إذا قضيتم مناسككم فاشحذوا أسلحتكم ، وانتزعوا شرعيتها بانتخاب أهلها

إذا قضيتم مناسككم فاشحذوا أسلحتكم ، وانتزعوا شرعيتها بانتخاب أهلها

د.يونس الاسطل
2006-01-16

إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الحج شرع الحجيج يتقاطرون إلى ديارهم آيبين تائبين عابدين لربهم حامدين…

إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ، أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ } الحج (38 - 39)

شرع الحجيج يتقاطرون إلى ديارهم آيبين تائبين عابدين لربّهم حامدين، والسؤال الذي يطرح نفسه، وماذا بعد الحج؟ فقد أمرنا ربنا أن إذا فرغت فانصب ، وإلى ربك فارغب، أي إذا فرغت من فريضة فاجتهد في غيرها، وليكن توجهت إلى ما عند ربك من العفو والمغفرة ، ثم الرحمة والرضوان الموصل إلى أعلى الجنان.

باستفتاء سورة الحج نجدها بعد الفراغ من الحديث عن شعائر الله للطائفين والقائمين والركع السجود، أولئك الذين قضوا تفثهم، وأوفوا نذورهم، واطّوفّوا بالبيت العتيق، ثم عظّموا حرمات ربهم وشعائر الله، ومنها البدن وبهيمة الأنعام، فأكلوا منها، وأطعموا البائس الفقير، ثم القانع والمعترّ، فإنه لن ينال الله لحومها ولا دماؤها، ولكن يناله التقوى منكم، وقد سخرها لكم لعلكم تشكرون، ولتكبروا الله على ما هداكم، وتذكروا اسم الله عليها صوافّ، أو فرشاً على جنوبها.

إن هذه السورة تعطف بهذه الآيات التي اتفق العلماء على أنها نزلت لتفتح باب الجهاد والمقاومة، وقد قيل لنا من قبل " كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ " كما وصاكم ربكم أن اعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره، وقال "وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً"، "فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً" وبهذه الآية يكون قد جاء أمر ربك ، وإنهم آتيهم عذاب غير مردود، لذلك فقد انطلقت السرايا، واحمرّ بأس الغزوات، وحمي وطيسها، فأذاق الله أهل بكة لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون.

إن هذه الآيات تقول "إن الفريضة التي تلي ركن الحج هي الدفع والمقاومة، ولا عجب في ذلك ، فإن المفترض فيمن حجّ البيت أو اعتمر أن يكون قد تأهل للنفير بماله ونفسه، وألف مغادرة الديار والأوطان، وتعود على هجر الأزواج والأولاد، فلم يعد ممن كان آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم وأزواجهم وعشيرتهم، وأموال اقترفوها، وتجارة يخشون كسادها، ومساكن يرضونها، أحب إليهم من الله، ورسوله، وجهاد في سبيله، وتلك والله هي نعوت المجاهدين، أولئك الذين لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله، ولا يطأون موطئاً يغيظ الكفار، ولا ينالون من عدو نيلاً؛ إلا كتب لهم به عمل صالح، ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة، ولا يقطعون وادياً إلا كتب لهم ؛ ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون.

وقد علل القرآن هذا الإذن بالقتال بأن المؤمنين قد قوتلوا من قبل عدوهم، وأنهم بذلك قد ظُلموا، ولا ينبغي للظالمين أن يظلوا معربدين أبد الآبدين، فما هو إلا متاع سنين، ثم جاءهم ما كانوا يوعدون، فما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ، خاصة وأن الله على نصركم لقدير، كيف لا ، وهو الذي إذا أراد شيئاً فإنما يقول له كن فيكون، وما النصر إلى من عند الله العزيز الحكيم، ليقطع طرفاً من الذين كفروا، أو يكبتهم، فينقلبوا خائبين.

وهنا يطرح سؤال حول ما يبدو من تناقض الواقع مع ظاهر هذه الآية، فإن كثيراً من الشعوب الإسلامية مضطهدة ، بل يتعرض بعها لإبادة جماعية، وتطهير عرقي، فكيف نتصور أن الله يدافع عنهم، وأنه لا يحب كل خوان كفور من الصهاينة والصليبيين، ومن والاهم فكان منهم من الخونة العرب والعجم؟!

إن الجواب سهل وميسور، وإن سرّ هاذ الالتباس عدم التصور الحقيقي لمفهوم الإيمان الذي يدافع ربنا عز وجل عن أهله المتصفين به، ذلك ان الايمان ليس لقبا يدون في البطاقة الشخصية ،وليس ركيعات ينقرها اصحابها في دقائق معدودات ،كما انه ليس اخلاقا شخصية ،وصلاحا فرديا من عمار المساجد ،او الحريصين على سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ، انه فوق ذلك صبر وجلاد ،وانفاق وجهاد.

ان الاعراب حين قالوا آمنا بافواههم ،ولم تؤمن قلوبهم ،قال الله جل وعلا لهم " لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ،ولما يدخل الايمان في قلوبكم .." ثم نعت لهم الايمان الحقيقي فقال " انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ،ثم لم يرتابوا ،وجاهدوا باموالهم وانفسهم في سبيل الله ، اولئك هم الصادقون " الحجرات 14، 15 ان الايمان لا يكتمل الا بالجهاد ،لان من آمن بهذا الدين حقا لن يهنأ له بال ،لن يرتاح له جنب ولن يغمض له جفن ،حتى يرى هذا الدين وقد ظهر على الاديان كلها ولو كره المشركون ،وان ذلك لن يكون بغير الدعوة والتربية ،ثم التعبئة والتوعية ،ثم الجهاد والمقاتلة ، وعندئذ فقط يتجلى دفاع الله عزوجل عن الذين امنوا ،حيث ينصركم وانتم اذلة ،فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله ،واعلموا ان الله مولاكم ،فنعم المولى ونعم النصير ،ذلك انه لايكلف نفسا الا وسعها وقد اوجب علينا ان نعد لهم ما استطعنا من قوة ومن رباط الخيل ،وتكفل ان يرهب بذلك عدو الله وعدوكم ،واخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم لذلك فان معنى اية الحج اذا هو ان الله يدافع عن الذين يدافعون عن انفسهم في سبيل الله ،والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان ،لتكون كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا ،والله عزيز حكيم .

اننا لسنا بحاجة الى اقامة الحجة على مصداق هذه الحقيقة بعدما اراكم ربكم ما تحبون فقد جاء المستوطنين بالاستشهاديين من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب ،يخربون بيوتهم بايديهم وايدي المؤمنين .

ان المطلوب من الحجيج ،ومن الامة من ورائهم ان يدركوا هذا الدرس البليغ ،فيسعوا الى تحقيقه وامتثاله ،وان اولى الخطوات في ذلك هي العمل الحثيث على انتزاع شرعية المقاومة من المجلس التشريعي الوشيك ،حيث قد اتى علينا حين من الدهر ونحن نقاوم ،ولا نسلم من الادانة او التهمة بالتخريب ،ومناقضة المصلحة العليا للشعب ،بل الخروج على راي الاغلبية او الاجماع الوطني - كما يزعمون - فضلا عن اتهامنا بالارهاب الذي يعطي الذرائع لعدونا ان يغتالنا باسم مقاومة الارهاب ،والدفاع عن النفس .

ان المطلوب اولا ان نقوم من الان ،فنحرض الناس جميعا على التوجه للاقتراع في يوم الزينة الذي ازف موعده وان نجعل ذلك امانة في اعناقهم ،حيث انها شهادة ،وانه ستكتب شهادتهم ويسألون يوم لا ينفع مال ولا بنون ،وعليهم ان كانوا راضين عن واقعنا الراهن ان يعيدوا تنصيب من سبق لهم التخريب عشر سنين ،والا فالواجب ان يفتشوا عن القوي الامين ،وعن الحفيظ العليم ،وانه من السهل ان يعثروا عليهم بالنظر في سير المرشحين ،واستصحاب الماضي والحاضر للمستقبل القريب والبعيد ،فالاصل بقاء ما كان على ما كان ،وفاقد الشيء لا يعطيه ،وكل اناء بما فيه ينضح ،وان خير من استاجرت من ياتيك بمرادك قبل ان يرتد اليك طرفك لا قبل ان تقوم من مقامك حتى لو قال " واني عليه لقوي امين"

ان هناك متاعب جمة من قبل التشريعي ومن بعده ولكنها سنة الله في المجاهدين ان يصيبهم القرح ،وان يتخذ منهم شهداء ،ولكنه سبحانه قد وعد المجاهدين بنصر من الله وفتح قريب ،وانه كان وعده مأتيا ،واننا نامل ان يكون المجلس النيابي الذي اظلنا زمانه مفتاحا لكثير من التغيير والاصلاح ،وما توفيقنا الا بالله ، عليه توكلنا واليه انبنا واليه المصير وهو على كل شيء قدير.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026