الخليل.. وكي الوعي

الخليل.. وكي الوعي

د. يوسف رزقة
2014-06-16

لا تتوفر معلومات حقيقية عن عملية الخليل ثلاثة مستوطنين أو ثلاثة جنود هم الآن في قبضة المقاومة الفلسطينية حكومة نتنياهو وأجهزتها الأمنية المتنوعة لا تملك معلومات عن العملية لا…

 لا تتوفر معلومات حقيقية عن عملية الخليل. ثلاثة مستوطنين، أو ثلاثة جنود، هم الآن في قبضة المقاومة الفلسطينية. حكومة نتنياهو وأجهزتها الأمنية المتنوعة لا تملك معلومات عن العملية. لا يوجد) أول خيط). الخيط مقطوع. عملية أسر الثلاثة تتصف بالذكاء، وتقوم على الإعداد المهني. العملية تتصف بالجرأة. ربما كانت الجرأة السبب الرئيس في نجاح العملية حتى الآن. أهل الخليل لهم ميراث ضخم في الجرأة ، ويتصفون بالعزيمة الحديدية.

ما أصاب أهل الخليل، وغيرها من محافظات الوطن، من القهر والتنكيل على يد الجيش والمستوطنين ، مبررات كافية للقيام بمثل هذه العملية. سياسة حكومة نتنياهو وتعاملها الإجرامي مع ملف الأسرى عامة، والأسرى الإداريين خاصة، تجعلها المسئول الأول عن عملية الأسر، بغرض إحداث مبادلة تسمح بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين.

حكومة نتنياهو تحاول إخفاء فشلها من خلال تهديدات متعددة، توجهها مرة للخليل، ومرة لغزة، مع أن المنطق يقتضي منها الخروج من الخليل، ومن بقية الأراضي المحتلة. لقد اعتاد الشعب الفلسطيني على التهديدات، وعلى العدوان، وعلى الاعتقالات ، وعلى هدم البيوت، ولم تعد هذه الأعمال العدوانية تثنيه عن هدف تحرير الأسرى، ومقاومة المحتل حتى يتحقق الانسحاب.

حينما يكون احتلال تكون المقاومة، وعملية الخليل ليست الأولى ، ولن تكون الأخيرة في ظل احتلال عنصري، لا يرحم شيخا ولا طفلا ولا أسيرا. المقاومة هي ملجأ الفلسطيني، حيث لا ملجأ له غيرها، ومشروع عباس التفاوضي لم يقدم للشعب المجروح بديلا مقبولا. والمجتمع الدولي لم يقدم للفلسطينيين أملا يتعلق به، لذا جعل الفلسطيني أمله في بندقيته، وفي مقاومته.

إن البيئة التي صنعت عملية الخليل، هي البيئة التي صنعت من قبل عملية أسر جلعاد شاليط. وإن بقاء هذه البيئة العنصرية المؤلمة تدفع الفلسطيني الى تكرار هذه العملية دفاعا عن حقه في الحياة الكريمة. وعقاب المدنيين في الخليل وغيرها وإعادة اعتقال المحررين في صفقة وفاء الأحرار لن ترجع من في قبضة المقاومة، وستعيد تعلق المدنيين بالمقاومة.

ماذا يريد مجتمع الدولة المحتلة ، ومجتمع الدول الكبرى، من الفلسطينيين بعد أن حطم الاحتلال حقهم في دولة مستقلة ذات سيادة، وحقهم في تقرير مصيرهم والعيش أحرارا بلا استعمار واستيطان كما تعيش شعوب البلاد الأخرى. الفلسطيني الذي فقد الأمل في العدالة الدولية، غير معني بوصف أعماله بالإرهاب، لذا تجده يخرج لسانه سخرية لكل من يصف عملية الخليل أو غيرها بالإرهاب، لأن الإرهاب الحقيقي هو في احتلال (إسرائيل) للأرض الفلسطينية، وحرمان سكانها من الحق في الحياة الكريمة، وقهرهم بقوة السلاح والاستيطان والاعتقال والحصار، وغير ذلك من أدوات القهر والإذلال.

إن عملية الخليل، كعملية الوهم المتبدد، تستهدف كي وعي قادة الاحتلال وقادة الاستيطان، حيث لا مستقبل للاحتلال ولا للاستيطان، وإن الشعب الفلسطيني الذي فقد الأمل بالنظام العربي، وبالنظام الدولي، لم يفقد الثقة في نفسه، وفي قدراته ، وفي مقاومته. وإن تراجع ثورات الربيع العربي لا توفر للاحتلال فرصا لاستبقاء احتلاله، بعد أن قرر الفلسطينيون الاعتماد على أنفسهم ، وعدم انتظار العربي والدولي.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026