اعتقال سعدات والمعاني الكامنة!

اعتقال سعدات والمعاني الكامنة!

نهاد الشيخ خليل
2006-03-16

يمكن القول أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت تعمد القيام بعدوانه على سجن أريحا واعتقال المناضل الكبير أحمد سعدات لأغراض انتخابية خالصة فالدم والألم وكل ما هو فلسطيني لا…

يمكن القول أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت تعمّد القيام بعدوانه على سجن أريحا، واعتقال المناضل الكبير أحمد سعدات لأغراض انتخابية خالصة، فالدم والألم وكل ما هو فلسطيني؛ لا بأس من استخدامه قرباناً لآلهة الصهاينة وأوثانهم.

ويمكن إدانة الموقف البريطاني والأمريكي؛ لأن هاتان الدولتان سحبتا المراقبين التابعين لهما من السجن قبل دقائق من عدوان الاحتلال على السجن.

ويمكن شجب الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يلتزم بالاتفاقيات. كل هذا ممكن، لكنني أعتقد أننا إن أردنا النهوض من كبوتنا المركبة، فيجب أن نتوقف عن كل هذا، وأن نبدأ التفكير بطريقة جديدة في كل المجالات، لأن العدوان الاحتلالي على سجن أريحا هو بمثابة تعرية لكل ما هو قائم من ترتيبات في مجالات الأمن والسياسة، وليس مجرد تعرية لمجموعة الشباب الذين أخرجهم الاحتلال من سجن أريحا عرايا.

على الصعيد السياسي لقد بات واضحاً أن الاعتماد على التسويات السياسية بضمانات دولية لا رصيد له على أرض الواقع، ألم يكن اتفاق رام الله تسوية بين السلطة والاحتلال بضمانات أمريكية وبريطانية؟ وعندما أرادت إسرائيل نقض هذا الاتفاق قامت أمريكا وبريطانيا بإفساح المجال أمامهم، ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل أعلن السياسيون الأمريكان والبريطانيون أن السلطة هي من يتحمل المسئولية عما جرى من عدوان وتدمير للمقاطعة في أريحا!!!!!

إن هذا الموقف الأمريكي البريطاني الإسرائيلي؛ يفرض على كل فلسطيني أن يصرخ بأعلى صوته إن المنطق الذي تستند إليه العلاقة بين الاحتلال وبيينا -كشعب واقع تحت الاحتلال- لم يعد مقبولاً، ولا مجال لاستمراره.

وبناءً عليه يجب أن يفكر الفلسطينيون بمنطق جديد؛ يبتعد عن الوثوق بالضمانات الدولية، أو الاعتراف بإسرائيل حتى يقبلنا العالم ويوافق على التعامل معنا وتقديم المساعدة لنا. والمنطق الجديد يجب أن يرتكز على تجميع عناصر القوة الذاتية التي تستند إلى العمق العربي والإسلامي. فهل سننتبه ونتوقف عن المناكفات الداخلية، ونُحدث التغيير المطلوب قبل أن يفوت الأوان؟!

على الصعيد الأمني لقد كشفت "المعركة" في أريحا عن سوءة نظرية وتدبيرات الأمن الفلسطيني. لقد تركز تفكير أجهزة الأمن الفلسطينية في السنوات الماضية –رغم كل ما جرى في انتفاضة الأقصى- على أن جوهر الأمن الفلسطيني يرتكز على حفظ النظام الداخلي، ومنع العمليات ضد الاحتلال، وأن وجود سلطة واحدة يتطلب سلاحاً شرعياً واحداً.

إن معركة المقاطعة في أريحا تصرخ في وجوهنا جميعاً بأن نظرية الأمن الفلسطيني يجب أن تتغير، وحماية شعبنا وسلطتنا ومصالحنا تتطلب منطقاً جديداً ينطلق من الاعتراف بأننا ما زلنا تحت الاحتلال، وأن السلاح الشُرطي الذي تمكله أجهزتنا الأمنية لا يُسمن ولا يُغني من جوع.

لقد لفت انتباهي تصريحات الضابط الذي عرّف نفسه باسم (أبو نورس)، أبو نورس وبعد تسع ساعات من الحصار والتدمير لمقر المقاطعة كان يقول عبر شاشة الجزيرة "لا زلنا ننتظر القرار قيادتنا السياسية التي نثق بها"، لم يصله القرار، ووصلته قوات الاحتلال، وأخرجته رافعاً يديه أمام جنود الاحتلال الذين يملكون القرار. بالطبع أنا لا ألوم أخي أبو نورس، وإنما ألوم "القرار"!!!!!!

يبقى على الصعيد الأمني أن نقول من حقنا جميعاً أن نغضب وأن  نرد على العدوان الصهيوني، لكن أليس من واجبنا أن نُفكر قليلاً قبل أن نرد؟! لماذا تختطف مجموعاتنا المسلحة أجنبياً كورياً أو فرنسياً أو ألمانياً؟ أليس في هذا تخريباً لعلاقاتنا مع أصدقاء يعملون في مجالات الإغاثة أو غيرها من المجالات لدينا؟ إن خطف الأجانب في قطاع غزة والضفة الغربية يجب أن يتوقف بشكل نهائي، وأن تبقى المعركة موجهة ضد الاحتلال.

آمل أن نستوعب جميعنا الدرس، وأن نتوقف عن التفكير بالمنطق القائم حتى اللحظة في مجالي الأمن والسياسة.

 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026