لقد استطاع الشعب الفلسطيني ان يثبت لذاته وللعالم العربي والعالم اجمع انه يصلح ان يكون عنوانا لحملة ديمقراطية وموجه عارمة من الشفافية والبناء الحضاري البناء الا انه قد يقال ذهبت…
*
لقد استطاع الشعب الفلسطيني ان يثبت لذاته وللعالم العربي والعالم اجمع انه يصلح ان يكون عنوانا لحملة ديمقراطية وموجه عارمة من الشفافية والبناء الحضاري البناء. الا انه قد يقال ذهبت السكرة واتت الفكرة، حيث ان هناك جملة من الدروس التي من الاولى على كل القوى السياسية الفلسطينية ان تاخذها في حساباتها عشيت اتخاذ القرارات ، وبالذات لتنظيمي حماس وفتح . فحماس عليها ان تاخذ بالحسبان اهم الاسباب التي جعلنها تحدث هكذا زلزال على صعيد الحياة السياسية الفلسطينية ، فمما خدم حماس في هذه الانتخابات مما لا شك فيه هو الحياة السياسية التنظيمية التي عاشتها حركة فتح . فلولا الترهل الهستيري الذي تعيشه فتح لما حصلت حماس على هذه النسبة العالية في الانتخابات ، ومن اهم ملامح هذا الترهل والتي فد تكون درسا لحماس ويجب عليها ان تاخذه بالحسبان _ على الرغم ان هناك اسبابا اخرى الا انها اسباب تنظيمية بحته_ عدم وضوح البرنامج السياسي وعدم واقعيته ، وكذلك الاستغلال الامثل للطاقات والقدرات الفلسطينية على اختلاف مشاربها على قاعدة الشراكة الحقيقة وليست ضمن قاعدة الاشراك السياسي . فقد عانت حركة فتح منذ تبنيها العملية السلمية كمشروع حل من عدم وضوح البرنامج السياسي وعدم واقعيته في اغلب الاحيان ، فالنعم الفلسطينية كانت وعلى الدوام حاضرة في الخطاب السياسي ، او السلوك السياسي للسلطة والفلسطينية على الرغم من ان "لا" الاسرائيلية المشددة حاضرة في اغلب الاحيان بل احيانا وعلى الدوام وفي هذه الحالة بدا المفاوض والسياسي الفلسطيني على انه كاثوليكي اكثر من البابا، مما ادى الى تمييع صورة الحركة والسلطة في نظر المواطنين. كذلك كان واضحا ان ادارة السلطة الفلسطينية لا تبتعد كثيرا عن النمط العربي المعهود ، والمتمثل في ان الدولة لم تتغير عن ادارة التنظيم سوى من ناحية كبر الحجم وهذه القضية ادت الى وصول الحالة الى ما هي علية من ترهدل اداري ، وازدواجية اداء ، عدا عن القضية الاساسية وهي الابتعاد عن ترسيخ القواعد العلمية في ادارة الدولة وقيادتها ،مما احدث فساد ذو شقين في السلطة الوطنية الفلسطينية ، الاول وهو الرجل المناسب في المكان الغير مناسب ، وبالذات في المناصب العليا ، حيث بات التقليد السياسي الفلسطيني ان اغلب المدراء العامين هم من غير حملة الشهادات، والثاني وهو فساد القدرة والذي تمثل في عدم الاسناد التخصصي وبالاخص في المواقع التي هي واجهة للتعبير عن رقي الاداء اكثر منها واجهة لمعرفة او تبيان الوجه التنظيمي والحركي ، حيث ان الخلط بين هذه الوظائف جعل هناك عدم تمايز بين شخصية صاحب المركز التنظيمي والموقع الجماهيري التمثيلي. اذن وبدون شك هناك الكثير الذي ينتظر حركة حماس ، وهناك ما اكثر من ذلك وهو توقعات المواطنين ومتطلباتهم ، فحماس اليوم مطالبة بقضايا قد تكون متناقضة الى حد ما ، ولكن حلحلة هذه القضايا يتطلب من حماس ان تاخذ بالحسبان ما يلي
1- الاستفادة من الدروس التي مرت بها حركة فتح . وهذه الاستفادة لا تاتي عبر التركيز على جزئية معينه بمقدار ما يتم تناول مجمل النكسات التي مرت بها فتح اثناء قيادتها للسلطة وبالذات ، عدم الخلط بين العمل السياسي والتنظيمي، والتركيز على الاسناد التخصصي .
2- الموائمة بين الاليات والبرامج ، ففما لا شك فية ان برنامج حماس كما اعلنت عنه الحركة ضمن البرنامج الانتخابي لكتلتها هو الاصلاح والتغير ، ولدا الشارع مفهوم واضح ما الذي يعنيه هذا الشعار ، ولكن لا اعتقد ان الشارع والمواطن لديه المقدرة على دفع ثمن هذا الاصلاح والتغيير ، بالسرعة التي يتمنى ان تحدث.فهو يريد الاصلاح ومحاسبة الفاسدين البارحة قبل اليوم ولكن لا يريد ان تقطع ارزاق الناس او ان يحدث هناك اضطرابات في الشارع تخدش فرحته بانه قد اتصر وحقق ما لم تحققه جميع الشعوب العربية.
3- بعث الطمأنينة لدى المواطن والنخبة الفلسطينية ، وهذا يتأتى من انصراف حماس وكتلتها البرلمانية الى التصرف كسلطة ، وعدم الانشغال بالجدليات السياسية التي باتت تدور في رحى مفرغة ، واحيانا تتعدى قدرة حماس او الشعب الفلسطيني او حتى الامة العربية والاسلامية . فباعتقادي ان خبر عن لقاء بين ممثلي الاصلاح والتغيير وممثلي القوائم الاخرى للتباحث في موضوعة ماذا بعد ، ستطمئن الشارع الفلسطيني اكثر من مليون مقابلة تلفزيونية.
4- على حماس ان تدرك ان فشل مشروعها لا يعد فشل مشروع فلسطيني ، بمقدار ما هو فشل للخيار الفلسطيني في القدرة على حكم ذاته ، فمشروعها القادم يجب ان يتعدى حماس لانه لو فشلت حماس ستكون التجربة الثانية في حياة الشعب الفلسطيني ، التي منح بها ثفه شبه كاملة لقوة سياسية ويفشل ، وبالتالي سيكون الخيار القادم لا سمح الله هو نقل الملف الفلسطيني الى من هو ليس فلسطيني .
*رئيس قسم العلوم السياسية - جامعة النجاح الوطنية