دبلوماسية «حماس»

دبلوماسية «حماس»

أحمد عمرابي
2006-04-09

صحيفة البيان الإماراتية المجالات المحتملة للصدام بين حكومة

 

صحيفة البيان الإماراتية

  المجالات المحتملة للصدام بين حكومة «حماس» ومؤسسة الرئاسة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس أبو مازن متعددة، لكن أقربها احتمالاً هو مجال العمل السياسي على الساحة الدولية.

حتمية هذا الصدام واضحة بما يكفي. فبينما يحصر الرئيس أبو مازن توجه سياسته الخارجية في رهان ثابت على الولايات المتحدة فإن حكومة حماس تعتمد نهجاً للتحرك الاستقلالي في مجال التعامل الدولي على اعتبار أن الولايات المتحدة شريك استراتيجي للدولة الإسرائيلية وليست وسيطاً حيادياً نزيهاً بين طرفي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي كما يحب أبو مازن أن يعتقد.

كتدشين لنضالها الدبلوماسي أعلنت الحكومة الجديدة على لسان وزير الخارجية محمود الزهار عن خطوة استهلالية لإنشاء علاقة استراتيجية مع الصين وشرق آسيا. جاء الإعلان بعد أن اجتمع الزهار مع دبلوماسي صيني رفيع أعرب بعد الاجتماع عن «احترام الحكومة الصينية للخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني»

وأكد على الموقف المساند للشعب الفلسطيني في قضيته العادلة من أجل استرجاع حقوقه المشروعة واسترجاع أرضه المغتصبة. وعلى هذه الخلفية سيقوم وزير الخارجية الفلسطينية بزيارة إلى الصين الشهر المقبل تتبعها زيارات إلى دول أخرى في منطقة آسيا الشرقية.

وبينما لم يذكر هذه الدول بالاسم فإن من الواضح أن الجولة سوف تشمل ماليزيا وكوريا الجنوبية. ومما هو جدير بالتسجيل في هذا الصدد أن قطب حماس خالد مشعل قام بزيارة رسمية إلى روسيا حتى قبل أن يستكمل تشكيل الحكومة الحماسية. ويبدو أن حكومة حماس تريد الاستفادة من التجربة الإيرانية.

فبعد أن واجهت مقاطعة شاملة من الولايات المتحدة انتهجت إيران سياسة انفتاحية على كل من روسيا والصين والهند وبقية دول شرق آسيا. وهو توجه ثبت نجاحه عملياً في المجالات الدبلوماسية والتجارية والاقتصادية. بل طرقت طهران أبواب أوروبا فوجدت تجاوباً من عدد من دول الاتحاد الأوروبي.

وفي هذا السياق يلاحظ الزهار أن موقف كل من ألمانيا وفرنسا وسويسرا تجاه حماس يختلف نسبياً عن موقف بريطانيا وإيطاليا، بمعنى أن من المتاح لحكومة حماس أن تطور علاقات إيجابية مع عدد من الدول الأوروبية.

مع ذلك يبقى السؤال

هل ينطبق النموذج الدبلوماسي الإيراني الناجح على حكومة حماس؟

علينا أن نستعيد إلى الأذهان أولاً أنه بينما تقوم على إدارة الدولة الإيرانية مؤسسة سلطة موحدة فإن النظام الحاكم في الأرض الفلسطينية يتكون من مؤسستين متنافستين إلى درجة التناقض الكامل الرئاسة والحكومة.

ومن أخطر أوجه هذا التناقض أن حكومة إسماعيل هنية تجد نفسها معتمدة في مجال السياسة الخارجية على بيروقراطية دبلوماسية تدين بالولاء الكامل لرئيس السلطة الفلسطينية، وبالتالي فإن كبار المسؤولين في وزارة الخارجية مع السفراء في الخارج في موقف يمكنهم من إحباط المبادرات والتحركات الدبلوماسية لحكومة حماس، خاصة عندما يقع صدام في مجال العمل الخارجي بين رئيس السلطة ورئيس الوزراء. أجل، لحكومة حماس توجه لسياسة خارجية طموحة وديناميكية، لكن تطبيق هذه السياسة بنجاح لن يكون ممكناً إلا بعد إجراء حركة تطهير واسعة النطاق في الجهاز الدبلوماسي الفلسطيني.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026