الشعب اختار الطريق

الشعب اختار الطريق

د. أحمد حمدان
2006-03-29

المصالح العليا للشعب الفلسطيني التزامات السلطة القانونية والسياسية أيقونة الحذلقة السياسية في زمن اختبار النوايا قبل الإرادات ووضوح معالم مسار الشعب الفلسطيني الذ وجد شعاع المخرج…

المصالح العليا للشعب الفلسطينيّ.. التزامات السلطة القانونيّة والسياسيّة.. أيقونة الحذلقة السياسيّة في زمن اختبار النوايا قبل الإرادات ووضوح معالم مسار الشعب الفلسطينيّ الذی وجد شعاع المخرج من النفق الأوسلويّ فاتّبعه لا يلوي علی شيء.

ثمّة معوّقات، بل تستطيع القول وبعبارة أدقّ منغصات، تکتنف بروتوكولات ترسم الحكومة الفلسطينيّة الجديدة، بعضها يحمل طابعاً جوهريّاً والبعض الآخر مناکفات علی الطريقة الفصائليّة..

علی کلّ الأحوال خرجت "حماس" من الشرنقة وببلوغها سن الرشد ثمانية عشر عاماً من التأسيس قادت الشعب الفلسطينيّ حکماً موجّهاً مسيرة رعاها الشعب الفلسطينيّ وشهد علی نزاهتها ووضوح منهجها وحسن أدائها، وتقدم قادتها فداءً لمصالح الوطن العليا واحداً إثر الآخر شهداء، بعيداً عن كلّ الاعتبارات الشخصيّة أو السياسيّة أو الحزبيّة.. وعليه أود أنْ أضع النقاط التالية علی ضوء التصريحات المختلفة التی تحمل فی طيّاتها التهديد بسحب الثقة من حكومة "حماس"

1) الحكومة الفلسطينيّة هي حكومة منتخبة شرعيّاً عبر صناديق الاقتراع وبالطرق الديموقراطيّة وبشهادة کلّ المراقبين الدوليين.

2) الشعب الفلسطينيّ منح الثقة لهذه الحكومة علی قاعدة البرنامج الانتخابيّ لحماس وليس علی قاعدة "أوسلو". وبالتالي فالشعب الفلسطينيّ يدرك مصلحته العليا وتبعات هذا الاختيار.

3)     القانون الأساسيّ والنصوص القانونيّة واضحة فيما يخصّ حماية الحكومة من حلّها وبالتالي فالحكومة قادرة عبر منطلقات ونصوص قانونيّة تحمي التوجه للمجلس التشريعيّ وفق مواد القانون الأساسيّ.

4) أيّ محاولات لتعثير حكومة حماس النموذج التمثل إسلاميّاً، يعني الوقوف فی وجه المدّ الإسلاميّ العالمي وفقدان دعم العمق العربيّ والإسلاميّ وتکريس النظرة السلبيّة وسلب الأمل من کلّ شرفاء العالم وبالتالي فقدان الشرعيّة الإسلامية الدوليّة المعنويّة.

5) سقوط حكومة حماس بفعل التآمر -لا قدّر الله-، عبر الحصار الاقتصادی علی سبيل المثال و سياسة التجويع، معناه فوضی عارمة وطوفان يجتاح المنطقة سواء علی الصعيد السياسي أو الاقتصاديّ وستدفع "إسرائيل" الثمن غالياً.

6)     المصالح الأمريكيّة قد تتقاطع قليلاً مع وجود حرکة حماس فی الحكومة لکنها متباينة كثيراً علی صعيد العلاقات الأمريكيّة "الإسرائيليّة". وهذا يعنی أنّ أيّ خلخلةٍ في الوضع الفلسطيني السياسيّ له انعكاساتٌ دوليّة وإقليميّة مصلحيّة خطيرة.

7) التوازنات الداخلية الفلسطينية بخرائطها القديمة والجديدة ومع وجود الاحتلال لا تحتمل أيّ تغيير علی الأرض فی الوقت الراهن.

8) إنّ أيّ تدخّل صهيونيّ عسکريّ علی الأرض لإسقاط ومصادرة خيار الشعب الفلسطيني يعتبر بدايةً الحرب الشاملة الفلسطينية طويلة الأمد لتحرير الأرض وطرد الاحتلال الغاصب.

9) إنّ أيّ انقلابٍ داخليّ، أبيض أو أحمر، علی حكومة "حماس" لا يعني أنْ تقف الفصائل الفلسطينيّة مکتوفه الأيدي علی خلفيّة أنها لم تشارك فی حكومة حماس وهذا ما جلاه موقف الجهاد الإسلاميّ والجبهة الشعبية الفلسطينية موخّراً، وبالتالي فإنّ مستقبل حكومة الانقلاب لن يکون مشجّعاً أبداً.

10) أيّ تغيير فی المعادلة السياسية الفلسطينية بصورة حديدية سيودّي حتماً إلى إنهاء کلّ صور مؤسسات السلطة الفلسطينية ومنظمه التحرير الفلسطينية علی حدّ سواء.

قد تکون هذه بعض الصياغات والأفهام التی توضّح عواقب المساس بخيار الشعب الفلسطينيّ. وما ذکرناه يأتي فی مسار رؤيةٍ من زوايا محدّدة.. لکن هناك رؤى فی زوايا أخرى قد تتأثّر سلباً وإيجاباً بحجم التغيير فی البوصلة الفلسطينية والترمومتر الفلسطينيّ.

 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026