صحيفة الوطن القطرية يستشف من الموقف السياسي لحركة حماس الذي أعلنه خالد مشعل أن لدى حماس مفهوما جديدا للعمل السياسي يتضمن في خطوطه العامة تحديد أسس السلطة السياسية بوصفها الأداة…
يستشف من الموقف السياسي لحركة حماس الذي أعلنه خالد مشعل أن لدى حماس مفهوماً جديداً للعمل السياسي يتضمن في خطوطه العامة تحديد أسس السلطة السياسية بوصفها الأداة الرئيسية لتفريخ السياسات العامة، وتقديم برامج تنموية لتحسين المستوى المعيشي للفلسطينيين بدءاً بالإصلاح الاقتصادي ومحاربة الفساد وضمان هامش واسع للمشاركة الشعبية في القرارات الوطنية وتفعيل أجهزة منظمة التحرير وجميعها أمور تعتمد على الطابع الأساسي للإدارة السياسية الحاكمة.. لعل هذا هو المفهوم العام للعمل السياسي دون حالة للتفاوض مع "إسرائيل" والذي رشح من خلال ما تناقلته وسائل الإعلام من مقتطفات مازالت بحاجة للكثير من التوضيح.
حماس وفق ذات التصريح لمشعل لم ترفض التفاوض السياسي ولكنها على ما فهم من ذلك التصريح ترغب في وضع أسس وضوابط لهذا التفاوض بحيث لا يكون من طرف واحد يواجه بتعنت إسرائيلي بل استناداً إلى المقاومة كركيزة أساسية وإلى البرنامج الوطني الفلسطيني دون تنازل عن الثوابت والحقوق الوطنية المشروعة واللهاث وراء استرضاء "إسرائيل" والسباحة مع مواقفها، وهو توجه سياسي من شأنه أن يعيد لغة التفاوض إلى قواعدها السياسية السليمة، بعد أن تعثرت أساليب التفاوض التي اعتمدت الانفتاح غير المشروط للتفاوض مع "إسرائيل" في تحقيق مكاسب حقيقية للشعب الفلسطيني.
إذن فإن حماس تسعى لتجاوز ظاهرة التفاوض بلغة السلاح إلى انفتاح على التسييس المستند إلى شرعية السلاح، وفي إطار الفهم العام للسياسة بوصفها فن الممكن دون إسقاط لخصوصية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ولكن باستغلال كافة أنواع وأدوات وشروط تحسين معيشته وتحقيق طموحاته الوطنية.
إلا أن تحقيق برنامج حماس السياسي الجديد ينبغي أن لا يعتمد أسلوباً إقصائياً لفصائل العمل الوطني الأخرى بل أن يتمسك بالوحدة الوطنية الفلسطينية منطلقاً ثابتاً، سيما وأن هذه الوحدة أحد أهم استهدافات "إسرائيل" لتأجيج فتنة داخلية في صفوف الشعب الفلسطيني.
إن حديث مشعل يرتكز إلى التنامي المتواصل لزخم الرفض الشعبي للتسوية وفق الآليات التي كرست تقليداً في أداء السلطة رغم اصطدامه المتواصل بالتعنت الإسرائيلي.
لقد أعلنت حماس أنها ستطرح برنامجاً انتخابياً شاملاً خلال الأيام القليلة المقبلة يتناول الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعلمية، وهو تحول نحو تحقيق تنمية مستدامة للشعب الفلسطيني، وهذا يؤكد قناعة الحركة بتكامل أساليب ووسائل العمل بين المقاومة المشروعة والنضال السلمي لتحسين البنى الأساسية للشعب الفلسطيني وهو توجه بلا شك إيجابي في مرحلة يعيش فيها الشعب الفلسطيني ظروفاً حياتية معقدة.
إن تمسك المقاومة الفلسطينية بتحقيق طابع التنمية والتطوير يعكس إيمانها بضرورة تحقيق سلام عادل يشكل البيئة الملائمة لهذا التطور.
إن برنامج حماس التنموي وانخراطها في العمل السياسي يشكل أساساً للانفتاح على علاقات دولية سليمة، إن توافرت لدى المجتمع الدولي رغبة حقيقية في مساعدة المنطقة على إقامة سلام عادل.