خطوة غير موفقة تلك التي اتخذها الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد أن تسلم الحكومة الفلسطينية وبرنامجها من رئيس الوزراء المكلف وذلك عندما أعلن انه سيعرض ذلك على اللجنة التنفيذية لمنظمة…
خطوة غير موفقة تلك التي اتخذها الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد أن تسلم الحكومة الفلسطينية وبرنامجها من رئيس الوزراء المكلف ، وذلك عندما أعلن انه سيعرض ذلك على اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، الأمر الذي استغرب منه المراقبون للوضع الفلسطيني والذين يرون في ذلك أن هناك ضغوطات تعرض لها السيد أبو مازن دفعته للقيام بذلك ، وهذه الاستجابة لهذه الضغوطات تضع علامة استفهام أمام العلاقة المستقبلية بين الرئاسة والحكومة.
والسؤال المطروح الآن ، هل هناك في ظل الوضع القائم لجنة تنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، بل السؤال الأكبر هو أين منظمة التحرير الفلسطينية, وبالعودة قليلا إلى الوراء والى ما اتفق عليه بإجماع وطني فلسطيني في القاهرة يقول العمل على إحياء منظمة التحرير الفلسطينية وإعادة تفعيل مؤسساتها ، وهذا تأكيد أن المنظمة فعليا لم تعد قائمة وهي بحاجة إلى إعادة إحياء من جديد ، ما بقي من المنظمة هو يافطة أو عنوان كبير ليس إلا ، وحتى لجنة التنفيذية قد عفى عليها الزمن وهي بحاجة من جديد إلى إعادة تشكيل لكب تعبر بالفعل عن الشعب الفلسطيني وقطاعاته المختلفة ، لان كثير من أعضاء اللجنة هم أموات ، ومن تبقى لو أعيدت عملية الإحياء من جديد سوف يسقط على جانب الطريق ويخرج من الحلبة لأنه لم يعد موجودا على الساحة السياسية الفلسطينية ، لذلك هناك كثير ممن يتمسكون بالمنظمة الآن ويرغبون على الإبقاء عليها دون إعادة ترميم لها لان ، تفعيل مؤسسات المنظمة وإعادة تشكيلها سيكشف سوءتهم ويعريهم أمام الشعب الفلسطيني ، كما أن المنظمة على حالها هي التي هي عليه ليست ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني ، ولكي تكون كذلك يجب أن يعاد تشكيلها من جديد .
نحن عندما نتحدث في هذا الأمر لسنا ضد منظمة التحرير الفلسطينية ، ولسنا ضد أن تكون الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ، ولكن لكي تكون كذلك يجب أن تحرر من التبعية وسيطرة الحزب الواحد الذي يريد استخدام المنظمة وتوظيفها لخدمة مصالحه وتوجهاته ، وبريدها أن تبقى على ما هي عليه ، و إلا لماذا كانت المماطلة على مدى أكثر من عام بعد لقاء القاهرة من البدء الجاد لإعادة الإحياء والبناء لها .
منظمة التحرير الفلسطينية القائمة اليوم ليست هي منظمة التحرير التي قامت عام 1964 ، لقد أفرغت على مدي السنوات الطوال من مضمونها ، فالجميع بعي جيدا كيف كانت تدار الأمور في داخل أروقة المنظمة عبر السيطرة الحزبية عليها من قبل حركة فتح ، والرئيس ياسر عرفات عبر لعبة المستقلين إلى جانب الغالبية لحركة فتح فيها ، واستخدام بقية التنظيمات كدمى يحركها عرفات كيفما شاء ويمسك بخناقها عبر الأموال التي كانت مسئوليتها .
منظمة التحرير التي لازالت بقاياها في عنوان كبير فارغ من المضامين ، أفرغت من زمن طويل من ميثاقها الذي قامت عليه ، توج ذلك وثيقة الاستقلال عام 1988 ، التي أقرت حق الغاصب في فلسطين واعترفت به وبشرعيته دون العودة للشعب الفلسطيني صاحب الحق والقرار، وهي بذلك قد خطأت الشعب الفلسطيني على مدى سنوات كفاحه وان هذا الكفاح لم يكن على حق فيه ، ثم جاءت اللطمة الأخيرة والتي كانت في غزة لإرضاء الرئيس الأمريكي كلنتون في ذلك الوقت والتي شهد مركز رشاد الشوا فصول المسرحية الهزلية والتي في أعقابها أسدل الستار وأعلن بشكل رسمي موت البقية الباقية من منظمة التحرير الفلسطينية وبأيدي فلسطينية مع الأسف الشديد .
إن ما تباكي عليه من تباكي وبرر عدم مشاركته في حكومة وحدة وطنية فلسطينية ورفضه المشاركة فيها ، ليس حقيقا ، الحقيقة أن الادعاء بان الرفض هو عدم تضمين برنامج حكومة حماس لبند المنظمة أو رفضها الاعتراف بوثيقة الاستقلال ، أو بقرارات الشرعية الدولية ليس حقيقيا ، ولكن السبب الحقيقي هو أن هذه الحكومة تشكلها حماس ، وغالبيتهم يرغب وبشدة أن تفشل هذه الحكومة ، ومنهم من قال أن عمر هذه الحكومة لن يزيد عن ستة شهور، أو تسعة على أرجح تقدير ، ويطرحون بين أنفسهم لماذا نشارك في حكومة ستفشل بعد عدة اشهر ، ماذا لو نجحت هذه الحكومة ، ستجد هؤلاء أول من يحاول ، ويستميت في محاولاته للدخول في هذه الحكومة ،ويضرب عرض الحائط بكل لاءاته.
والبعض ممن رفضوا المشاركة لديهم قرار مسبق بعدم المشاركة ويرون أن هذه الحكومة يجب أن تفشل ، فلازالوا لم يستوعبوا حتى اللحظة ما حدث ولازالوا يعيشون في برج عال ، ويرون أن ما حدث هو سحابة صيف سرعان ما تنقشع ن وعلى ما يبدو أنهم سيبقون كذلك حتى يفيقوا وعندها يرون أن القطار مضى بعيدا ، وعندها لا ينفع ندم .
ومن هنا نشير إلى أن شماعة منظمة التحرير الفلسطينية التي يحاول الرئيس محمود عباس الهروب إليها ، ليحملها مسئولية رفض برنامج حماس ، نعتقد أنها خطوة غير موفقة ، يجب استدراكها ، ويجب أن تعطى وحكومتها وبرنامجها الفرصة المناسبة ، و إلا سنجد أنفسنا أمام أزمة سياسية قادمة ، على حماس أن تعد نفسها لها عبر الوسائل الديمقراطية وتجهز نفسها للعودة إلى الشعب الذي منحها الثقة وتضعه في حقيقة الأمر ليقرر بعد ذلك ما يريد وعلى الجميع أن يحترم هذه الإرادة الشعبية الفلسطينية ، الجمهور الفلسطيني لم يخطئ الاختبار وعندما اختار كان يعي من يختار واسألوا صناديق الاقتراب من اختار الشعب الفلسطيني لمن نسى من اختار ، ولو أعيدت الكرة فسوف يؤكد الشعب الفلسطيني على اختياره ، وعندها ماذا سيقول الرافضون ؟
إذا أردنا بالفعل أن تكون منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني يجب أن يعاد صياغة هذه المنظمة وإحياء مؤسساتها على أسس سليمة تخدم مصالح الشعب الفلسطيني وتحافظ على ثوابته وقضيته وفق صيغة تتوافق عليها القوى الفلسطينية وعبر الانتخابات الحرة والنزيهة للشعب الفلسطينية في كافة أماكن تواجده ما أمكن ذلك.