سادسا إن الأنبياء جميعا مسلمون فليس هناك نبي يهودي ولا نصراني وقد جاؤوا جميعا بدين واحد هو الإسلام وبعقيدة واحدة هي التوحيد والاختلاف البسيط بين الأنبياء كان في الشرائع فقط يؤكد…
سادسًا: إن الأنبياء جميعًا مسلمون، فليس هناك نبي يهودي ولا نصراني، وقد جاؤوا جميعًا بدين واحد هو الإسلام، وبعقيدة واحدة هي التوحيد، والاختلاف البسيط بين الأنبياء كان في الشرائع فقط، يؤكد هذا قول الله (تعالى): { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإٍسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ، فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [10].
لقد كان نبي الله يعقوب (إسرائيل) مسلمًا، يفهم ذلك من قوله (تعالى): {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ، إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [11]، ومن قوله (تعالى): {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [12].
وكان سليمان (عليه السلام) مسلمًا، يظهر ذلك من رسالته التي بعث بها إلى ملكة سبأ بلقيس، إذ دعاها إلى الإسلام {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} [13]، وعندما قررت بلقيس الدخول في دين سليمان قالت: {وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [14].
إن المملكة التي أسسها داود (عليه السلام) في هذه الأرض المقدسة، ووسعها ولده سليمان هي مملكة إسلامية، وليست يهودية كما تدعون، وإن كل أثر للأنبياء على أرض فلسطين هو أثر إسلامي نحن أصحابه، والأولى به، لأننا نحن المسلمون، أما أنتم فقد ابتعدتم عن عقيدة التوحيد، وانحرفتم عن الإسلام، وزغتم عن شريعة الأنبياء، بل لقد زورتم التوراة، وملأتموها بالطعن على أنبيائكم، واتهمتموهم بالغش والسرقة والزنا والكذب والرشوة والقتل.
سابعًا: لقد انحرفتم وكفرتم وعبدتم الأصنام بعد موت نبيكم سليمان (عليه السلام)، فغضب الله عليكم وسلط عليكم سرجون الثاني من الآشوريين، فجاء إلى دويلتكم الكافرة السامرة سنة 721ق.مـ، فحاربكم وهزمكم وأخرجكم منها، وسلط نبوخذ نصر البابلي على دويلتكم الكافرة يهودا سنة 586ق.م فدمركم وسباكم، ونقلكم إلى بابل، ورضيتم بالذل والعبودية للبابليين، إذ أرسل الله (سبحانه) عددًا كبيرًا من الأنبياء إلى أجدادكم المنحرفين، لعلهم يهتدون ويعودون إلى الإسلام دين أنبيائهم ويستحقون التمكين في الأرض المقدسة، لكنهم كذبوا أنبياءهم، وأساءوا إليهم، وقتلوا كثيرًا منهم، فاستحقوا البقاء في الذل والتشرد والعبودية للعديد من الأقوام، إذ تمكن الإمبراطور الفارسي قورش الثاني من احتلال القدس بعد أن أسقط الدولة البابلية الكلدانية سنة 539ق.م، وقد أعاد قورش جزءًا من اليهود إلى القدس مكافأة لهم على مساعدتهم له ضد البابليين، فعاشوا فيها تحت حكم الفرس، ثم خضعت القدس لاحتلال الإسكندر المقدوني سنة 332ق.م، فعاش اليهود خاضعين لليونان، وانقسموا وزادت خلافاتهم بسبب تنافسهم في الولاء لحكامهم، ثم خضعت القدس سنة 37ق.م لاحتلال الرومان الذين نصَّبوا عليها هيرودس الذي تهود وقتل بتحريض من اليهود نبي الله يحيى ثم أباه النبي زكريا، ورمى اليهود مريم بنت عمران بالزنا، وهموا بقتل عيسى (عليه السلام)، وظنوا أنهم قتلوه، لكن الله نجاه منهم ورفعه إليه.
ثامنًا: حتى عندما ثار أجدادكم اليهود على الحكم الروماني، فشلوا لأنهم كانوا يكفرون بربهم ويقتلون أنبياءهم، والأرض المباركة المقدسة لا يمكن أن يحررها إلا مسلمون مؤمنون، فسلط الله على اليهود بعد ثورتهم القائد الروماني تيتوس فغزا القدس سنة 70م، وقتل من فيها من اليهود وسبى ذراريهم وهدم المدينة.
تاسعًا: أما نحن العرب فقد أرسل الله إلينا سيد المرسلين وخاتم النبيين محمد، فآمنا، وأسلمنا، وجاهدنا، وطهرنا الأرض المقدسة من رجس الرومان الكافرين، إذ تسلّم مفاتيحها عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) سنة 16هـ/637م، ورفعنا عنكم وعن أهلها الظلم، وعشتم تحت حكمنا في عدل وتسامح، وظلت القدس تنعم بحكمنا لها على شريعة الله، حتى احتلها الصليبيون سنة 492هـ، فجاهدنا على مدى 90 عامًا، وقدمنا مئات الألوف من الشهداء حتى حررناها. ومن يؤمن بالله ورسله ودينه، ويستقيم ويطيع الله (تعالى)، ويجاهد ويحرر الأرض المقدسة أولى وأحق بالأرض المقدسة ممن يشرك بالله، ويقتل رسل الله، ويجبن عن الجهاد.
عاشرًا: لأن وعد الله بالتمكين هو للمؤمنين الذين يعملون الصالحات، ونحن المؤمنون وأنتم المشركون، ونحن المؤهلون بصلاحنا لتحريرها، وأنتم المرشحون بفسادكم للهزيمة والإخراج منها {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55].
أحد عشر: لأننا الموعودون من الله (تعالى) بتحرير الأرض المقدسة، فقد تحدث عن اغتصابكم في هذا الزمان لهذه الأرض، ثم تحدث عن تحريرنا لها قريبًا، فقال: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا} [الإسراء: 4 - 7]، وهو القائل: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا} [الإسراء: 104]، وها أنتم تتجمعون فيها اليوم لاقتراب وعد الله، بدخولنا المسجد الأقصى، وتدميركم.
بُهِت المحقق، ولم يجد ما يقوله، فتلا الأسير قول الله (تعالى):{فبُهت الذي كفر، والله لا يهدي القوم الظالمين}.