عيون الضفة لا تعرف السهاد!

سيف طه
2014-11-10

كانت شرارة المواجهة التي أشعلت جدوتها قبل نحو أكثر من شهر في قلب العاصمة الفلسطينية مرآة لحقيقة الوضع الراهن في القدس وأكنافها بعد عمليات الاستهداف والاقتحامات المتكررة التي…

كانت شرارة المواجهة التي أشعلت جدوتها قبل نحو أكثر من شهر في قلب العاصمة الفلسطينية مرآة لحقيقة الوضع الراهن في القدس وأكنافها بعد عمليات الاستهداف والاقتحامات المتكررة التي يشهدها المسجد اﻷقصى وسكان الضفة الغربية من قطعان المستوطنين والتي أدت إلى زيادة قوام وعي الناس وصحوتهم.

الضفة اليوم على فوهة بركان، أو كما يقولون: "تغلي على صفيح ساخن"، وكل الذي يحدث فيها ينذر بتغيير قادم، والوهن المنزرع في قلوب الناس وعقولهم يتبدد رويدا رويدا؛ فعمليات إطلاق النار المتكررة والتي لن يكون آخر ضحاياها اليهودي المتطرف -يهودا غليك- بإذن الله، وثقافة الدهس القديمة الجديدة التي ابتكرها الشباب المقدسي ثم سرعان ما جابت شوارع الخليل، وتوقفت للحظات عند عملية العروب التي نفذت بعد عملية العكاري عليه سلام الله ورحمات تتوالى، والمواجهات التي تندلع ظهر كل جمعة على نقاط التماس مع المحتل، عداك عن حالات الإذلال التي يتعرض لها الفلسطيني على الحواجز واقتحامات البيوت وانتهاك حرماتها، والمسيرات التي تعيد ظهورها؛ وهي التي لم تنقطع يوما.. كل هذه دلائل تشير إلى تغير العقلية لدى الناس والعوام..

تظن إسرائيل في الضفة أو في القدس أن الدهس أو القتل أو حتى الخطف باتجاه واحد دائما، وذلك بعد أن اطمأنت إلى أن الضفة صارت رمادا ساكنا، وبعد أن رأت تفاني أبناء العمومة في تأمين الجبهات والسهر على راحتهم وأمنهم، وتجريد الفلسطيني من أبسط أسلحته كالكرامة والحرية، ولكن هيهات أن ترى إسرائيل غير اﻷرق والقلق بعد اليوم.. فمنظومة اﻷمن الزائف التي يتبجح بها اليهود كسرت في أعتى الحصون والمعاقل الاستخباراتية بعد عملية الخطف التي نفذها الشهيدان مروان وعامر أحسن الله نزلهما.

كل هذه العمليات لم تكن مفاجئة -بكسر الجيم- بل كانت متوقعة بعد تعنت الإسرائيليين في التعاطي مع شروط الفلسطيني وما يريده، وعدم منحه حقوقه وحريته في الصلاة في المسجد اﻷقصى والتنقل في بلاده وأرضه.

ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻀﻔﺔ والقدس اليوم ﻳﻘﻒ ﻋﻠﻰ ﺍﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ويأذن بدخول فصل جديد ومرحلة جديدة لعلها اﻷقرب إلى التحرير والتحرر، الذي سيصاغ على أكف ما أزالت عن زنودها البواريد وما ألقت عن كواهلها هم الوطن وحماية مقدساته.

أﻥ تخرج معظم الفصائل ببيانات تبن لهذه العمليات (النخبوية) أو حتى الإشادة بمن خطط واتقن ونفذ، فهذا يعني أن اﻷمور تتجه إلى طريق آخر، وهو أن معظم الفصائل الآن باتت مستعدة لحمل لواء المقاومة -المسلحة ربما- واستئناف السير في طريقها؛ وهذا اﻷمر هو رد طبيعي على كل ما يحدث من انتهاكات واستباحة.. وهو التحدي العنيف لإﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭالسلطة ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﻭﻗﻮﺍﺗﻬمﺎ وأجهزتهما ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ أﻳﻀﺎ.

قبل شهور عدة، وفي مطلع العام الجاري، تحدث أحد القادة السياسين في إسرائيل عن الوضع الراهن في الضفة الغربية، وكأني به الآن وهو يقول: "الضفة الغربية أكثر المناطق هدوءا وأمنا على مواطنينا في العالم العربي"، وما هي إلا شهور أو حتى أيام إلا والعمليات تترى، من إطلاق النار والمجابهة المباشرة مع الجنود على نقاط التماس، والاشتباكات المتكررة في حالات الاعتقال وغيرها، ولعل هذا القائد استعجل في الحكم على الضفة والنطق بموقفه، لأن الهدوء ما هو إلا نذير العاصفة، والسكوت دليل على أن الانفجار قد اقترب..

فالفلسطيني بطبعه يتحمل الاستفزازات والمضايقات إلى حد معين، وبعدها يعلن النفير، ولعل ضعف السلطة لمنع هذه الاستفزازات والحد من عمليات القتل المتكررة بحق المواطنين الفلسطينين، والتلويح بفرض الحصار الاقتصادي وغيره جعل الفلسطيني يعلم كيف ستكون المعادلة إن بقي الأمر دون رادع أو مدافع.

إﺳﺮﺍﺋﻴﻞ اليوم لا تحظى بنفس ﺍﻟﺘﻌﺎﻃﻒ الدولي ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺘﻤﺘﻊ ﺑﻪ سابقا، فاسرائيل متهمة بإفشال عملية السلام التي جاء بها كيري، بعد تعنتها بالإفراج عن أسرى الدفعة الرابعة، وتعطيل المفاوضات مع وفد السلطة الفلسطينية، إضافة لارتكابها جرائم حرب في عدوانها اﻷخير على قطاع غزة.

الشعب الفلسطيني لن ينوح إن اندثرت إسرائيل ولن يذرف الدموع عليها إن تغيرت صورتها الوردية أمام العالم، مستثنيا من الشعب أولئك القوم المستفيدين من وجودها، وديمومة وجودهم من قوتها.

رئيس السلطة أدان هذه العمليات وبكى على المقتولين والمصابين من الإسرائيليين كما أدان كل عمليات المواجهات واطلاق النار والقتل التي سبقتها، ولن استغرب إدانته ﻷي عملية جديدة، لكنه في كل يوم يكشف للشعب أوراقه السوداء التي يحملها وهذا سيزيد من نقم الفلسطيني عليه وعلى أطفاله المدللين يوما بعد يوم؛ فبعد اﻷحداث اﻷخيرة التي تشهدها الضفة رأينا كيف أن الفلسطيني يرفض سمة الذل ويقذف الخيانة من محراب حياته، ورأينا نقم نفر من الشباب على اﻷجهزة اﻷمنية التي تلتحف مقراتها اﻷمنية لحظة وجود المحتل وتستأسد على بعض النسوة واﻷطفال في الخليل خلال مسيرة تضامنية تنظم نصرة للأقصى..

ولعل الهدوء في وجه العربدة والإذلال الذي ظلت تحلم إسرائيل والسلطة بوجوده، قد وصل خط النهاية، وقارب البركان أن يفور!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026