خطاب «حماس»: تصريحات تعكس توازنا ومسؤولية

خطاب «حماس»: تصريحات تعكس توازنا ومسؤولية

علي بدوان
2006-02-14

كسرت اجتماعات القاهرة الحمساوية الكثير من المراهنات والتوقعات التي كانت ترى بأن حركة حماس عصية على استيعاب ظروف انتقالها من موقع المعارضة ذات الوزن الكبير إلى مواقع السلطة المسؤولة…

كسرت اجتماعات القاهرة الحمساوية الكثير من المراهنات والتوقعات التي كانت ترى بأن حركة حماس عصية على استيعاب ظروف انتقالها من موقع المعارضة ذات الوزن الكبير إلى مواقع السلطة المسؤولة. فاجتماعات القاهرة التي ضمت لأول مرة منذ فترة زمنية طويلة القيادات الأولى للحركة في الداخل والشتات تحت سقف واحد. خرجت بنتائج إيجابية. تشير إلى مدى استيعاب الحركة لدروس المرحلة. ومنها ضرورة التكيف في خطابها وموقفها العملي مع المتغيرات القائمة على أرض الواقع دون جنوح أو تطاير.

وعلى هذا الأساس جاء الخطاب الإيجابي البراغماتي المسؤول. والتصريحات المتوازنة التي أطلقتها حركة حماس على لسان العديد من رموزها في فلسطين والشتات. خصوصاً بعد اجتماعات القاهرة. والداعية إلى هدنة طويلة المدى مع الاحتلال الإسرائيلي. وإلى بناء حوار إيجابي مع الإدارة الأميركية وفتح القنوات معها بشكل علني بدلاً من إبقائها في فلك كواليس الدبلوماسية السرية. إلا أن الأخيرة بادلت الموقف الحمساوي الفلسطيني بمزيد من لغة الاستكبار والطغيان. وبالخطاب السياسي العدواني الفج. المليء بمفردات الانحياز لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

واستتباعاً مع المواقف العقلانية لحركة حماس. وفي ظل النتائج التي أفرزتها الانتخابات الفلسطينية للمجلس التشريعي. سواء رضي أم لم يرض بها البعض في مراكز القرارات الدولية المؤثرة. فإن الخطاب المتوازن يدفع الأوروبيين للحذر من تحمُّل مقاطعة حماس أو ترك الأمور بيد أميركا و"إسرائيل". فالرأي العام الفلسطيني الذي كان مع السلطة الوطنية الفلسطينية رغم مشكلاتها الكثيرة. هو من انتخب حركة حماس. ففي الوقت الذي بدأ فيه الإسرائيليون وبخاصة من صفوف اليمين الصهيوني. يزايدون في مهاجمة حركة حماس آملين الحصول على أصوات أكثر في الانتخابات القادمة للكنيست السابعة عشرة المقرر إجراؤها في مارس 2006. سارع الأميركيون للتضامن مع "إسرائيل". ومطالبة حركة حماس بالاعتراف بها. وإلقاء السلاح بحسب اتفاقيات أوسلو. بعد أن صارت في موقع المسؤولية الأولى عن السلطة الوطنية الفلسطينية.

وبالطبع فإن القول المشار إليه لا يعني البتة بأن دول الاتحاد ومجمل الدول الأوروبية تنهج جميعها سلوكاً سياسياً عادلاً على درجة مقبولة بشأن قضايا العرب في صراعهم مع الاحتلال التوسعي الصهيوني. لكن علينا أن نلحظ بأن تطور الدور الأوربي يرتبط بالضرورة بالتطور الموازي على الجانب الفلسطيني ككل من حيث تقديم حركة حماس خطاباً سياسياً متوازناً يأخذ بعين الاعتبار الوقائع القائمة على الأرض. وينزع المبررات التي تسوقها الإدارة الأميركية بشأن حركة حماس ذاتها. التي تصنفها الولايات المتحدة باعتبارها حركة إرهابية أصولية. ونسخة فلسطينية اسمها «حماستان» من «طالبان أفغانستان» كما هو حال مجموعة أبومصعب الزرقاوي. وعليه فإن تصريحات عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق في القاهرة مؤخراً. والتي أكد فيها «التزام حماس بالاستحقاقات الدولية المترتبة على السلطة الفلسطينية والاحتفاظ بحق المقاومة المشروعة» تشير إلى تمايز التيار الإسلامي الفلسطيني المقاوم عن التيارات الإسلامية المتطرفة. كما يشير إلى اللغة المسؤولة التي بدأت تعطي إطلالاتها على لسان القيادات الأولى في حركة حماس.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026