دانيا في الجنة ...

د.ديمة طارق طهبوب
2015-11-03

لقد كان وصف ابن القيم موحيا عندما سمى الجنة ببلاد الأفراح في كتابه حادي الأرواح الى بلاد الأفراح فهو الموطن الوحيد الذي يتجلى فيه الفرح الحقيقي فرح ليس فيه من فرح الدنيا الا الاسم…

لقد كان وصف ابن القيم موحيا عندما سمى الجنة ببلاد الأفراح في كتابه "حادي الأرواح الى بلاد الأفراح" فهو الموطن الوحيد الذي يتجلى فيه الفرح الحقيقي، فرح ليس فيه من فرح الدنيا الا الاسم، أما المضمون فسعادة خالصة لا ذاكرة فيها لألم و لا نصب.

وفي ترتيب رباني للمشهد يأذن الله أن يطلعنا كيف تكون الأفراح في الجنة، أفراح يبدأ غرسها والتحضير لها في الدنيا جبرا لقلوب المنتظرين ليكتمل حب وسعادة وهناء فوق الوصف والتخيل قرب عرش الرحمن حيث تطير أرواح الشهداء.
يأذن الله أن يطلعنا على هذا الترتيب الرباني الذي أجراه على يد البشر وألهمهم تنفيذه تثبيتا لنفوس المجاهدين وتربية للناظرين، لكل من يرى ويرتقب ويتسائل: كيف يصنع الشهداء وكيف يتربون؟ كيف تحتفظ الأمة بنفس الصبر والشكر والاقدام؟ كيف تتحول معاني الحياة كلها حتى نبضة القلب و مشروع الحب والزواج الى لبنات بناء ونصر وتحرير؟!.

كنا ننظر أن ليس كل الزيجات سواء وليس كل الأزواج سواء وهناك زيجات يكتب قبولها في السماء قبل أن يكتبه أهل الأرض ونستشهد بالعروة الوثقى التي امتدت بين محمد صل الله عليه و سلم وعائشة إلى الآخرة غير منفصمة ولا منقطعة وها نحن نرى الأمر عيانا حاضرا نبيلا شامخا رافعا لكل صاحب همة في زمن الذلة والزلزلة.

نرى الأمر عيانا في خطبة الشهيد رائد جرادات الذي ثأر للشهيدة دانيا ارشيد، فيزداد ايماننا أن الشهداء أحياء بل ويرسلون لنا الرسائل إعلاما بفرحهم ودرجاتهم وسعادتهم ليزيلوا ما يكون قد علق في النفس من حسرة على انوثة جميلة ورجولة غامرة لم يقتنصها العدو و لكنها واجهته مواجهة العين والتحدي مقدمة نفسها رخيصة في سبيل الله والوطن والشرف.

عندما ظننا أن قصص الحب والزواج والسعادة قد فقدت معناها واستنفدت حروفها وما عاد هناك سطر يكتب تأتي هذه القصة لتفتح فصلا جديدا ساطعا في تاريخ البشرية حروفه نورانية مكتوبة على عين المولى الذي اصطفى لها أسماء الخالدين في سجلاتها.

و كأني برائد جرادات في ليلة التنفيذ يستحضر قصة ذلك الشاب المصري الذي مر عليه الإمام حسن البنا وهو يتفقد مواقع القتال في فلسطين، وقد بدا على الشاب أثر الصرامة والجدية فقال له مداعبا "ما اسمك؟ فقال الشاب: قيس، فسأله البنا: وأين ليلاك؟ (إشارة إلى قصة الحبيبين قيس و ليلى) فقال له الشاب المقبل على ساح المعركة الذي رأى بوابة الشهادة بوابة الحياة: ليلاي في الجنة".
و دانيا رائد كان تنتظره في الجنة، بمهر غال لا يدفع إلا لمن رفع الله قدرها، فما عادت حسابات بنات الدنيا تليق بها، وما عاد وصف بنات الدنيا ينطبق عليها فطرف أصبعها كفيل لو اطلعت علينا أن تضيء ما بين السموات والأرض.
لقد قدم أهل الشهيدين رسالة عظيمة للأمة أن صاحب القضية مجبول بها في دقائقه قبل عظائم أموره، في فرحه وترحه، يزرع في دنياه ويكمل الله عنه حصاده.
أما العروسين فقد رفعتم السقف عاليا وأسعدتم القلوب مليا وقدمتم أحياء ومن بعد استشهادكم وإننا لنرجو أن نشهد يوم اكتمال العرس وأنتم ونحن على الارائك متكئون.

لقد صدق من قال "و للناس فيما يعشقون مذاهب".

وهذا مذهب السعادة و الخلود الأعظم سطره رائد ودانيا و أهاليهم .

دانياك في الجنة، يا رائد سعيدة بمهرك، وقربك، وقد بارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما في موطن الخير والفرح.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026