كانت صورة المشانق التي نصبها المتضررون من إجراءات بنك فلسطين مؤثرة ومثيرة ولقد عزمت على الكتابة في الموضوع بعد تردد دام أسابيع بعد رؤيتي للمشهد المثير الأسر الفقيرة والمتضررة…
كانت صورة المشانق التي نصبها المتضررون من إجراءات بنك فلسطين مؤثرة ومثيرة. ولقد عزمت على الكتابة في الموضوع بعد تردد دام أسابيع بعد رؤيتي للمشهد المثير. الأسر الفقيرة والمتضررة من أبناء الشهداء والأيتام تقف أمام بنك فلسطين وحبال المشنقة تلتف حول رقاب نساء ورجال في إشارة رمزية لبنك فلسطين الذي أوقف المعاملات المالية مع الحوالات الخارجية الواردة على حسابات الجمعيات المدنية الخيرية في غزة التي ترعى الفقراء والأيتام وأبناء الشهداء. المشهد يحكي قصة الموت فقرا وعوزا لهذه الأسر التي لم تتلقَ المساعدات المالية التي اعتادت أن تتلقاها من سنين عبر الجمعيات المدنية الخيرية .
تقول شبكة المنظمات الأهلية: إن رفض بنك فلسطين التعامل مع أموال الأيتام في قطاع غزة سيؤدي إلى (كارثة) على الجميع؟!!!!! ودعا رئيس الشبكة إلى تكاتف الجميع في حراك شعبي لإنهاء الأزمة؟!! ومن الجدير ذكره أن بنك فلسطين يرفض التعاملات المالية التي تخص أكثر من (٥٠) جمعية خيرية في قطاع غزة، فيغلق حساباتها، ويحجز أموال الحوالات التي تصلها من الخارج للفقراء والأيتام وأبناء الشهداء؟!، ويدعي البنك أنه ينفذ تعليمات سلطة النقد، وأنه لا ذنب له في هذا القرار؟!.
اليتيم والفقير يا سيادة البنك لا يبحث عن الجهة المسئولة في هذا القرار العدواني الظالم، ولكنه يصطلي بنار القرار ومخرجاته صباح مساء، سواء أكانت المسئولية تقع على سلطة النقد في رام الله، أو تقع على البنك نفسه، أو يتقاسمها الطرفان. إن الحديث في المسئولية لا يعني هؤلاء المتضررين؟! إن كل ما يعنيهم وهم محقون، أنهم لا يتلقون مخصصاتهم المالية القليلة التي اعتادوا أن يتلقوها من البنوك بواسطة الجمعيات الخيرية.
حين تعود الأرملة إلى أطفالها يسألونها عن الغداء أو العشاء ، ولا يسألها أحد منهم عن البنك أو عن سلطة النقد؟! وحين لا تملك إجابة ترفع يدها بالدعاء على البنك. لأنه ظلمها بينما ساعدتها الجمعية الخيرية على كفالة أبنائها، وعلى التواصل مع الكفيل لتوفير المساعدة الشهرية. وحين تقف الجمعية الخيرية عن العمل وعن مساعدة هذه الشرائح يعني إلقاء هذه الشرائح في جحيم الفقر والعوز؟!.
إذا كانت سلطة النقد مؤسسة وطنية، وإذا كان البنك مؤسسة وطنية، فإن المسئولية الوطنية تجعل البنك شريكا أصيلا في المسئولية عن هذه المعاناة القاسية لمئات من الأسر التي قضى رجالها نحبهم من أجل الوطن، ومن أجل أن يكون في غزة والضفة بنك اسمه بنك فلسطين؟! من قضوا شهداء لهم حق واجب بالقانون، وبالشرع، وبالخلق، على بنك فلسطين أن يباشر هو بحل المشكلة مع سلطة النقد إذا كانت سلطة النقد هي التي فرضت عليه هذه المشكلة، وهو يملك ورقة قوية في المعالجة تقول: إن المحتجين يقفون أمام البنك وليس أمام سلطة النقد.
من حق البنك الدفاع عن نفسه، ومن واجبه الدفاع عن حقوق الأيتام والفقراء وأبناء الشهداء، وحقوق الجمعيات الخيرية، فهو جهة للخدمات المالية لا جهة استخبارية أو أمنية، فإذا فشل في مهامه وقبل أن يكون أداة في يد الأجهزة الأمنية والأحقاد السياسية، فالأحرى به أن يغلق أبوابه نهائيا، وأن يرحل إلى حيث يشاء، أما أن يبقى في غزة ( وهذه هي طبيعتها وبيئتها) ولا تتحرك مشاعره أمام مشاهد المتضررين المحتجين ، وهي مشاهد تجرح القلوب قبل المشاعر ، فهذا لا يليق به في مجتمع الأصل في تماسكه وقوته أمران (المقاومة والتكافل).