مشروع حماس السياسي .. على طريق الثبات والنجاح

مشروع حماس السياسي .. على طريق الثبات والنجاح

مؤمن بسيسو
2006-02-09

هل تنجح حماس في إدارة السلطة والوفاء باستحقاقاتها المالية والسياسية وتثبيت أقدامها في الحكم والمزاوجة بين السياسة والمقاومة دون تغيير جلدها أو تغيير مواقفها وسياساتها كما يشترط…

هل تنجح حماس في إدارة السلطة، والوفاء باستحقاقاتها المالية والسياسية، وتثبيت أقدامها في الحكم، والمزاوجة بين السياسة والمقاومة، دون تغيير جلدها أو تغيير مواقفها وسياساتها كما يشترط الغرب وعديد الدول العربية؟

أسئلة مركبة ومحيرة أرهقت المراقبين والسياسيين، وخلطت حساباتهم، وأربكت توقعاتهم، ودفعت مسار تفكير وتحليل الكثير منهم لاستحضار التجربة الفتحاوية كنموذج ملهم في رسم ملامح السياسة المقبلة لحماس، وآليات مواجهتها للاستحقاقات الداخلية والخارجية.

تطغى الحسابات المادية البحتة، والرؤية المجردة المستندة إلى موازين القوى المختلة، على عقول البعض، فيعتقدون أن ليس بالإمكان أبدع مما كان، ويُسقطون فرضياتهم المشبعة بإحباطات الواقع على أجندة حماس المستقبلية، دون أي استحضار لسنن التداول ونواميس التغيير التي تحكم الكون والحياة، أو الإنصات لتجارب الأمم والشعوب في كفاحها من أجل التحرر والاستقلال!!

هؤلاء يبنون مواقفهم وآراءهم بمعزل عن تأثيرات الإرادة الحية ومكامن العزيمة المتقدة القادرة على الفعل والتغيير، ويخلطون بين مفردات الاستراتيجية والتكتيك، ويحرقون المراحل باستعجال غير مبرر، وينتظرون أجوبة حاسمة وتفصيلية وفورية إزاء واقع استثنائي شديد التداخل والتقلب والتعقيد.

لدى البعض أوهام وخيالات وأمنيات، فما إن وضعت الانتخابات أوزارها، وبانت نتائجها المزلزلة، وما رافقها من مواقف سياسية مرنة لحركة حماس، حتى انبرى هؤلاء لتخذيل الجماهير، وغرس اليأس والإحباط في نفوسها، والادعاء بأن حماس قد بدأت طريق التراجع والتغيير والنزول عن الشجرة، وأن استجلاب الدعم المالي والاقتصادي الغربي لا يمر إلا عبر بوابة التأقلم مع الاشتراطات الغربية المعروفة، كما فعلت فتح سابقا، ويعجبون من قدرة حماس على ممارسة واجبات الحكومة والمقاومة في آن معاً!!

لن يمر وقت طويل حتى يُصدم هؤلاء بمدى قدرة برنامج حماس السياسي على الصمود بل والتفاعل مع المحيط الخارجي دون تفريط أو تنازلات.

من الجور بمكان الادعاء بأن المرونة السياسية العالية، والتعامل الواقعي مع إفرازات أوسلو، وانتقاء الألفاظ والمفردات في سياق إنضاج الخطاب السياسي والإعلامي، يشكل تراجعا أو تغييرا أو انصياعا للإرادة الخارجية.

تغيير الثوابت والسياسات شيء، والمرونة في التعبير عنها، وإلباسها لبوسا دبلوماسيا شيء آخر، كما أن انتهاج أسلوب التفاهم السياسي، والالتقاء على القواسم الوطنية المشتركة، لتكريس المصالح العليا في إطار برنامج مرحلي توافقي حكيم شيء، واجترار المواقف المتشددة، وإدارة الظهر للمسؤوليات الوطنية والتوافق الوطني شيء آخر أيضا.

في الاعتراض على نية حماس المزاوجة بين السياسة والمقاومة في ظل سيطرتها على الحكم ومقتضياته مغالطة سياسية كبيرة، فالفرق كبير بين مبدأ المقاومة من جهة، وبين آليات ووسائط وتوقيتات استخدامها من جهة أخرى.

هل يتوقعون أن تمارس حماس المقاومة بشكل عشوائي دون حسابات الربح والخسارة الوطنية، وإنفاذ موازين الأولويات الوطنية التي تحدد اتجاهات العمل في مدياتها القصيرة والمتوسطة؟!

يكفي فخرا أن يكتسي مبدأ المقاومة اليوم حماية وطنية دستورية حرم منها سابقا، وأن يشعر المقاومون بثمار تضحياتهم بين ناظريهم، ولا يضير الالتفات إلى الوضع الداخلي المنهار كأولوية أساسية مرحلية، بشكل متواز مع استمرار في البناء والإعداد لجولات دامية محتملة في قادم الأيام.

الأسئلة المثارة سيجاب عليها في حينها، فلا داعي لكثير من الفذلكة والاستعجال.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026