اختراق التهدئة .. ..

د. يوسف رزقة
2014-08-22

لماذا اخترق نيتنياهو التهدئة في وهو الأكثر حرصا بين أعضاء الكابينيت لابرام تهدئة توقف القتال الجواب المباشر جاء على لسان هارئيل في هآرتس حيث قال إن نيتنياهو أرد أن يحقق نصرا معنويا…

لماذا اخترق نيتنياهو التهدئة في 20/8/2014 وهو الأكثر حرصا بين أعضاء الكابينيت لابرام تهدئة توقف القتال؟! الجواب المباشر جاء على لسان هارئيل في هآرتس، حيث قال: إن نيتنياهو أرد أن يحقق نصرا معنويا يرضي به الإسرائيليين من خلال إعلانه عن قتل (محمد الضيف ) القائد العام لكتائب القسام، بعد أن توفرت له معلومات استخبارية عن وجوده في بيت لآل الدلو، وكانت المعلومات قد توفرت قبل انتهاء التهدئة بساعات، فأسرع نيتياهو الى أمرين: الأول اتهام حماس بانتهاك التهدئة بإطلاق ثلاثة صواريخ على النقب، وهو ما نفته حماس في حينه. والثاني قصف منزل آل الدلو لقتل محمد الضيف وتحقيق النصر المعنوي الذي يسعى له منذ أسابيع.

لم يكن ثمة اختراق فلسطيني للتهدئة كما زعمت اسرائيل، وهذا ما أكده (زياد حلبي ) مراسل العربية في حينه، وقال أنا متواجد عند الحدود الفاصلة بين الطرفين ولم نسمع أو نرى صواريخ فلسطينية. كانت شهادة الحلبي قبل قصف الطيران الصهيوني لمنزل آل الدلو وقتل زوج محمد الضيف وطفله. والغريب أن المتحدث باسم البيت الأبيض أدان حماس لاختراقها التهدئة متبنيا الموقف الصهيوني بدون تدقيق. وفي الوقت نفسه لم يدن أحد من العرب، أوغير العرب، عدا حماس والمقاومة، اسرائيل لاختراقها التهدئة، وكانت مصر الدولة الأولى من غيرها بإدانة اسرائيل وتحميلها مسئولية فشل الدور المصري.

ما نفاه زياد حلبي مبكرا، ونفاه الناطق الرسمي لحماس، أكد نفيه لاحقا (ابوعبيدة ) الناطق باسم القسام في كلمته في اليوم التالي، ومؤكدا على سلامة محمد الضيف ومواصلته لمهام عمله، رغم مقتل زوجه. وقد طلب القسام من الوفد الفلسطيني بالخروج من القاهرة وعدم العودة للمفاوضات العبثية، كما وصفها.

إن معرفة أبناء فلسطين بالأخلاق اليهودية من ناحية، وباستراتيجة التهدئة اسرائيليا من ناحية ثانية، معرفة علم وتجربة، جعلت الشعب الفلسطيني هو الأكثر رفضا( لمعادلة وقف إطلاق النار أولا، ثم الدخول في مفاوضات التهدئة ثانيا)، كما طلب الطرف المصري، ولكن الطرف الفلسطيني اضطر الى القبول بالمعادلة المصرية، وتحمل أخطارها، عسى أن يساعد ذلك في بناء موقف مصري إيجابي.

نتنياهو لا يبحث عن مصالح سكان غلاف غزة، وإنما يبحث عن مستقبله السياسي أولا، وحين تتعارض المصالح هنا فهو يضحي بمصالح سكان غلاف غزة من المستوطنيين الجشعين في نظره. إن مصالح السكان في إبرام التهدئة ورفع الحصار عن غزة، لأنه لا محالة سيرفع عاجلا أو آجلا، ولكن مصالح نيتنياهو هو في بقائه في سدة الحكم، لذا فهو يراوغ مصر والمجتمع الدولي في مسألة رفع الحصار، تحت مزاعم أمن اسرائيل؟!

في ضوء هذا (المشهد السريالي) تقول المقاومة: ما حك جلدك مثل ظفرك، فتدير بنفسك كل أمرك، وهذا ما قالته المقاومة مبكرا، وها هي تؤكده مرة أخرى بعد نقض اسرائيل للتهدئة، وعودتها لقصف منازل المدنيين.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026