التنسيق الأمني غير مقدس

التنسيق الأمني غير مقدس

إياد القرا
2014-05-31

مشهد الإسرائيليين يقبلان بعضهما في مقر الرئاسة بحضور الرئيس عباس يعطي دلالة واضحة على أن نتيجة كل اللقاءات التي تعقد مع الإسرائيليين تذهب هباء منثورا ولا تأتي بنتائج سوى علاقات…

مشهد الإسرائيليَيْن يقبّلان بعضهما في مقر الرئاسة بحضور الرئيس عباس، يعطي دلالة واضحة على أن نتيجة كل اللقاءات التي تُعقد مع الإسرائيليين تذهب هباءً منثوراً ولا تأتي بنتائج سوى علاقات حميمية إسرائيلية داخلية، ومزيد من التطبيع والتنسيق الأمني، وإلا ماذا قدم التطبيع والتنسيق الأمني للأسرى في سجون الاحتلال واستمرار إضرابهم لليوم الـ 39 على التوالي ، احتجاجاً على سياسة الاعتقال الإداري والممارسات القمعية التي يتبعها الاحتلال ضدهم؟.

الاجتماع مع الإسرائيليين تضمن أخطر من "قبلة المقاطعة" وهي التصريحات الصادرة عن الرئيس محمود عباس : "إن التنسيق الأمني مقدس، وإنه سيستمر سواء اتفقنا أو اختلفنا " في تجاهل كامل لمعاناة الأسرى في سجون الاحتلال، والذين يُعتقل غالبيتهم من وسط المدن الفلسطينية في الضفة الغربية، ومنهم مَن اعتُقل من أمام مقر الرئاسة في رام الله، وعلى بعد أمتار من القاعة التي تحدث منها الرئيس عباس.

الغريب في هذا السياق المواقف المتناقضة لبعض الفصائل الفلسطينية ، وتحديداً صمت حركة فتح تجاه التنسيق الأمني ، وترك بعض قياداتها التي تتولى السلطة لممارسته ودعمه والتشجيع عليه، وكذلك بعض الفصائل التي شاركت في التنسيق الأمني ودافعت عنه قبل أن يختلف بعضهم أخيراً مع عباس ويبدؤون في مهاجمته، ويواصل بعضهم توفير الغطاء للسلطة لمواصلة التنسيق الأمني ، بل ذهب بعضهم كثيراً بتشكيل جمعيات ولجان تشجع على اللقاءات والزيارات التطبيعية المتبادلة بين الجانبين على الرغم من الرفض الشعبي.

فيما حركة حماس التي تركت الحكومة وقد تترك الحكم حفاظاً على مشروعها المقاوم ، فإنها تجرم التنسيق الأمني ، و يحسب لها أنها رفضته بل دفعت ثمنه غالياً ، ومن المتوقع أن يبقى موقفها ثابتاً ولن يتغير؛ لأن التنسيق الأمني عندها غير مقدس بل هو جريمة وطنية وصفحة سوداء في تاريخ القضية الفلسطينية، وتدفع ثمنه دماءً واعتقالاً وأسراً ومزيداً من الانقسام وقمعاً للحريات، وترويعاً للمواطنين.

ونحن على أبواب تشكيل الرئيس عباس للحكومة الجديدة ، فإنها ستكون موضع التقدير والاعتزاز ما اقتربت من القضايا الوطنية وعالجتها، وابتعدت بل تطهرت من التنسيق الأمني والتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي بغض النظر عن تسميتها وطنية أو توافقية.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026