حرب على

حرب على "حماس"

جمال أبو ريدة
2006-04-01

باحت فلسطيني أفقد فوز حركة المقاومة الإسلامية حماس في الانتخابات التشريعية الأخيرة والتي جرت يوم صواب الكثير من خصوم الحركة التقليديين الذين طالما ناصبوها العداء وألصقوا أسوأ…

باحت فلسطيني

أفقد فوز حركة المقاومة الإسلامية" حماس" في الانتخابات التشريعية الأخيرة، والتي جرت يوم 25/1/2006، صواب الكثير من خصوم الحركة التقليديين، الذين طالما ناصبوها العداء، وألصقوا أسوأ التهم بها، وجزء كبير من هذا العداء لم يكن لأسباب وطنية تقتضي مناصبة الحركة العداء، بل جاء في الكثير من الحالات لأسباب شخصية ضيقة، واستغل البعض من هذا الفريق تقلده للمناصب المرموقة في مؤسسات السلطة الوطنية، لتصفية حساباته القديمة مع الحركة، من خلال الزج بقياداتها ورموزها في غياهب السجون، وحرمان المؤيدين لها من الوظائف الحكومية بحجة السلامة الأمنية، وجاء موعد الانتخابات التشريعية الأخيرة، ليعيد هؤلاء عدائهم مع الحركة إلى المربع الأول، ولكن هذه المرة من خلال إلصاق أفظع التهم بالحركة ورموزها، والتشكيك في قدرتها على إدارة مؤسسات السلطة الوطنية، وذلك لإدراك هذا الفريق بأن دخول الحركة في الانتخابات التشريعية، من شأنه أن يقطع الطريق عليهم في القفز إلى ما كانوا يطمحون إلية في الوصول إلى هرم السلطة، والتحكم في مقدرات الشعب الفلسطيني، بل حتى يفقدهم ما بين أيديهم من مناصب رفيعة تقلدوها لسنوات طوال.

ووقعت نتائج الانتخابات التشريعية على رؤوس هذا الفريق وقع الصاعقة، بعدما ظلوا وحتى منتصف ليلة يوم الاقتراع يحتفلون بالفوز في الطرقات العامة، حتى إذا ما بزغ فجر يوم الخميس، وإذا بهذا الانتصار ينقلب إلى هزيمة منكرة، ويطيح برؤوس الكثير منهم الذين ظلوا يصرحون لوسائل الإعلام حتى قبل يوم واحد من يوم الاقتراع " بأنهم سيحتفلون مع جماهير شعبهم بالفوز في الانتخابات "، ولم تتوقف ال عقب الفوز، بل يمكن القول بأن الحرب على الحركة أشتد أوارها، مع اقتراب موعد تسلم الوزراء والمسئولين الجدد في حكومة "حماس" للوزارات والمؤسسات الوطنية، التي تربعوا عليها طوال السنوات الماضية، وعلية فإننا نتوقع أن لا تتم عملية التسليم والاستلام لوزارات السلطة الوطنية في المرحلة الأولى من قبل الوزراء الجدد في حضور هذا الفريق الذي يتقلد البعض منهم مناصب وزارية منذ سنوات طويلة، وذلك لأنهم اعتقدوا طوال الفترة الفائتة، بأن هذه المؤسسات هي نصيبهم من السلطة الوطنية، على سنوات النضال التي أمضوها في مقارعة الاحتلال، ويأتي اتهام رئيس المجلس التشريعي الدكتور عزيز دويك بأنه يسعى إلى شراء سيارة مصفحة جديدة له شخصياً، وأنه حصل على توقيع رئيس السلطة الوطنية محمود عباس على هذا الطلب، في سياق ال ، ويبدو بأن الأيام القادمة ستشهد حملات تشويه أخرى بحق شخصيات الحركة من الوزراء، وأعضاء الحركة في المجلس التشريعي.

إن نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، جاءت لتؤكد على أن الشعب الفلسطيني يستطيع أن يميز وبدقة بين الغث والسمين، وعلية فإن الجميع مطالبون اليوم بمراعاة المصلحة العليا للشعب الفلسطيني، بعيداً عن المناكفات السياسية، وإلصاق التهم بالآخرين، ووضع العصا في دواليب الحكومة الجديدة، وذلك لأن من ينشغل في هذه الهرطقات السياسية، لن يجد الوقت الكافي لخدمة جمهور المواطنين الذين ينبغي على الجميع العمل الدءوب من أجلهم، بل تتحقق هذه المصلحة حينما يتم وضع حد للفلتان الأمني، والقضاء على مظاهر الفساد المالي والإداري في مؤسسات السلطة الوطنية، والذي مضى عليه عقد من الزمان، واستشرى أكثر في الوقت الذي كان فيه الشعب الفلسطيني يتضور جوعاً، ويقف الناس في الطوابير أمام الجمعيات الخيرية بحثاً عن مساعدة تسد رمق أطفالهم الجوعى.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026