رسالة اشتية من زنزانته

رسالة اشتية من زنزانته

د. أيمن أبو ناهية
2014-05-31

فيما يخوض أسرى الاعتقال الإداري إضرابهم عن الطعام منذ يوما تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلية غباءها وتعنتها في مواصلة اعتقالهم والذي بات يهدد سلامة وحياة عدد من هؤلاء الأسرى في…

فيما يخوض أسرى الاعتقال الإداري إضرابهم عن الطعام منذ 37 يومًا، تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلية غباءها وتعنتها في مواصلة اعتقالهم, والذي بات يهدد سلامة وحياة عدد من هؤلاء الأسرى في ظل سياسة الصمت وازدواجية المعايير التي يمارسها المجتمع الدولي الذي لم يلزمها بوقف هذا الإجراء غير الإنساني الذي تمارسه منذ زمن طويل على الأسرى الفلسطينيين، فقد اعتادت سلطات الاحتلال في الماضي أن تتشارك مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا في هذا النوع من الاعتقالات التعسفية بدون تهمة أو محاكمة لمن تقوم باعتقالهم ، وأصبحت بعد انهيار ذلك النظام الجنوب أفريقي تنفرد وحدها بين دول العالم في ممارسة سياسة الاعتقال خارج القانون واحتجاز حرية المعتقلين لسنوات دون أن توجه لهم تهمًا محددة ودون تقديمهم للمحاكمة, وتكتفي بتبرير استخدامها لهذا النوع من الاعتقالات بالاستناد إلى ما تسميه "الملفات السرية".

وتكمن خطورة الأوضاع في سجون الاحتلال، حيث تزداد أعداد الأسرى، الذين ينضمون إلى زملائهم المضربين عن الطعام وتتدهور الحالة الصحية لأعداد منهم ودخول بعضهم حالات إغماء وإصابة آخرين بحالات تقيؤ وبإسهال يختلط بالدم، وقد نقل على إثر ذلك أعداد كبيرة منهم إلى المستشفيات لشدة تدهور صحتهم والتي تهدد حياتهم بسبب الإهمال الطبي والعناية الصحية وعدم مراعاة حقوق الإنسان الأسير الفلسطيني، وحمل سلطات الاحتلال الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن سلامة وحياة الأسرى المضربين عن الطعام.

الرسالة الأشد ألمًا والتي أثرت في نفوسنا هي تلك التي أرسلها ممثل الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح الوطنية بمدينة نابلس وأحد المعتقلين الإداريين المضربين عن الطعام عبد الرحمن اشتية من داخل زنزانته إذ يقول فيها: "ما دفعنا لخوض هذه المعركة ليس من أجل حريتنا وحسب ولكن من أجل حريتكم أنتم طلاب الجامعات أكثر الفئات استهدافًا وضررًا من الاعتقال الإداري، مطالبًا طلبة الجامعات بشكل عام بضرورة إسنادهم ودعمهم بإضرابهم قبل أن يعودوا محمولين على الأكتاف، فيا رجال الجامعات الفلسطينية لن تحل أزمتنا دون إسناد الجامعات، ولن تنتهي آلام أجسادنا التي وهنت وعيوننا التي غارت في رؤوسنا من الجوع، إلا من خلال تحرككم ونزولكم للشوارع والوقوف مع ذوينا في أماكن الاعتصام، وقناعتي أنكم لن تخذلونا وأنكم معنا, فهذه جامعة النجاح حاضنة الرجال ومخرجة الأبطال".

ثم اختتم رسالته بجملة كبيرة في قاموس الصبر والتضحية والبطولة لقوله: "لن نستكين ولن نلين ولن تسقط الراية، وسنبقى جند الله في أرض الإسراء ندافع عن حقوق شعبنا حتى لو كلفنا ذلك عمرنا". هنا تظهر معادن الرجال الأصيلة والمخلصة والوفية لوطنهم وشعبهم وأمتهم وقضيتهم العادلة.

إن الحاجة الملحة في معركة الكرامة إلى توسيع نطاق حركة التضامن الشعبي مع الأسرى الإداريين المضربين عن الطعام, ونطالب المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية بالتدخل الفوري والعاجل والسريع من أجل إنقاذ حياة الأسرى وتقديم العلاج اللازم لهم خاصة الأسرى المرضى, والعمل على تفعيل الشارع الفلسطيني والعربي لخلق حالة من التضامن تصب في مصلحة الأسرى، وعلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي استخدام نفوذها ودورها المعنوي المعطل وعدم التذرع بسياسة الحياد لتبرير قصورها في حمل رسالتها في الدفاع عن حقوق الإنسان وخاصة الحق في الحرية والحياة وفضح سياسة سلطات الاحتلال بانتهاج نظام الفصل العنصري وانتهاكاتها لحقوق الإنسان الفلسطيني.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026