الغير.
غزة في حاجة إلى إزالة تامة لما تبقى من مظاهر الاحتلال، ثم هي في حاجة عاجلة لميناء يخفف تداعيات الحصار، ويمنح الناس حقهم في الحرية والسفر والتجارة، والتصدير بغير واسطة الخواجا. الميناء ليس هبة من حكومة نتنياهو، بل هو حق من حقوق سكان غزة، لاسيما مع إغلاق المعابر وخاصة معبر رفح. يقال إن السلطة ومصر ترفضان الميناء، وهو قول يحتاج لتحرير، ولكن غزة تبحث عن زوال الاحتلال كما تبحث عن الميناء، وغزة لا تبحث مع أحد في تفاصيل الميناء، لأنه لا أحد يبحث مع غزة مسألة الميناء وما يتعلق به من تفاصيل. حكومة نتنياهو تتلاعب بالفكرة، لأنها لا تجد ما يجبرها على قبولها، ولأنها لا تخشى الانفجار الذي يمكن أن يقع في غزة تحت ضغط الحصار بدون إنذار.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026