يوسف رزقة

محمد الفقيه يواجه العدو والعار منفردًا

أ.د. يوسف رزقة
2016-07-30

بعد ٧ ساعات من الاشتباك بين المناضل محمد جبارة الفقيه ٢٩ عاما وكتيبة كاملة من مختلف أسلحة العدو استشهد الفقيه منفذ عملية اغتيال الحاخام ميكي مارك استشهد الفقيه بعد مقاومة بطولية…

بعد (٧) ساعات من الاشتباك بين المناضل محمد جبارة الفقيه (٢٩) عامًا، وكتيبة كاملة من مختلف أسلحة العدو، استشهد الفقيه منفذ عملية اغتيال الحاخام (ميكي مارك). استشهد الفقيه بعد مقاومة بطولية، وانتقل إلى الرفيق الأعلى يشكو له سلطة وأجهزة أمنية خانته، وخانت الوطن، بما قدمت من معلومات للعدو عن مكان وجوده في بلدة صوريف.
ليست هذه هي المرة الأولى، ولن تكون المرة الأخيرة، التي تقدم فيه أجهزة السلطة الفاشلة معلومات أمنية عن المقاومة والمقاومين، وما زالت خلية صوريف في زمن جبريل الرجوب ماثلة في الأذهان، وما زال تسليمه لرجال المقاومة في سجن بيتونيا في رام الله للعدو الصهيوني يطارده في كل مكان.
نحن أمام سلطة وأجهزة أمنية تابعة لها، جعلت حماية العدو الصهيوني هدفها الأول، ومن أجل حكاية العدو هي تبذل ما هو مستطاع وفوق المستطاع لقمع الضفة والقدس من المقاومين، وتسليم العدو المعلومات الاستخبارية عن الفلسطينيين لقتلهم، ثم المشي في جنائزهم، وتدعي أنها بقتلهم تخدم فلسطين والمستقبل؟!
يقول البروفيسور عبد الستار قاسم: العدو يكذب، ولكن السلطة تكذب أكثر؟! لذا فإن المواطن الفلسطيني يصدق الإعلام الإسرائيلي أكثر مما يصدق إعلام السلطة. تقول صحيفة معاريف: "إن معلومات استخبارية وصلت لجهاز الشاباك تفيد بأن محمد الفقيه موجود في منزل في صوريف؟! ويقول (أليكسي فيشمان) معقبًا: إن التنسيق الأمني بين السلطة وجيش الاحتلال على قدم وساق على أكثر من صعيد، وكانت هناك تحركات ميدانية بين قوات السلطة وقوات الاحتلال في صوريف؟!" انتهى الاقتباس.
ومما يلفت النظر في تعقيب عبد الستار قاسم أنه قال: إن السكان في الضفة لم تعد تثيرهم عمليات التنسيق الأمني، وقتل المناضلين، من كثرة وقوعها، كالرجل الذي تعود على رؤية الشمس وهي تشرق من مشرقها؟! وهذا تعدٍّ سلبي مؤسف لأنه لا يحمل وعيًا راشدًا، ولا يحقق مفهوم (أن الشعب هو مصدر السلطات)، وهنا تذكرت الوعي الشعبي التركي الراشد الذي نزل إلى الميادين بكلمة بسيطة من أردوغان ليحمي الشرعية، ويسقط الانقلاب، ويحافظ على حقوقه الديمقراطية في صندوق الاقتراع.
سقط الانقلاب في تركيا بالوعي، ويمكن أن يسقط عندنا التنسيق الأمني بالوعي أيضًا، لو سلكنا طريق الأتراك كل منا يحافظ على حقوق، وعلى أنه من الشعب الذي هو مصدر السلطات.
نعم لا يصح أن تقتل السلطة مناضلي الشعب واحدًا تلو الآخر بالتعاون مع الشاباك، والشعب لا يبدي مبالاة بما حدث؟! وهذا يذكر بفرعون الذي استخف قومه فأطاعوه. الشعب الفلسطيني شعب الشهداء والانتفاضات، لا يقبل أن يكون كشعب فرعون مصر، ومن ثم يمكن للشعب الفلسطيني أن يُسقط التنسيق الأمني، بل يمكنه أن يسقط السلطة نفسها، وقادة أجهزة دايتون والفلسطيني الجديد.
الفلسطيني هو الفلسطيني، الذي يحب وطنه، ويحمي مقاوميه، ولا يخونهم بشطر كلمة يعطيها للعدو من أجل الراتب في آخر الشهر. سقط محمد الفقيه رجلا وبطلا، وبقي العار يجلل أجهزة السلطة، وهي في حالة مواجهة الشعب، فمتى يعي الشعب الفلسطيني دوره، ويقوم بواجباته؟!
الشهيد محمد الفقيه ولا نزكيه على الله، لم يكن الأول في ضحايا السلطة، ولن يكون الأخير. فمتى يثور الشعب على العار الذي يواجهه وجهًا لوجه؟! متى نكون في الضفة كشعب تركيا؟!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026