حسونة.. الأسيرة الشهيدة ...

خالد معالي
2015-12-03

من أي طينة جبل وجنس بشري هذا الذي يعدم طفلة مدارس ويلقي بجانبها سكينا لتبرير إعدامها من أي طينة خلطوا وركبوا وجبلوا جنود جيش الاحتلال وأية أفكار شيطانية تعلموها وتلقوها من قادتهم…

من أي طينة جبل، وجنس بشري هذا الذي يعدم طفلة مدارس، ويلقي بجانبها سكينا لتبرير إعدامها؟! من أي طينة خلطوا وركبوا وجبلوا جنود جيش الاحتلال؟! وأية أفكار شيطانية تعلموها وتلقوها من قادتهم ومفكريهم؛ حتى يستبيحوا دم أطفال بعمر الزهور لا يلوون على شيء؟!

من لم تنسكب وتدمع عيناه وهو يرى جثمان الأسيرة البطلة المحررة مرام حسونة؛ مسجى وملقى على الأرض، وإصبع السبابة يتشهد مفارقا الدنيا لجنان النعيم؛ في مقعد صدق عند مليك مقتدر؛ فإنسانيته بحاجة لمراجعة ولتربية من جديد، وعليه أن يراجع ما تربى عليه ونفسه مليا وكثيرا.

قتلوا الأطفال الصغار بدم بارد؛ ووضعوا سكاكين بجانبهم، والقوا غيرها الكثير أمام طالبات المدارس لإعدامهن بالصوت والصورة؛ مع أن اعتقال طفل أو طفلة أمر سهل جدا؛ ولكن تعبئة الجندي وحشو رأسه بأفكار إجرامية؛ هو ما يدفعه لإعدام طفل صغر وكأنه يحقق بطولة وانتصار طال انتظاره بقتله لطفل أو طفلة.

لن يتوقف الإعدام الميداني من قبل جنود الاحتلال لزهرات فلسطين؛ ما دام لا يوجد من يحاسبهم على جرائمهم، وما دام القانون يعتبر من خطط بإحكام ونفذ حرق الطفل محمد أبو خضير مختل عقليا، وما دام لا يوجد ثمن كبير يدفعه الاحتلال جراء جرائمه.

اعدموا الطفلة هديل الهشلمون لمجرد أن لباسها بالنقاب لم يعجب الجندي على الحاجز اللعين، واعدموا الأسيرة المحررة مرام الطالبة الجامعة لمجرد عبورها حواجز لعينة تقطع الوطن المسلوب.

الاحتلال هو أصل كل الشرور؛ فلو لم يكن يوجد احتلال لما وجدت كل هذه المصائب في المنطقة؛ كما قالت وزيرة خارجية سويسرا قبل أسابيع، وقتل الأطفال هو نتيجة حتمية عندما ينتشر الإجرام في عقلية جنود افهموا أن قتل الفلسطيني لا يعني شيئان ولا يترتب عليه سوى أن يحوز الجندي على لقب بطل؛ كما هو جندي وحدة "شمشون" المتواجد على مفرق "غوش عتصيون" الذي قتل ثلاثة فلسطينيين.

لا يفهم من مجالسة "نتنياهو" لبعض الزعماء العرب في قمة المناخ؛ سوى تشجيعا له على مواصلة ذبح الشعب الفلسطيني ومصادرة أراضيه وطرده في منافي الأرض، فاصل العلاقة مع الاحتلال ومكوناته هو الرفض والمقاومة حتى دحره لا غير ذلك، وتبجح "نتنياهو" بأنه التقى زعماء عرب وتبادلوا التهاني والتبريكات؛ ما هو إلا دليل على أن " نتنياهو" لا يقل إجراما عنهم؛ فالطيور على أشكالها تقع.

في ظل الأجواء الحالية سيواصل "نتنياهو" إعدام الأطفال الفلسطينيين؛ ولن يتعب نفسه ولا جنوده بالسؤال عن السبب الذي يدفع طفلا بعمر 11 عاما أن يدافع عن وطنه ويهاجم جنديا مدججا بمختلف أنواع الأسلحة.

تبرئة مستوطنين من حرق أطفال وعائلة دوابشة؛ يعمل على زيادة مقاومة الاحتلال؛ كون الظلم لا يرضى به كل حر وشريف؛ ولكن "نتنياهو" يكابر ويعاند ويسير عكس التيار، ويريد أن يرضي المستوطنين حتى ولو كان بصورة وحشية لم يعرف التاريخ لها مثيلا.

في كل الأحوال؛ كل ما يقوم به الاحتلال من ظلم بحق الشعب الفلسطيني مصيره الزوال؛ ولن يدوم الظلم؛ وكلما ازداد ظلم الشعب الفلسطيني؛ كلما اقتربت ساعة رحيل "نتنياهو" لبلده الأصلي الذي جاء منه بعد أن ينال جزاؤه العادل.

ترى؛ هل سمعتم يوما عن ظالم دام ظلمه، ولم ينل عقابه العادل؛ إنها سنن الله في الكون التي قضت بالعدل والاقتصاص من الظلمة؛ وتهيئة الأسباب – الأيام دول - لذلك من حيث لا يدري الظلمة، أمثال "نتنياهو" الذي يرفض الاعتبار من دروس التاريخ.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026