كيف يستقبل الأسرى رمضان؟

خالد معالي
2016-06-04

من داخل الزنازين وأقبية التحقيق وسجون الاحتلال التي تملأ الوطن المحتل يستعد أكثر من آلاف من الأسرى في سجون الاحتلال من بينهم أطفال صغار السن وأكثر من من الطفلات والنسوة إلى استقبال…

من داخل الزنازين وأقبية التحقيق وسجون الاحتلال التي تملأ الوطن المحتل يستعد أكثر من 7 آلاف من الأسرى في سجون الاحتلال، من بينهم أطفال صغار السن، وأكثر من 43 من الطفلات والنسوة إلى استقبال شهر رمضان الكريم والعظيم، بمشاعر فياضة وجياشه، يصعب وصفها في ظل الغياب القسري عن الأهل والأحبة؛ فهم يستقبلون شهر رمضان بمزيد من الصبر والتحمل، وشحذ الهمم وتعزيزها، وعزيمة قوية تتحدى السجن والسجان.
مع قدوم الشهر الفضيل يزداد سخط وغضب الأسرى وأهاليهم من جعل الصليب الأحمر الزيارة مرة واحدة في الشهر ابتداء من تموز القادم، وهو ما قد يكون مقدمة لتقليص الخدمات المقدمة للأسرى وذويهم، بدل زيادتها وتحسين أدائها للتخفيف من معاناة الأسرى الأبطال.
كل أسير يأمل لو صام رمضان بين عائلته وأقربائه، ولكنها ضريبة الوطن كما يقولون، ويأمل الأسرى تعجيل صفقة التبادل الثانية وأن يستقبلوا شهر رمضان في العام القادم وهم بين أطفالهم وعائلاتهم.
يجمع كل الأسرى المحررين على أن لذة العبادة والنفحات الإيمانية في الأسر أكبر منها في الخارج، وهذا من ألطاف الله بالأسرى كي يواصلوا حياتهم بسلاسة إلى أن يمن الله عليهم بالإفراج القريب.
منذ أيام شرع الأسرى في مختلف سجون الاحتلال بإجراء تعديلات على برنامج الحياة اليومية تناسب الصيام، بالتهيئة الإيمانية لصيام الشهر الفضيل والحث عليه لما فيه من عظيم الأجر، وقد أخذ قادة الأسرى يصدرون التعميمات الأولية لاستقبال شهر رمضان الكريم، ويتحدثون عن أهمية صيامه وقيامه.
الأسر وظروف السجن القاسية والبعد والفراق تؤدي إلى فقدان الإنسان الأسير والفلسطيني أينما كان حلاوة التحضيرات لشهر رمضان حيث الدفء العائلي، وهو ما يشعره بالمرارة على سلب الاحتلال أمتع الأيام في السنة.
مع التحضيرات والاستعدادات لشهر رمضان يشعر الأسرى بالوحشة والبعد والفراق عن الأهل والأحبة، ويستذكرون الأهل والأولاد، خاصة المتزوجين منهم، الذين يشتاقون إلى فلذات أكبادهم ويلعنون الاحتلال ألف مرة على قسوته هذه، داعين الله القدير أن يعجل بالإفراج.
مع شهر رمضان يتغير السلوك المعتاد والروتين اليومي للأسرى، ويزيدهم من التقوى والصبر بفعل سحره الخاص على من أقامه وصامه وفرح بحلوله.
وتتفق كل الفصائل داخل السجن مع حلول رمضان على ضرورة احترام حرمته، وتصدر تعميمات بمنزلة القواعد تؤكد ضرورة احترام حرمة شهر رمضان، ورفض أي مظاهر للمجاهرة بالإفطار لمن لا يصوم بعذر.
ومع انشغال القسم الأكبر من الأسرى بالدراسة والقراءة والجلسات السياسية، وغيرها من المتابعات الشخصية والجماعية؛ إن طواقم الطبخ خلال رمضان عادة ما تقضي وقتها في التحضير لوجبات الطعام تمهيدًا لتوزيعها على لجان الطعام المفروزة من كل خيمة أو غرفة، ويسمى هؤلاء في بعض السجون "الفرسان"، ويبدع الطباخون في إعداد الطعام الشهي واللذيذ لأن أيام شهر رمضان ليست عادية.
وتشمل الاستعدادات للشهر الفضيل في السجون أيضًا تجديد مرافق السجن، فيعاد تجهيزها وتدهن من جديد، ويكون التركيز على تخزين المأكولات الرمضانية مثل الجبن واللبن.
5154907
يأتي شهر رمضان الكريم ويأتي معه الأمل ويكبر في قرب تحرير الأسرى جميعًا؛ فما دام يوجد من يؤمن بالمقاومة طريقًا للخلاص من الاحتلال سيبقى الأمل معقودًا عليهم للتخلص من الاحتلال وتحرير الأسرى، "وما ذلك على الله بعزيز".

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026