صحيفة الخليج الإماراتية بعد أداء أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني الجديد اليمين القانونية وتكليف محمود عباس لحركة حماس بتشكيل الحكومة الجديدة ألقى أبو مازن خطابا دعا فيه حماس…
صحيفة الخليج الإماراتية
بعد أداء أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني الجديد اليمين القانونية وتكليف محمود عباس لحركة حماس بتشكيل الحكومة الجديدة ألقى أبو مازن خطاباً دعا فيه حماس للالتزام باتفاقيات السلام التي وقعتها السلطة الفلسطينية مع "إسرائيل" وأيضاً بالمفاوضات التي أجرتها معها، كما دعا إلى تطوير أدوات المقاومة السلمية موضحاً أنه في الوقت الذي تنتهج فيه الرئاسة والحكومة الفلسطينية التفاوض كخيار سياسي يتعين مواصلة تعزيز وتطوير أشكال المقاومة الشعبية ذات الطابع السلمي.
وحتى نتعرف إلى المأزق الذي يواجه حماس من قبل القوى العظمى الحليفة مع "إسرائيل" فلابد أن نتطرق إلى محاور عدة، فعلى الصعيد الفلسطيني قال محمود الزهار إن الموقف الذي عبر عنه أبو مازن لا يمكن وضعه موضع التنفيذ وإن حماس سوف تطبق برنامجها بالاتفاق مع أبو مازن وإنه لا مجال لتطبيق أي اتفاقيات مبرمة مع "إسرائيل".
وقال إسماعيل هنية إن هناك تبايناً في الموقف مع أبو مازن وإنه سوف يتم معالجة هذا التباين من خلال الحوار والتفاهم والتنسيق معه.
وأما في "إسرائيل" فقد رحب حزب العمل بخطاب أبو مازن ووصفه بأنه خطوة شجاعة بينما صرح مسؤول "إسرائيلي" بأن لا جديد في خطاب أبو مازن، فـ"إسرائيل" تعلم أنه يعترف بها وأنه يدين العنف ويريد مواصلة مفاوضات السلام المنصوص عليها في خريطة الطريق لتسوية النزاع "الإسرائيلي" الفلسطيني. وفي الوقت نفسه صرح هذا المسؤول بأن "إسرائيل" تعتبر السلطة الفلسطينية الجديدة بقيادة حماس كياناً معادياً لها.
وحثت وزيرة الخارجية "الإسرائيلية" تسيبي ليفني العالم أجمع على عزل حكومة حماس بزعم أنها حركة إرهابية. وأما القائم بأعمال رئيس الوزراء "الإسرائيلي" ايهود اولمرت فقد اتفق مع كبار مستشاريه على سلسلة من الإجراءات التي ستؤدي إلى عزل قطاع غزة وحرمان السلطة الفلسطينية من التمويل بعد تشكيل حماس للحكومة الجديدة.
أما أمريكياً فقد أعلن المتحدث باسم الخارجية أن الإدارة الأمريكية الآن تقوم بدراسة وتقييم الأوضاع بعد تشكيل حماس للحكومة الجديدة وذلك للبت في موضوع برنامج المساعدات التي تقدمها للسلطة الفلسطينية.
ومن جانبها حذرت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية إيران ودول الشرق الأوسط من منح الحكومة الفلسطينية الجديدة التي ستقودها حماس أي أموال لأن ذلك سوف يؤدي إلى عواقب وخيمة على المنطقة.
ومن جانب آخر فقد أعلن الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أن الاتحاد سوف يواصل دعم السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس لحين تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة وأن على الاتحاد أن يواصل دعمه لأبو مازن الذي دخل انتخابات الرئاسة الفلسطينية ببرنامج يقر بمواصلة عملية السلام ووقف الانتفاضة والالتزام بخارطة الطريق.
أما الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان فقد دعا حركة حماس إلى التحول إلى حزب سياسي، مشيراً إلى أنها ليست المرة الأولى التي تتحول فيها حركة ناشطين إلى حزب سياسي، كما دعا حماس للاستجابة إلى نداءات اللجنة الرباعية الدولية وسائر دول العالم التي تطالبها بالتحول إلى حزب سياسي، ثم أشاد أنان بحركة حماس وقال إنها منظمة قدمت العديد من الخدمات والمساعدات الاجتماعية لشعب فلسطين.
من جانبه ورداً على تهديدات القوى الدولية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بوقف المساعدات التي تقدم للسلطة الفلسطينية وفرض الشروط عليها وموقف حماس منها قال خالد مشعل "دعنا نقل إن الدول المانحة من حقها قول ما تشاء لكن هل نحن نعتمد كلياً على مساعداتها فقط.. الإجابة لا.. لأن مساعداتها قليلة وجزء من كل، ولنا بعدان مهمان الأول عربي والثاني إسلامي ومع هذا فنحن نتعامل مع المجتمع الدولي على أنه طرف يتحمل المسؤولية التاريخية والإنسانية والحضارية تجاه الشعب الفلسطيني الذي يقع تحت الاحتلال الإسرائيلي..".
وخلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في القاهرة وحضره أحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري مع تسيبي ليفني وزيرة الخارجية "الإسرائيلية" صرح أبو الغيط بأن مصر طالبت الحكومة "الإسرائيلية" بالإفراج عن كل الأموال الفلسطينية التي جمعت لحساب الضرائب أو الجمارك.
كما شددت مصر على أنها لا توافق على عقاب الشعب الفلسطيني وطالبت بالعمل المشترك من أجل التوصل إلى الوضع الذي يحقق بدء المفاوضات بين "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية وذلك بمجرد تشكيل الحكومتين الفلسطينية و"الإسرائيلية".
يرى بعض المحللين السياسيين أن انحياز الولايات المتحدة لـ"إسرائيل" على طول الخط يكشف النوايا الأمريكية لجعل "إسرائيل" أداة للردع التي تحقق بها ومن خلالها أهدافها في الهيمنة الاستراتيجية على منطقة الشرق الأوسط، وأن تركيز الرئيس الأمريكي بوش على إملاء المطالب والشروط على حركة حماس دون أي محاولة لحث "إسرائيل" على الاستجابة لمقررات الشرعية الدولية وحقوق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة وعاصمتها القدس، والكف عن بناء المستوطنات الجديدة على الأراضي الفلسطينية وإقامة الجدران العازلة وتهديد مدينة القدس.. كل ذلك يؤكد النية الخبيثة للإدارة الأمريكية في التعامل مع الصراع العربي "الإسرائيلي" والتحيز الكامل لـ"إسرائيل".
من الغريب حقاً أن يغيب عن أذهان الإدارة الأمريكية أن إيجاد الحل العادل والشامل للصراع العربي "الإسرائيلي" يعد بمثابة البوابة الرئيسية لتحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وإزالة جميع أسباب العنف والإرهاب.
في نهاية المطاف فإن حركة حماس سوف تتحول من حركة مقاومة مسلحة إلى حركة سياسية تتفاعل مع جميع المتغيرات الداخلية والإقليمية والدولية بواقعية وإيجابية، إذا ما تم الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، والشاهد الآن أن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس قد ألمح إلى أن حماس سوف تضع حداً لكفاحها المسلح ضد "إسرائيل" شريطة انسحابها من جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة وهذا في حد ذاته يعتبر أمراً منطقياً وعادلاً، وأضاف بأن "إسرائيل" لو اعترفت بحقوق الشعب الفلسطيني والتزمت بالفعل بالانسحاب من جميع الأراضي المحتلة فإن حركة حماس ومعها الشعب الفلسطيني كله سوف يقررون هدنة طويلة الأمد مع "إسرائيل".
* كاتب ومحلل سياسي بحريني