الأغلبية الساحقة التي حصلت عليها حماس ومن ثم الاستحقاق الانتخابي الطبيعي لها كان متوقعا وإنما الجديد في إمساك حركة تحرر السلطة الجزئية مع مشروع المقاومة وعليه وبموجبه انتخبت…
*
الأغلبية الساحقة التي حصلت عليها حماس ومن ثم الاستحقاق الانتخابي الطبيعي لها كان متوقعاً، وإنما الجديد في إمساك حركة تحرر السلطة الجزئية مع مشروع المقاومة وعليه وبموجبه انتخبت الجماهير الفلسطينية حماس. لكن الغريب أن تنصب تلك الرؤى حول فوز حماس بالغالبية المطلقة وتتركز على قدرتها والتشكيك في إدارتها للشأن العام في الأراضي المحررة جزئياً أو مواجهتها للموقف الدولي المعادي بطبيعته والمتناغم ومع الأسف الشديد مع فريق مشروع أوسلو الذي لا يزال فاعلاً في الميدان ولكن من ناحية التخطيط لإحباط المشروع التاريخي ليس لأهلنا في فلسطين وحسب بل الأمة جمعاء من المحيط إلى الخليج.
وأتفهم في هذا السياق النقد الإيجابي والخطاب التوعوي والرسائل المتعددة التي يوجهها أولئك المحللون والكتاب الأحرار لأجل إيصال رسائل تفيد قادة حماس في مواجهة الاستعصاء الشامل الذي يوضع في طريق النصر داخلياً وخارجياً ولكن الهداية التي تكفلت بها عناية السماء للمقاومين في سبيل الله والمستضعفين هي الأمل ومن ثم إدراك وقدرة قيادة أشقائنا في حماس الذين نزف لهم أجمل التهاني لنصر الشهداء الملتفين حول مقعد الإمام الشهيد أحمد ياسين.
وهذا لا يعني حاجة القيادة والمناضلين في حركة حماس إلى برنامج عملي واضح أمام حقل الألغام الذي يضعه الشرطي الدولي وحلفاؤه المتعددون عرباً وعجماً في مواجهة الخيار الديمقراطي لشعبنا في فلسطين.
والحق يقال إنني دهشت من قدرة الحركة على ضبط خطابها الموجه للداخل والخارج في حكمة بالغة وتخلص موفق من تلك الحملات المسعورة وربما قال قائل الحكم ليس هين ومسؤولية قيادة الشعب الفلسطيني أمر جلل فعليهم أن يجيبوا على ذلك الحشد من التساؤلات إما ليرضوا أطماع الأطراف الدولية واستعلاءها الوقح على خيار الشعب أو يطمئنوا أبناء شعبهم وأبناء دعوتهم عموماً على حفاظهم على خيار التحرير المقدس لفلسطين التاريخية خاصة القدس الشريف.
وأمام ذلك كان أول ما نجحت فيه حماس هو مواجهة حالة الغليان والانفلات التي اجتاحت حركة فتح سواء من فريق أوسلو أو من الثورة العاطفية الطبيعية التي شعر بها مناضلو الحركة بعد حصاد الهشيم لمشروع أوسلو ولقد أحسنت حماس توجيه الخطاب لأشقائهم عبر التركيز على ذكر شهداء حركة فتح الذين هم جزء لا يتجزأ من مسيرة الشهادة والنضال في سبيل التحرر المجيد وذلك الخطاب التآلفي الحيوي لموظفي السلطة من أبناء حركة فتح.
لقد أظهرت حماس قدرة عالية على استيعاب النسيج الوطني ومراعاته وبرز خطاب التسامح مع رفقاء النضال وأبناء الشعب الواحد وإن كان هذا الأمر سيحتاج إلى مزيد من التحمل لرعاية الوحدة الوطنية والهدف المشترك لفصائل النضال الفلسطيني.
ومن هنا نقول لقد صوت الشعب الفلسطيني لخياره وخيار الأمة وعلى كل حر شريف في فصائل النضال الوطني خاصة فتح تقدير هذه المسؤولية بمساعدة حماس على نجاح مشروعها الذي هو مشروع الشعب الإصلاح والتحرير معا وتغليب جانب المسؤولية والمصلحة العليا على المصالح الحزبية والفئوية لإنجاز حلمنا جميعاً من أبناء الأمة.
ولذلك يحسن طرح تساؤل على جميع الفعاليات القومية والإسلامية والوطنية في الساحة الشعبية أو الشخصيات الرسمية للأمة قبل أن نسأل حماس هو ما دورنا جميعاً في حماية هذا المشروع والإنجاز التاريخي الذي حققته حماس عبر خيار الشعب الفلسطيني بعد سنوات من علقم فقدت فيه القضية بوصلة الانتماء والتحرك وأعادتها حماس إليها بعد عدد كبير من الشهداء والمعتقلين والمصابرة والابتلاء؟.
هذه هو السؤال أين موقعنا نحن نخبة ثقافية أو إدارية على امتداد الوطن العربي لدعم هذا المشروع وحمايته ورعايته مادياً ومعنوياً وإعلامياً بكل ميادين الدعم الاقتصادي والتجاري؟
وكيف لنا أن نصمت أو أن نقف جامدين عن خطاب الابتزاز الذي يمارسه الأوروبيون والأمريكيون بصلف متناه؟ وأين نحن ونحن على حدودهم وفي عمق قضيتهم وقد تبنى الشعب الفلسطيني في سبيل الأمة كل الجراح وأعاد القضية إلى مجراها الطبيعي؟ فهذا دور كل حر شريف سواء كان في السلطة الرسمية لبلاده أو في جماهير الشارع العام أو نخبته أن نتحرك كل بما يستطيع وألا نقف متفرجين نطالب حماس بما يطالبها به العدو حسب أجندته ومصلحته لا مصلحة الشعب الفلسطيني.
ولو تبنت الحركات الإسلامية والقومية هذا الخطاب وركزت عليه لبعثت الهمة من جديد وسيبارك الله في كل خطوة صغيرة نخطوها وتصب جميعاً في صالح قضيتنا وهي قضيتنا نحن كلنا من المحيط إلى الخليج كل بما يستطيعه، لقد تحقق النصر المرحلي المهم ولكي نحتفل بالنصر الأكبر علينا ضريبة يجب أن نؤديها وهذا ليس حديث عاطفة بل إدراك واقعي فإن فوتنا الفرصة فلا نلم «حماس» ولكن نلوم أنفسنا في تضييع النصر.
* صحيفة الشرق القطرية