عوائق في طريق

عوائق في طريق "حماس"

م. إبراهيم غوشة
2006-03-30

عضو المكتب السياسي لحركة حماس قبل أسبوعين اجتاح جيش الاحتلال الصهيوني بقيادة الجنرال نافيه قائد المنطقة الوسطى مبنى المقاطعة بما فيها السجن في أريحا والمعتقل فيه المناضل احمد…

عضو المكتب السياسي لحركة حماس

قبل أسبوعين اجتاح جيش الاحتلال الصهيوني بقيادة الجنرال نافيه قائد المنطقة الوسطى مبنى المقاطعة، بما فيها السجن في أريحا والمعتقل فيه المناضل احمد سعدات وفؤاد الشوبكي ورفاقهما، واستمرت الحملة حوالي عشر ساعات متواصلة جرى فيها هدم الجدران والأبنية ببلدوزرات الكارتربلار الـ (9) مع هجوم منسق بالدبابات وطائرات الاباتشي تخللها استسلام المئات من الشرطة الفلسطينية بعد تعريتهم أمام كل فضائيات العالم دون أي مقاومة تذكر (لم يكونوا يحملون أسلحة لماذا؟) وتم اختطاف القائد سعدات والشوبكي وخمسة آخرين بالإضافة لاعتقال أكثر من عشرين مطارداً كانوا معتقلين في سجن أريحا.

هذه الحادثة المؤلمة وقبلها إعلان خطة كاديما برئاسة اولمرت القاضية بترسيم حدود نهائية للكيان الصهيوني يحددها الجدار العنصري المنوي إنهاؤه في خلال عام مع ضم المستوطنات الرئيسية للكيان الصهيوني ومنها جوش عتصيون ومعاليه ادوميم وارئيل المبنية في عمق الضفة الغربية قرب نابلس وإلحاق الغور للكيان أيضا بحيث يحدد الحدود مع الأردن شرقاً وكذلك عزل القدس الشرقية ببناء منطقة (1) ما بين معاليه ادوميم وشمال القدس الشرقية، وقد ابتديء بإنشاء مركز كبير للشرطة في هذه المنطقة بالإضافة إلى 3500 وحدة سكنية.

كان يكفي لهذه الأخطار والمصائب لوحدها أن توحد الفصائل الفلسطينية في حكومة إنقاذ وطني أو وحدة وطنية يجري تشكيلها بعد أن أفرزت انتخابات 25/1/2006 حركة حماس كحركة فلسطينية لها الأغلبية في المجلس التشريعي تليها حركة فتح ثم الفصائل الأخرى ولكن ذلك لم يتم.. على الرغم من حوار استمر لمدة شهر تقريباً وبدل أن يتم التآلف على هذه الأخطار المذكورة أعلاه وعلى ترتيب الوضع الداخلي والبيت الفلسطيني.. طرح البرنامج السياسي لحركة حماس (مع انه يشمل كل ما يتطلع إليه رجل الشارع الفلسطيني) كمبرر لابتعاد حركة فتح عن المشاركة بحكومة الوحدة الوطنية بعد أن عجزت عن الالتفاف على حركة حماس بدفعها لتبني وثيقة الاستقلال الفلسطيني عام 1988 والقانون الأساسي الفلسطيني وخطاب عباس أمام التشريعي في 18/2/2006 والالتزام بالاتفاقيات السابقة.. وغيرها وكلها يدفع باتجاه طلبات حكومة اولمرت (الاعتراف، ونبذ العنف، والالتزام بالاتفاقيات السابقة) وهو ما رفضه أغلبية الشعب الفلسطيني عندما أعطوا حركة حماس 60% من أعضاء التشريعي.

وعندما يتساءل الإنسان عن أسباب ذلك؟ يجد أن أصحاب القرار في حركة فتح مازالوا يتمسكون بالعلاقات الحميمة مع اليهود الصهاينة الذين سمحوا لهم بدخول الضفة والقطاع تحت مظلة اوسلو العزيزة عليهم!

وليس أدل على ذلك من سماح الاحتلال الصهيوني بعقد المجلس الثوري مؤخراً في رام الله لحوالي مئة من أعضائه بما فيهم من قطاع غزة حيث يُسمح لهم بالتنقل ما بين القطاع والضفة وبالعكس بواسطة بطاقة الـ (V.I.P) بينما لا يسمح بعقد التشريعي في مكان واحد استهدافاً لنواب حركة حماس.

وعليه فلا يستطيع إسماعيل هنية رئيس الوزراء المكلف الانتقال للضفة ولا يستطيع عزيز الدويك رئيس التشريعي الانتقال للقطاع.

كما وانه من أسباب فشل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية هو تهديد الولايات المتحدة بوضع أي وزير يشارك في حكومة هنية على قائمة الإرهاب، أضف إلى ذلك أن بعض الفصائل الأخرى تخشى من انقطاع الدعم المالي الشهري من منظمة التحرير الفلسطينية التي تمسك به حركة فتح في الوقت الحالي.

وعشية تشكيل حكومة إسماعيل هنية انفجرت في وجهها عدة ألغام موقوتة منها

* التهديد بتصفية إسماعيل هنية وقادة حركة حماس من قبل الاحتلال الصهيوني.

* تهديد بعض رجال السلطة (عريقات) بحل السلطة الفلسطينية بعد اجتياح مقاطعة أريحا.

مع أننا لم نسمع ذلك لدى اجتياح مخيم جنين أو مقاطعة رام الله وحصار عرفات، وحماس مستعدة لحل السلطة إن وافقت حركة فتح على العودة للمقاومة.

* إغلاق اولمرت لمعابر قطاع غزة (المنطار) والتهديد باجتياح وإعادة الاحتلال لمعبر رفح وتعريض أهالي قطاع غزة إلى مجاعة حقيقية متزامنة مع تقديم وزارة هنية إلى محمود عباس.

* انفلات أمني يقوم به زعران معروفون بقطع الطريق ومهاجمة المباني الرسمية في قطاع غزة وسقوط جرحى وإطلاق الرصاص على سيارة رئيس البلدية بالوكالة في قلقيلية بالضفة الغربية.

* تحويل محمود عباس لبرنامج وزارة هنية وأعضائها إلى اللجنة التنفيذية قبل المجلس التشريعي في سابقة جديدة ومعرقلة.

إن حركة حماس قيادة وكوادر ومن ورائها أغلبية الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج عازمة على حمل الأمانة مهما كانت ثقيلة ومتمسكة بثوابت الشعب الفلسطينية مهما كانت مكلفة.. يحدوها الأمل بالنجاح وينعشها دعم الأمة العربية والإسلامية.

والمقاومة والانتفاضة هي الأصل والعمل السياسي هو الفرع وهو خادم لها.. لا أكثر ولا اقل.

 

 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026