لم تعد كتائب.. أصبحت جيش تحرير فلسطين

يونس أبو جراد
2015-08-15

تعد حركة حماس وذراعها العسكرية كتائب القسام من أهم الحركات الوطنية وأكثرها تأثيرا في التاريخ الفلسطيني المعاصر تميزت حماس من غيرها من الحركات الوطنية بأنها قاتلت ولا تزال من الداخل…

تُعد حركة حماس، وذراعها العسكرية كتائب القسام من أهم الحركات الوطنية وأكثرها تأثيرًا في التاريخ الفلسطيني المعاصر.
تميّزت حماس من غيرها من الحركات الوطنية بأنها قاتلت _ولا تزال_ من الداخل المحتل، في وقت كانت معظم القوى الوطنية تركز أنشطتها خارج فلسطين، وكانت تلك من أكثر السلبيات لفصائل منظمة التحرير الفلسطينية، التي اعترف كثير من رجالاتها أنهم أهملوا الداخل الفلسطيني على حساب صراعات طاحنة نشبت سنوات بين الفصائل الفلسطينية فيما بينها من جهة، وبين الفصائل وبعض الأنظمة العربية من جهة أخرى.
شهدت نهاية ثمانينيات القرن الماضي صراعًا محمومًا بين "أبي عمار" و"أبي جهاد" الذي كان مسئول القطاع الغربي في حركة فتح، وهو القطاع الذي كان يدير العمليات داخل الأراضي المحتلة، وأحد مهندسي الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي انطلقت شرارتها عام 1987م، في مخيم الثورة والصمود مخيم جباليا للاجئين في قطاع غزة.
كان الخلاف بين الرجلين يتعلق بالانتفاضة التي كانت في شهورها الأولى، فبينما كان "أبو عمار" يستعجل قطاف الإنجازات السياسية للانتفاضة كان "أبو جهاد" من المتحمسين لاستمرارها، وأطلق مقولته المشهورة: "لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة"، تلك كانت نقطة التحول المهمة في أداء فصائل المنظمة، ولاسيما حركة فتح التي كانت _ولا تزال_ على رأس منظمة التحرير الفلسطينية.
لكن حركة فتح _ومعها فصائل منظمة التحرير_ لم تكن وحدها في الميدان، حيث ظهرت في ذلك الوقت الحركة الإسلامية لاعبًا مهمًّا في الصراع مع العدو، ومؤثرًا فاعلًا في الساحة الفلسطينية.
منذ انطلاقة حماس سعت الحركة إلى تأسيس جناحها العسكري، وحصرت جهادها ضد العدو الصهيوني في فلسطين المحتلة، مستفيدة في ذلك من الأخطاء التي وقعت فيها فصائل منظمة التحرير.
استطاعت حركة حماس خلال عقدين من الزمن أن تؤسس جناحًا عسكريًّا قويًّا، يقاتل في الداخل الفلسطيني المحتل فقط، ويراكم إنجازاته العسكرية والأمنية والسياسية في صراعه مع العدو الصهيوني، بعيدًا عن الاشتباك مع أعداء وقوى على هامش الصراع، وأبقت حماس البوصلة في الاتجاه الصحيح، بعد انحرافها عقودًا من الزمن، وبذلك استفادت الحركة من أخطاء قاتلة وقعت فيها أجنحة عسكرية، وقوى سياسية فاعلة على الساحة الفلسطينية.
واليوم تعلن حماس على لسان عضو مكتبها السياسي الدكتور محمود الزهار أن حركته "باتت تمتلك جيش التحرير وأنها تعمل على تحرير كامل التراب الفلسطيني"، "تجاوزنا موضوع الكتائب، وأصبح لدينا سبعة ألوية، في كل لواء عدة كتائب، لنكون جيش تحرير فلسطين" قال الزهار، مؤكدًا أن حركته أعدت جيشًا يشبه الجيوش النظامية في العالم، ودعا للإعداد إلى ما أسماه: "معركة وعد الآخرة"، التي قال: "إنه ستحرر فيها القدس وكل فلسطين".
وبذلك تصبح حركة حماس هي الحركة الفلسطينية الأولى التي تؤسس "جيش تحرير فلسطين"، داخل فلسطين المحتلة، ولا تزال الحركة في أوج عطائها، وذروة جهادها المقدس ضدَّ العدو الصهيوني، وهي الحركة الأولى التي تحافظ على سلاحها طاهرًا نقيًّا من أي صراع آثم تتبدد فيه الإمكانات، وتنحرف البوصلة، ويراق دم الأبرياء.
يُحسب لحركة حماس أنها تقاتل من داخل القلعة، ومن مسافة الصفر، وأنها تحفر الأنفاق، وتصنع مقذوفاتها الصاروخية، وتطور أسلحتها، وتتحول من كتائب إلى جيش تحرير فلسطين، كل ذلك يأتي من داخل فلسطين، وباتجاه فلسطين المحتلة (دون عبث التفريق بين أراضينا في الـ48، والـ67)، فالأرض فلسطينية الملامح والعينين، والتراب المقدس مجبول بدماء شهدائنا الأبرار، وإنّا لعائدون.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026