القيق ..صحفي أسير ومشروع شهادة

خالد معالي
2016-01-16

ما أن اعتقل الاحتلال الصحفي محمد القيق حتى أسرع لسحب أسلحته من إرادة وإيمان وصبر ساعة واعلن إضرابه عن الطعام في مواجهة مغتصبيه المارقين والخارجين عن كل ما تعارفت عليه البشرية من…

ما أن اعتقل الاحتلال الصحفي محمد القيق؛ حتى أسرع لسحب أسلحته من إرادة وإيمان وصبر ساعة واعلن إضرابه عن الطعام؛ في مواجهة مغتصبيه المارقين والخارجين عن كل ما تعارفت عليه البشرية من قوانين وقيم وأخلاق؛ والذين غذوه قسريا؛ كأول صحفي أسير يتعرض لذلك رغما عنه بهدف كسر إرادته واضرابه.
الأسير القيق؛ هو أسير فلسطيني  صحفي؛ لا يحمل سلاحا ولا بندقية؛ ولكن يحمل معه قلمه والإيمان بعدالة قضيته وبرفع الظلم عن شعبه المظلوم ، لينتصر لاحقا عليهم برغم جبروتهم وظلمهم وغيهم .
ثبت ورسخ الأسير البطل القيق فكرة؛ انه من الغير المجدي الحديث عن تحصيل أو انتزاع أية حقوق دون تضحية. والتضحية يلزمها قوة سلاح الإيمان٬ والإرادة الصلبة٬ والأمعاء الخاوية٬ وطول النفس٬ برغم ظروف الأسر الصعبة جدا.
وما أن استصرخ الحق رواده؛ حتى لبوا النداء النصرة للأسير القيق؛ الذي رفع شعار ننتصر بالإفراج أو نموت شهداء.
ويردد الأسير القيق وهو يصارع الموت خلال إضرابه عن الطعام: ما دام هناك احتلال وظلم وتقييد للحرية؛ بقيت الحاجة لإرادة صلبة٬ وعزيمة لا تلين؛ لقهره وهزيمته لاحقا؛ تقابل صلفه وعنجهيته وظلمه.
كعادة الطغاة عبر التاريخ؛ يظن المحتل الجبان المغرور بقوته وجبروته؛ أن الأسير القيق سيتعب ويستسلم تحت ضغط الجوع والأمراض وتدهور صحته، وهو ما لم يحصل ولن يحصل كون الاحتلال لا يعرف معنى أن يجوع ويموت الفلسطيني لأجل الوطن.
سينتصر الأسير القيق بامتياز بسلاح الإرادة الناجع، كما انه نجح في تحريك المياه الراكده، وقام بشحن طاقة خلاقة جديدة لنصرة الأسرى عبر إضرابه الأسطوري المتواصل رفضا لظلم السجن ومواصلة الاحتلال.
القيق؛ يعلم من يأتي بعده أن لا تسكتوا على الظلم؛ وبان هناك أسلحة وان كانت بنظر البعض بسيطة إلا أنكم تملكونها وتستطيعوا تحريكها.
مشاهدة المسيرات والمظاهرات والاعتصامات في مدن الضفة وغزة نصرة للأسير القيق أثلجت الصدور ، وخففت من وجع وترقب عائلته؛ والمطلوب مواصلتها وزيادة زخمها أكثر فأكثر حتى الإفراج عن الأسير القيق.
دماء الأسير القيق والتي نشفت وكادت تجف مع مواصلة إضرابه لليوم أل 51 على التوالي نصرة لوطنه؛ أضاءت نورا في المسجد الأقصى من جديد، وجددت الأمل بقرب الخلاص من المغتصبين المحتلين.
ما  أطيب وما أحلى لحظات الانتصار للأسير القيق التي ستأتي لاحقا ونراها قريبة جدا وقادمة بسرعة؛ والتي تتبخر عندها كل اللحظات الصعبة والمعاناة والألم٬ والحياة إن لم يكن فيها انتصار٬ وتحقيق انجاز على سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات أو المؤسسات أو الأحزاب؛ عندها لا معنى لوجودها؛ فقيمة الحياة تنبع بمواجهة وتحدي مصاعبها والتغلب عليها؛ "ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله".

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026