صحيفة الوطن القطرية لم يأت إعلان شارون عن نية حزبه الجديد بالاحتفاظ بأجزاء من الضفة الغربية في إطار ترسيم نهائي للحدود أعلن عنه حزبه الجديد
لم يأت إعلان شارون عن نية حزبه الجديد بالاحتفاظ بأجزاء من الضفة الغربية في إطار ترسيم نهائي للحدود أعلن عنه حزبه الجديد «كاديما» مفاجئاً رغم مراهنات البعض أن الذئب سيتخلى عن طبعه متى ما غير جلده، فالإطار الحزبي الجديد الذي ينوي شارون خوض معركته الانتخابية من خلاله بعد أن أسسه واستأثر بموقع القيادة فيه، وهو «حزب كاديما» لن يخرج بأي حال من الأحوال عن الفكر السياسي العنصري والإجرامي لشارون بتوسيع نطاق الاستيطان.
وإذا كان يحلو للنهج الفلسطيني الذي استساغ التنازل بحثاً عن تسوية تحقق له مصالحه حتى على حساب حقوق وطنية للشعب الفلسطيني أن يبرر إعلان «كاديما» عن رغبته بتوسع استيطاني دائم في الضفة الغربية بأنه جزء من الشعارات الانتخابية لحملة «كاديما»، فبماذا يمكن لهذا النهج أن يفسر إعطاء شارون الضوء الأخضر لبناء 226 وحدة سكنية جديدة في الضفة الغربية والقطاع والإقدام على مصادرة 231 دونماً من الأراضي حول الخليل وتوسيعه لمساحة الجدار العازل في القدس وإصراره على إنشاء منطقة عازلة في قطاع غزة بكل ما تعنيه من مصادرة لأراض انسحبت منها "إسرائيل" رغم أن ذلك يشكل انتهاكاً لـ «خريطة الطريق» وتقييداً لحريات الفلسطينيين من سكان القطاع.
الخريطة السياسية في "إسرائيل" ما زالت تشير إلى تغلغل الاتجاهات اليمينية السافرة العداء للشعب الفلسطيني، مما يجعل الإصرار على المضي في تسوية غير مشروطة خلطاً للأوراق قد ينجم عنه احتدام ظاهرة الفوضى ضمن معادلة مختلفة، تنازل دون آفاق لحل ينقذ الفلسطينيين من الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشونها أو إخراجهم من حالة اليأس بعد تبدد أحلامهم بإمكانية نجاح السلطة في توفير مستوى معيشي أفضل لهم وفق الوعود الانتخابية التي تضمنها برنامجه الانتخابي للرئاسة بعد موت عرفات.
أبو مازن تنطبق عليه صفة المنبت، لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى، فهو لم يستطع أن ينجز خطوات كبيرة على صعيد التسوية بسبب هيمنة العنصرية في الفكر السياسي لحكومة شارون التي ترفض اعتباره شريكاً في التسوية، وهو بإصراره على التعاطي المتسامح مع ما يحدث من تنكر إسرائيلي واضح لشروط التسوية الحقيقية، واعتقاله عدداً كبيراً من المناضلين الفلسطينيين من الفصائل السياسية للمقاومة الفلسطينية إنما أضفى إلى سلطته الصفة الأمنية البوليسية مما أفقده رصيداً كبير من التأييد الشعبي الفلسطيني، فبات عاجزاً عن إرضاء التعنت والغرور الشاروني من جهة وفاقداً لجزء كبير من شرعيته الشعبية في ظل توسع حالة الرفض الشعبي لإجراءات السلطة وممارساتها الأمنية ضد الفصائل السبب في كل ذلك هو المراهنة على إمكانية حدوث تحول جذري جاد لدى شارون وزعماء اليمين الإسرائيلي.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع