الصحوة المباركة الصحوة المباركة ودور الشعب الفلسطينى فى الجهاد رسالة من المستشار محمد المأمون الهضيبى المرشد العام للإخوان المسلمين يقول الحق سبحانه وكأين من نبي قاتل معه ربيون…
الصحوة المباركة ودور الشعب الفلسطينى فى الجهاد
رسالة من المستشار محمد المأمون الهضيبى
المرشد العام للإخوان المسلمين
يقول الحق سبحانه (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ، وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) (آل عمران146-147) ويقول سبحانه وتعالى ( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)(البقرة من الآية249)
وهناك قاعدتان للنصر والتمكين والسيادة
الأولى وحدة الأمة التى اختارها الله لحمل رسالته ، والأخوة ووحدة الهدف ، وترابط الصفوف، وتعانق القلوب والأرواح يقول الحق سبحانه (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ)(الصف4)
والثانية الالتزام بالحق والصدق مع الله ، والعودة إلى منهجه وكتابه وشريعته ، وعلامة الصدق فى هذه العودة فى قوله تعالى (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ)(الحج41) ، وما إن يأخذ المسلمون بمنهج الإسلام وهديه ويسيرون على سننه فإن الله سبحانه يبدلهم من بعد خوفهم أمنا ، ومن بعد ذلتهم عزة ، قال تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)(النور55)
وصراع أمتنا فى فلسطين صراع عقيدة ودين ومواجهة بين الحق والباطل سببه هو الاحتلال الاستيطانى للعصابات الصهيونية لأرض فلسطين المباركة والتأييد الأوربى والأمريكى الأعمى لهذا الاحتلال وبطشه وجرائمه ، وتاريخ الجهاد فى فلسطين ، والكفاح من أجلها ، يدل على أن أهلها من زمن طويل ، قد اختاروا طريق النصر والتمكين ، ورفضوا الإخلاد إلى الأرض ونبذوا الرضا بالواقع من إلحاد وإفساد وارتقوا إلى الأفق الربانى ، إلى معية الله وحده ، إلى مالك الأمر ، ومدبر الكون ، حيث المدد الحقيقى والنصر والعزة والسيادة ، لقد أيقنوا أن العدوان الصهيونى والإجرام الصهيونى ، لا يوقفه إلا الإسلام ، إنها مرحلة حاسمة ، وفاصلة فى مقاومة هذا الصرع على الأرض المباركة .
فالأرض المقدسة ليست شيئا هامشيا فى هذه الأمة ، بل هى قلب العالم الإسلامى ، ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول الإمام الشهيد حسن البنا "إن كل أرض يقال فيها لا إله إلا الله ، محمد رسول الله .. هى جزء من وطننا ، له حرمته وقداسته ، والإخلاص له ، والجهاد فى سبيل خيره" الإخوان فى حرب فلسطين
إن تاريخ التضحيات والشهداء ، وتيارات الدماء على أرض فلسطين ، منذ عشرات السنين ، نبعت من كل بيت مؤمن وأدى جميع الصادقين ضريبة الجهاد ، الرجال والنساء ، والبنات والأطفال، كلهم وهبوا حياتهم فداء لوطنهم العظيم ، لقد كانوا جميعا علامات مضيئة على طريق الجهاد ، وكان شيخ الشهداء عز الدين القسام على رأس هؤلاء ، أضاء بجهاده الظلام الذى خيم على أرض الإسراء ، وفتح الطريق لرفع الحصار ، رحمه الله ورضى عنه .
وفى رسالة للإمام الشهيد حسن البنا سنة 1939م يهيب بالمسلمين أن يفيقوا من غفلتهم ويدركوا خطر الموقف يقول رحمه الله "إن الدماء التى خضبت أرض فلسطين ، وإن آلاف الشهداء الذين ضحوا بأنفسهم فى سبيل المثل الإسلامى الأعلى ، وإن شباب العرب الذين أرسل بهم الإنجليز إلى المشانق ، مئات إثر مئات ، وإن الشيوخ الذين أنزل بهم المستعمرون ألوانا وحشية من التعذيب ، الذى أعاد إلى الأذهان صور محاكم التفتيش فى أسوأ عهودها ، وإن المسجد الأقصى الذى أنتهكت حرمته ، واعتدى الجنود الإنجليز على قداسته ، إن كل أولئك ليهيب بك أيها المسلم ، أن تبذل فى سبيل الله ، ما وهبك الحق تبارك وتعالى ، من روح ومال ، لتكون جديرا بالاسم الذى تحمل ، وباللواء الذى ترفع ، وبالزعيم الذى أنت به مؤمن"
إن عمر هذه الوثيقة التى أرسلت إلى رئيس الوزاراة والزعماء والقادة ورجال الفكر يزيد عن أربعة وستين عاما ، وهى تدل على أن جماعة الإخوان المسلمين ، مرتبطة عقيديا بجميع قضايا الشعوب الإسلامية ، تعيش معها فى محنها ، وتتحمل معها البلاء الذى ينزل بها ، ومن اليوم الأول لقضية فلسطين أعلن الإخوان فى مصر وسوريا ، والعراق والأردن ، والسودان ، وقوفهم مع إخوانهم ، ومشاركتهم لهم فى الجهاد بالمال والنفس ، وهذا دليل الصدق والوفاء والإيمان والإخلاص، يقول الحق سبحانه وتعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ)(الحجرات15)
وتبنى الإخوان المسلمون لقضية فلسطين من زمن طويل ، إعلاميا وسياسيا وجهاديا وتوعية للأمة ، ليقينهم أن مسئولية تحرير بيت المقدس وأرض الإسراء ، هى فرض عين على المسلمين جميعا، وليست مسئولية أهل فلسطين وحدهم ، وهذا أيضا ليس من خصوصيات القدس وفلسطين ، بل هو حكم شرعى فى كل أرض إسلامية ، اعتدى عليها أعداء الله ورسوله ، والأمر فى بيت القدس أشد وجوبا.
إن إيقاظ الأمة وإعدادها للجهاد ، هو المطلوب اليوم وغدا ، وهو الطريق الوحيد ، لحل القضية ، أما المؤتمرات والندوات والمعاهدات فهى لصالح اليهود ، والقول بأن السلام خيار مصيرى لا بديل عنه خطأ ، فأين هو السلام ؟ كذلك الاعتقاد بأن الكيان الصهيونى قوة لا تقهر ، قول باطل، فإن شباب الصحوة قد استطاع أن يرد كيدها ، وأن يقف أمام دباباتها ، وهو أعزل إلا من إيمانه ويقينه بأنه على الحق، وثمرات أعمال الجهاد ، والرجال الذين بذلوا أرواحهم فى سبيل الله لم تعد تخفى على أحد .
إعداد الشعب الفلسطينى للمقاومة ، هو الخيار الوحيد لمواجهة الموقف الذى فرضه عليهم اليهود ، فهذا البلاء الاستيطانى الشيطانى ، ومن اليهود بالذات ، لا تجدى معه مؤتمرات ولا معاهدات ، لأنهم لا عهد لهم ولا ميثاق على مدار التاريخ ، يقول الحق سبحانه (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلاً)(النساء155)
وما يدور فى العراق من مهازل وفتن ، واضطهاد للمسلمين ، وما تفعله أمريكا كل يوم من عدوان على هذا الشعب المظلوم ، أمر يدلنا على مدى الاستهتار والفوضى ، وعلى مدى ضياع الأمة الإسلامية التى فرطت فى حقوقها ، واستكانت للظلم والظالمين .
وهناك حقائق ينبغى أن تستقر فى النفوس والقلوب
أولا إذا أراد المسلمون أن يستعيدوا فلسطين والمسجد الأقصى ، والعزة والسيادة ، فعليهم أن يهتموا بالانتفاضة والمقاومة وأن يؤمنوا بأن طريقها لا حل سواه للقضية ، ويجب أن يقفوا معهم ، وأن يكونوا يدا واحدة ، وعندها يكونون أهلا لأن يُنْطِق الله لهم الشجر والحجر ليقول "يا مسلم يا عبد الله ، هذا يهودى خلفى فتعال فاقتله" رواه مسلم
ثانيا ولقد حاول اليهود إخضاع الصحوة الإسلامية الفتية ، وعلى رأسها الشيخ المجاهد أحمد يسن للرضوخ لهم ، وبذلوا كل ما عندهم لاحتواء المجاهدين ، لكن الانتفاضة بحمد الله وصدق التوجه ، استطاعت أن تثبت وأن تتغلب على العدو وأن ترهبه ، والشباب المؤمن كبد العدو الخسائر، وتحمل النتائج واستمر فى المقاومة ، فما أحوجهم إلى الدعم المستمر .
ثالثا يجب أن نؤمن بأن دولة اليهود إلى زوال ، وهذه نهاية الظلم والظالمين ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)(الشعراء من الآية227) وهذه هى النهاية، فهذا الكيان القائم على الظلم ، هذا الجسم الغريب فى قلب الأمة ، القائم على العربدة والإجرام ، وهذه الحضارة التى تدعى التقدم وترعى حقوق الحيوان ، بينما يلقى بخمسة ملايين مسلم لاجئ مشرد فى العراء ، وتبيح دمهم وأرضهم وأعراضهم ، ستأتى قريبا إن شاء الله اللحظات التى تبشر بسقوط هذا الكيان ، وصدق الله العظيم إذ يقول ( وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)(المائدة من الآية64) ويقول (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا )(المائدة من الآية82)
رابعا ما أجمل ما قاله شيخ الشهداء عز الدين القسام "إننا لن نحرز النصر إلا إذا رفعنا المصحف بيد والبندقية فى يد أخرى" ويقول "إذا كان ينقصكم السلاح فاقتلوا الأعداء وخذوا منهم سلاحهم" ويقول "أيها الشباب لقد علمتكم دينكم حتى صار كل واحد منكم عالما ، وعلمتكم أمور وطنكم حتى وجب عليكم الجهاد ، ألا هل بلغت اللهم فاشهد"
ويقول الشيخ أحمد يسن "نحن نؤمن بأن الصهاينة لا يريدون السلام ، كما نؤمن بأننا لا يمكن أن نسترد أرضنا وحقنا ، من على طاولات المفاوضات وفتات الموائد ، ولابد من طريق وحيد ، هو الجهاد والمقاومة ، للتغلب على هذا الاحتلال ، ولذلك فإن هدفنا لمواجهة الوجود الصهيونى ، على أرضنا ووطننا يتمثل فى ثلاث نقاط
1. مواصلة الكفاح والمقاومة .
2. تثبيت ودعم صمود الشعب الفلسطينى فى داخل الأرض المحتلة .
3. التواصل مع الدول العربية والإسلامية والعالمية لشرح قضيتنا والحصول على دعمها ، ودعم موقفنا فى المقاومة والجهاد ضد الاحتلال .
خامسا إن الذين يؤمنون بالله حق الإيمان ، هم الذين يجاهدون فى الله حق جهاده ، وهم الذين يجاهدون لتكون كلمة الله هى العليا ، وكلمة الله فى الأرض تتحقق حسن يسود العدل ، ويرفع الظلم والبغى ، ويعيش الناس سواسية كأسنان المشط ، لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى .
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع