شكلت نتائج انتخابات الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية التي أجريت في الأيام الأخيرة مفاجأة من العيار الثقيل لحماس والسلطة الفلسطينية سارة للأولى وسيئة للثانية لأن حماس استطاعت…
شكلت نتائج انتخابات الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية التي أجريت في الأيام الأخيرة مفاجأة من العيار الثقيل لحماس والسلطة الفلسطينية، سارة للأولى وسيئة للثانية، لأن حماس استطاعت تحقيق هذا الفوز الانتخابي رغم تعرضها لموجة من الملاحقات الأمنية من قبل السلطة و(إسرائيل) في آن معاً.
فقد أظهرت نتائج انتخابات مجلس طلبة جامعة "بوليتكنك فلسطين" بمدينة الخليل جنوب الضفة تعادل الكتلة الإسلامية، الذراع الطلابية لحماس، والشبيبة الفتحاوية، فيما أعلنت جامعة بيرزيت، فوز الكتلة الإسلامية متقدمة بـ905 أصوات عن فتح.
حماس ترى في الفوز دليلا على التفاف الفلسطينيين حول المقاومة؛ لأنه السبيل الوحيد لانتزاع الحقوق، ورفض مشروع السلطة القائم على المفاوضات، وجاء الفوز رغم تعرض الكتلة لهجمة شرسة من الاحتلال الإسرائيلي والسلطة، وأتوقع أن تزداد الحملة شراسة الفترة القادمة.
لا أحد يستطيع أن يقدر حجم ما شعرت به حماس من نشوة الانتصار بسبب هذه الانتخابات، فقد كانت تنتظر أي حراك شعبي وانتخابي يظهر محافظتها على شعبيتها، بسبب مخاوفها من كثافة الضغط الأمني عليها في الضفة، أو تزايد سوء الظروف المعيشية في غزة، ومطالب الناس بتحقيق الحد الأدنى من الحياة، وكان ملفتاً أن تتوالى التهاني من حماس وقادتها بفوزها في انتخابات الجامعات بصورة غير مسبوقة.
فوز حماس الانتخابي، وصلت ردود أفعاله لشبكات التواصل الاجتماعي، وأكدت نقاشاته أن الجامعات تمثل "ترمومتر" السياسة الفلسطينية، وما جرى زلزال انتخابي تتجاوز ارتداداته أسوار الجامعات، لأن جامعة بيرزيت ليبرالية، ومقربة من مركز القرار الفلسطيني، ومع ذلك فازت فيها حماس، وكشفت النتائج عن أزمة عميقة في فتح، بسبب هزيمتها القاسية.
تعلم حماس أن ما جرى هي انتخابات طلابية وليست سياسية، لكن التراث السياسي الفلسطيني يؤكد أن طلاب الجامعات هم العصب الأساس للتنظيمات والقوى السياسية، وما يحصل داخل أسوار الجامعات وبين الكتل الطلابية إنما هو صورة مصغرة للواقع السياسي الفلسطيني بشكل عام.
وإذا كانت حماس قد عبرت عن عظم فرحتها بهذه الانتخابات الطلابية، فقد جاءت الأجواء كئيبة في فتح بسببها، لما اعتبر أنه انتكاسة غير متوقعة، وفي بقعة جغرافية تسيطر عليها بالكامل في الضفة الغربية، ولذلك شكل فوز حماس الانتخابي جرس إنذار وتحدياً كبيراً لفتح، لأن الفشل في الانتخابات يعود لتقصير قيادتها، وجاءت النتائج مفاجأة غير متوقعة، حيث جرى تحقيق حول فشلها، وسيتم اتخاذ إجراءات تصل حد إقالة المسئولين عن الخسارة.
الرئيس عباس عقد جلسة مع كوادر فتح في بيرزيت في الأيام الأخيرة، وقام بتوبيخهم على خسارتهم الكبيرة أمام أنصار حماس، رغم ما قدم لهم من موازنات مالية وتسهيلات أمنية لتمكينهم من الفوز، وهو ما يؤكد أن فتح تعاني من إخفاقات داخلية لا تخفى على عناصرها، سواء بسبب انسداد مشروع التسوية وتوقف المفاوضات مع (إسرائيل)، ما يعني اتجاه الفلسطينيين نحو مشروع حماس البديل، أم الخلافات الداخلية التي تعصف بها بين تياري محمود عباس ومحمد دحلان، أم الفوضى الأمنية التي تعيشها بعض مناطق الضفة الغربية بين مجموعات فتحاوية والسلطة الفلسطينية.
الملاحظة المهمة أن الجامعات الفلسطينية في غزة لا تعكس خليطاً فكرياً أيديولوجياً كما هو الحال عليه في الضفة، فالجامعة الإسلامية تفوز فيها حماس بالتزكية مع انعدام التنافس مع كتل طلابية أخرى، وجامعة الأزهر تكتسحها فتح بدون جهد كبير، وباقي الجامعات لا تمثل ثقلاً انتخابياً كبيراً.
ولذلك فقد دفعت نتائج الانتخابات الأخيرة الفلسطينيين لتداول عبارة مفادها "أن الإنسان يكره من يحكمه" للدلالة على فوز حماس في الضفة حيث تسيطر فتح، وإمكانية اهتزاز شعبيتها في غزة حيث تحكم هي، ويبقى إجراء الانتخابات: النقابية والجامعية والسياسية في الضفة وغزة دفعة واحدة، كفيلا بترسيخ هذه القناعة أو تفنيدها!