حسام الدجني

اتفاق الهدنة.. بين الحقيقة والتهويل

حسام الدجني
2015-06-21

تسريبات إعلامية وأحاديث صحفية وحراك دبلوماسي لم يعد خافيا على أحد كلها تتمحور حول الهدنة طويلة الأمد بين حماس و إسرائيل فمن يا ترى يمتلك الحقيقة الكاملة وهل فعلا هناك تهدئة طويلة…

تسريبات إعلامية، وأحاديث صحفية، وحراك دبلوماسي لم يعد خافيًا على أحد، كلها تتمحور حول الهدنة طويلة الأمد بين حماس و(إسرائيل). فمن يا ترى يمتلك الحقيقة الكاملة؟, وهل فعلًا هناك تهدئة طويلة مقابل رفع الحصار وتشييد الميناء؟.
حاولت جاهدًا البحث في البحر المتلاطم من الأخبار والتصريحات، وتواصلت مع قيادات وازنة ذات علاقة واختصاص، وخلصت إلى أن غياب المعلومة يدفعنا كمحللين للتخمين وليس للتحليل الموضوعي المستند إلى أرضية صلبة من المعرفة والاطلاع.
يزور قطاع غزة يوميًّا أكثر من سفير معتمد لدى السلطة الفلسطينية، أو مبعوث أممي أو دولي، عبر معبر بيت حانون (إيريز)، أغلب تلك الزيارات تلتقي بقيادات من حركة حماس، ولكن ليس كل تلك الزيارات ذات أهمية، فبعضها مرتبط بكتابة تقرير الإنجازات الذي يرسله السفير لوزير خارجيته، ولكن هناك زيارات مهمة وتأخذ في أغلبها الطابع السري، حيث زار غزة مؤخرًا مبعوث لرئيس دولة عظمى بالمنطقة، والتقى بقيادات حمساوية وازنة، وأقول وازنة من معرفتي بمراكز صنع القرار داخل حماس، حيث توجد قيادات قد تكون بعيدة عن وسائل الإعلام ولكنها تمثل عصب المطبخ السياسي لحماس.
وعليه فإن ما يجري من لقاءات بقطاع غزة وبالعاصمة القطرية الدوحة حيث يوجد رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل، تصب في مجملها بالحديث عن تهدئة تستمر من (5-10 سنوات)، مقابل رفع الحصار وتشييد ميناء عائم يكون إحدى بوابات غزة للعالم الخارجي برقابة دولية، حيث تستند تلك الدول في مساعيها إلى ثلاثة محددات هي:
1- تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والبنك الدولي الذي يؤكد أن غزة على أبواب كارثة إنسانية، وانفجار وشيك يهدد الأمن والاستقرار بالمنطقة.
2- رغبة تلك الدول بأن يسبق الاستقرار عملية الإعمار، حتى لا يعاد هدم ما يتم بناؤه.
3- فشل كل سياسات الترهيب التي استخدمتها تلك الدول مع المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس، وعليه أصبح هناك توجه باستخدام سياسة الترغيب (الجزرة).
من هذه المحددات انطلق قطار الدبلوماسية الغربية والإقليمية والعربية للعمل في كل المجالات من أجل تحقيق ذلك، في المقابل هناك بيئة ومزاج عام فلسطيني يرى أنه حقق انتصارًا عسكريًّا ولكنه لم يترجم سياسيًّا على أرض الواقع، وتريد حركة حماس عبر هذا الحراك اقتناص ما يمكن اقتناصه للتخفيف عن كاهل السكان في قطاع غزة، وبين تقاطع المصالح تعددت الرؤى، وعليه فإن القائم حاليًّا رزمة من المقترحات والأفكار المتناثرة، والتي لم تجمع بعد في ورقة متوافق عليها بين الأطراف ذات الصلة، ولكن بالمجمل فإن تلك الأفكار في معظمها إيجابية وتشكل ترجمة عملية لما كان يحمله الوفد الفلسطيني الموحد برئاسة عضو مركزية فتح عزام الأحمد، خلال العدوان الصهيوني على غزة، والجزء السلبي يتمثل في وقف حفر الأنفاق الإستراتيجية، وهنا أعتقد أن تجربة حزب الله التي ألزمها القرار الأممي رقم 1701 بعد حرب تموز 2006م، بوقف التسلح والإعداد، يعكس أثر معايير موازين القوى في التعاطي مع الاتفاقيات الدولية، حيث لم يتوقف حزب الله منذ تلك الفترة.
والحالة الفلسطينية في ظل العامل الداخلي والمتمثل بالانقسام والفقر والبطالة، وكذلك العامل الإقليمي وسمته الاقتتال والحروب الأهلية، والعامل الدولي وما يشهده من صراع خفي بين أقطابه، يتطلب منا كفلسطينيين التعاطي بمسؤولية وانتظار استقرار المشهد الإقليمي والدولي، وحتى يحدث الاستقرار وتتحقق عوامل الوحدة الوطنية الفلسطينية، لا بد من العمل الجاد لتوفير العيش الكريم لأبناء شعبنا، ولكن بدون أثمان سياسية مكلفة. ومن هنا, قد يكون اتفاق تهدئة متوافق عليه وطنيًّا هو أقل تكلفة من اتفاق سياسي مع (إسرائيل) قد لا يلبي آمال وتطلعات شعبنا الفلسطيني.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026