على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا

على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا

خالد معالي
2014-05-26

جدول عادي دخل الأسرى الأبطال شهرهم الثاني في إضرابهم عن الطعام وسط تفاعل رسمي باهت وجماهيري خجول لا يرتقي إلى الحد الأدنى من مستوى تضحيات أسرانا الأبطال الذين هم أصحاب أشرف وأنبل…

دخل الأسرى الأبطال شهرهم الثاني في إضرابهم عن الطعام، وسط تفاعل رسمي باهت، وجماهيري خجول، لا يرتقي إلى الحد الأدنى من مستوى تضحيات أسرانا الأبطال الذين هم أصحاب أشرف وأنبل قضية على مر الوقت.

القلق على الأسرى ومصيرهم ووضعهم الصحي يكون كبيرًا لدى أهاليهم وذويهم، ولكنه أكبر لدى سلطات الاحتلال التي تخشى توتر الأوضاع، وزيادة الفعاليات المناصرة والمتضامنة معهم، وكل ما يقلق الاحتلال صار واجبًا العمل به على قيادات وقوى الشعب الفلسطيني، فالأسرى أمانة في أعناقهم، لا يجوز بأي حال من الأحوال تجاهل مصيرهم الصعب، أو التقصير بحقهم علينا.

سلطات الاحتلال لا تقيم وزنًا لحياة الأسير، ولا تحترم اختيار وكرامة وحقوق المضربين عن الطعام، وهي ليست معنية بإعطاء الأسرى المضربين حقوقهم بالمجان، دون ثمن باهظ لذلك، وهو ما بات معروفًا لدى الشعب الفلسطيني.

تحذير بعض المؤسسات من عواقب الإضراب عن الطعام على حياة وصحة الأسرى ليس في محله؛ ففلسطين أغلى من الصحة والحياة، وهي ستروى بالدماء الطاهرة الزكية حتى كنس الاحتلال.

الأسير أيمن طبيش المضرب عن الطعام منذ 28/2/2014م أنموذج لاستخفاف السجان والاحتلال حياة الأسرى؛ فالتدهور الخطير على صحة طبيش دفع الطاقم الطبي إلى تزويده بجرعات من الأكسجين عبر جهاز للتنفس ليس حبًّا في ذلك، ووضع جهاز آخر في قلبه دائم لمراقبة دقات القلب، بعد أن بدأت المؤشرات تدل على وجود بداية لضعف في عمل عضلة قلبه، وقد يؤدي ذلك إلى إصابته بسكتة قلبية، وهو ما يخشاه الأطباء.

لا بأس في التضامن مع الأسرى على مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن هذا لا يكفي، إذ يجب أن يكون التضامن على أرض الواقع أكثر مما هو موجود، فالاحتلال يراقب ويحلل كل حركة ويستنفر خشية تدهور الأوضاع، وهو يعلم مدى حساسية موضوع الأسرى للشعب الفلسطيني الذي يجمع على ضرورة الإفراج عنهم، وتحقيق حقوقهم، ومعاملتهم كأسرى حرب.

مخابرات الاحتلال تستنفر، وجيش الاحتلال يستنفر، ومصلحة السجون تستنفر، وقادة حكومة الاحتلال كذلك؛ خشية استشهاد أحد الأسرى خلال الإضراب الطويل، وهو ما يشير إلى أن الاحتلال يعلم ويدرك تمامًا الثمن الذي سيدفعه من أمنه في حالة عدم تحقيق مطالب الأسرى المضربين، واستشهاد أحدهم جراء ذلك.

لو يتعلم الاحتلال من القوة الأخلاقية للمسلمين؛ فعندما كان يقع في أيدي المسلمين أسير كانوا يطعمونه عن حب، ويعطونه حقوقه كاملة بل أكثر منها، عن محبة وإخلاص، وأخلاق ورأفة إنسانية عظيمة، لا عن طريق الضغط عليهم من أية جهة كانت؛ فكان المسلمون يطبقون تلقائيًّا الآية الكريمة: "ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا".

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026