عملية الأسر وتعقيدات المواجهة العسكرية مع حماس

عملية الأسر وتعقيدات المواجهة العسكرية مع حماس

إبراهيم المدهون
2014-06-19

قبل العملية الثلاثية في الخليل لم يكن الاحتلال الإسرائيلي بوارد الدخول في مواجهة مفتوحة مع المقاومة الفلسطينية المتمكنة في قطاع غزة لعدة أسباب أولها للتكلفة الكبيرة المحتملة…

قبل العملية الثلاثية في الخليل لم يكن الاحتلال الإسرائيلي بوارد الدخول في مواجهةٍ مفتوحةٍ مع المقاومة الفلسطينية المتمكنة في قطاع غزة لعدة أسباب أولها للتكلفة الكبيرة المحتملة مقابل أي عدوان على غزة، فجيش الاحتلال يدرك أنه يتورط في عملية استنزاف بشري ومادي ومعنوي في حال فكر بمهاجمة حماس.

فالمقاومة في غزة مستعدة ومجهزة ومحتاطة جيداً وتمتلك وسائل تؤهلها للدفاع عن شعبها، والصمود في وجه أي عدوان إسرائيلي، بالإضافة لما تمتلك من قدرة على نقل المواجهة لداخل المدن المحتلة عام 48.

كما أن الاحتلال لا يفكر في السيطرة على قطاع غزة لتعقيداته الديموغرافية والجغرافية، ولوجود مقاومة صلبة ومتجذرة، فهناك قراراً إستراتيجيا إسرائيلياً بعدم العودة لغزة، مع التأكيد على صعوبة سيطرة الاحتلال على أرض قطاع غزة دون دفع مئات القتلى والجرحى من جنوده، بالإضافة لاحتمالية فقدان عشرات الجنود وأسرهم، مما يحول دون الدخول لمغامرة غير مأمولة النتائج.

ولا نتجاهل هنا الواقع الإقليمي غير المستقر والمقلق للاحتلال، فهناك توترات في محيط فلسطين إن كانت بسوريا ولبنان وليبيا، مع نظام مصري يحاول تثبيت أركانه، مما يشكل خطورة تفجر الأوضاع وامتدادها وتعويم الحالة الأمنية الإقليمية لغير الصالح الإسرائيلي.

فما حققه النظام المصري من هدم للأنفاق وعمليات التضيق والملاحقة وتشديد الحصار على قطاع غزة وتشويه المقاومة الفلسطينية هو أكثر مما أرادته حكومة الاحتلال، وأي عدوان عسكري إسرائيلي على غزة ومقاومتها يهدد جميع الخطوات التي قام بها السيسي منذ عزل الرئيس محمد مرسي وقد تعيد الأوضاع لما قبل أيلول 2013.

لهذا الاحتلال كان معني باستمرار التهدئة ومُصر عليها، لولا حادثة اختفاء الجنود الصهاينة واحتمالية أسرهم الذي شكل عبئاً وضغطاً على نتنياهو للتفكير مجدداً بالتحرك وشن عدوان على حركة حماس.

وما يمنع الحكومة الإسرائيلية من مباغتة قطاع غزة أو رفع وتيرة القتل في الضفة الغربية غموض مصير المفقودين الإسرائيليين، فهناك خوف على حياة المفقودين، وطالما استمر الحال على ما هو عليه سيكتفي الاحتلال بتكثيف عملياته في حدود الضفة الغربية من اعتقال وإبعاد ومنع سفر وإغلاق وتدمير مؤسسات، وفي حال تأكد من قتلهم أو تم كشف مكانهم وتصفيتهم فأعتقد أننا سنقترب كثيراً من احتمالية عدوان مفتوح على قطاع غزة وثورة ممتدة في الضفة الغربية.

أخطأت العقلية الصهيونية حينما ضخمت من مناعة الجندي الإسرائيلي، وجعلت من أسر جندي واحد وكأن القيامة قد قامت فبالغت في التهويل والتهديد والوعيد.

لهذا أعتقد أن الاحتلال يدفع الآن ثمن مبالغاته وتضخيمه، مما حشر حكومة الاحتلال بين خيار الانجرار لمواجهة لا تريدها زمانياً ولا مكانياً، أو النزول عن الشجرة والتسليم بمنطق جديد يقوم على أن "الحرية لأسرانا مقابل إغلاق ملف أسر الجنود".

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026