انعكاسات عملية "تل أبيب"

خالد معالي
2016-06-11

فور الإعلان عن عملية تل أبيب سرعان ما ضربت بعدة اتجاهات وانعكست إيجابا على الشعب الفلسطيني وسلبا على الاحتلال فدب الذعر في كيان الاحتلال وعلت وجوه قادة الاحتلال الغبرة والقترة…

فور الإعلان عن عملية "تل أبيب"؛ سرعان ما ضربت بعدة اتجاهات، وانعكست إيجابا على الشعب الفلسطيني، وسلبا على الاحتلال؛ فدب الذعر في كيان الاحتلال؛ وعلت وجوه قادة الاحتلال الغبرة والقترة وهو ما بان على وجه "ليبرمان" الذي بدا مكسورا مهزوما خلال تفقده مكان العملية؛ وهو الذي كان بالأمس القريب، يهدد ويتوعد؛ بالويل والثبور وعظائم الأمور للمقاومة الفلسطينية.
"ليبرمان" يريد احتلالًا رخيصًا؛ بل بالمجان ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، في قلب صارخ لمنطق الأشياء؛ وسلاحه هو التهديد دون تطبيق؛ فالقول غير العمل؛ وسبق أن هدد باغتيال إسماعيل هنية، ولم يستطع أن يطبق تهديده.
ضربت عملية "تل أبيب" في مقتل أمن الاحتلال الهش؛ رغم ميزانية الأمن الأعلى في العالم؛ والتي قتل فيها ضابط كبير في القوات الخاصة وثلاثة مستوطنين آخرين، وجرح أربعة بالخطر الشديد.
بعد تبجح "نتنياهو" أنه حقق الأمن بانخفاض كبير في عمليات الطعن وإطلاق النار والدهس، وصار سيد الأمن، فإذا هو فقد القدرة على الردع وصار فاقدًا للأمن؛ على يد شابين فقط؛ آمنا بحرية شعبهما؛ من بلدة يطا قرب الخليل واللذان نفذا العملية.
المنفذان لم يتدربا ولم يتخرجا من معهد أو كلية عسكرية؛ بل بجهد وتفكير ذاتي دافعهما كان رفع الظلم عن شعبهما؛ ونجحا بامتياز في ضرب منظومة امن الاحتلال؛ بخروجهما من وسط الضفة والوصول إلى وسط "تل أبيب" وينفذان عملية بالقرب من وزارة الجيش؛ والجلوس في أحد المطاعم؛ ثم يهاجمان المستوطنين بكل ثقة وجرأة وهدوء أعصاب.
"تل أبيب" قلب دولة الاحتلال تفقد الأمن؛ فكيف ببقية المدن! وهل من إنسان عاقل سيشعر بالأمن في منطقة يطلق النار فيها ببرودة أعصاب، وفيها ذبح بالسكاكين بالشوارع، فالأمن لا يتحقق مع الظلم والإصرار على احتلال شعب بأكمله.
الآن بعد العملية ستزداد الخسائر في كيان الاحتلال وعلى مختلف المستويات؛ كون العملية تطورًا نوعيًّا في المقاومة الفلسطينية لا يستهان به، باختراق كافة حواجز الاحتلال من قبل شابين مسلحين.
الأثر الأكبر الذي حققته المقاومة الفلسطينية من خلال عملية "تل أبيب"؛ هو شعور كل فرد في كيان الاحتلال بفقدانه الأمن الشخصي، فالضرب والقتل هذه المرة في قلب الكيان؛ وكل مستوطن بات يشعر أنه غير آمن على روحه، إن أراد الأكل في مطعم، أو تسوق أو ركب حافلة، وهذا بعينه هو النصر الأكبر للشعب الفلسطيني ومقاومته في هذه الجولة والمرحلة من الصراع بين الحق والباطل.
لوحظ انخفاض في مستوى الحركة في قلب دولة الاحتلال بعد العملية؛ حيث انخفض عدد المتجولين بنسبة كبيرة جدًّا، لخوف المستوطنين أو السياح من التوجه إلى المطاعم أو الأسواق العامة خشية حدوث عمليات أخرى.
الشعب الفلسطيني لم يحتل شعبا آخر؛ وما قام به الشابان هو ما تقره كافة الشرائع والقوانين الدولية؛ بجواز مقاومة المحتل بكل الطرق، ولا حل للاحتلال إلا بأن يقر بالحقوق الفلسطينية، وينهي احتلاله؛ ويعود كل يهودي إلى بلده الأصلي.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026