النكبة 66.. جرح غائر يشفى قريباً

النكبة 66.. جرح غائر يشفى قريباً

وائل المبحوح
2014-05-17

جدول عادي في مثل هذا الوقت ومنذ ستة وستين عاما تمر بنا ذكرى النكبة عاما بعد عام لتزيدنا وجعا على وجع وألما على ألم نستذكر بلادنا الجميلة التي غادرناها مكرهين بقوة السلاح تحت سمع…

في مثل هذا الوقت ومنذ ستة وستين عاماً تمر بنا ذكرى النكبة عاماً بعد عام، لتزيدنا وجعاً على وجع، وألماً على ألم، نستذكر بلادنا الجميلة التي غادرناها مكرهين بقوة السلاح، تحت سمع وبصر العالم المتحضر، فحملنا عصي الترحال، من بلد إلى آخر، ومن نكبة إلى نكسة، إلى حلم.

ومنذ ذلك الوقت، قبل ستة وستين عاماً، لا زالت قلوبنا تئن وتحن إلى تلك البلاد، عيوننا تنظر إليها كل يوم، نتنسم شذى عطرها كل صباح، ما انثنى منا عزم ولا غفلت لنا عين، ولا كلّ منا السلاح.

منذ ستة وستين عاماً، لا زلنا نحلم بالعودة إلى تلك الديار، التي تعجز أقلام الشعراء عن وصفها، وتقف ريش الرسامين عاجزة أمام جمالها وكبريائها.

لا زلنا نحلم بالعودة، لكننا لم نعد نحلم فقط، بل أصبحنا على يقين، بأننا بتنا على مرمى لحظات تاريخية من تحقيق ذلك الحلم، بعزيمة الرجال المجاهدين، وتضحيات الشهداء والجرحى والمعتقلين، بصورة الخنساء تملأ كل بيت في فلسطين.

نعم، لا زال جرح النكبة غائراً في قلوبنا، وأجسادنا، بل في فكرنا ووجداننا، لكنه أبداً لم ينل من عزيمتنا، ولم يضعف إرادتنا، ولم تخر منا القوى، ولا زالت ذاكرتنا الفلسطينية عامرة بعبق تاريخ الأرض السليبة، التي تنتقل عبر الزمن من جيل إلى جيل، حتى يأذن الله تعالى بالنصر والتمكين، لنضع عصي الترحال مرة أخيرة وإلى غير رجعة بإذن الله.

هذا ما نريده في ذكرى النكبة، ذاكرة الوطن، أن نحفظ هذه الذاكرة، أن نوثق أحداثها وتفاصيلها، وأن لا تغيب عن أعين الجيل الحالي ولا الأجيال القادمة، بعيداً عن هوس الاحتفالات التي تصيب الكثير من المؤسسات الرسمية والشعبية في بلادنا، فهذه الذكرى ليست للاحتفال بل هي من أجل التحفيز ورفع الهمم والتواصي بالبلاد السليبة خيراً.

نريدها ثقافة تملأ أرجاء الكون، تزرع في أبنائنا الكرامة والعزة وروح التحدي، تحلق بهم في آفاق البلاد السليبة وتبقي فيهم الأمل.

الكبار يموتون والصغار ينسون، مقولة أطلقها بن غوريون قبل عشرات السنين مراهناً على الحالة المتردية التي كان يعيشها العرب آنذاك، ومن الضروري أن نعمل جاهدين نحن الفلسطينيين وكذلك العرب على أن تسقط هذه المقولة، فلئن مات منا الكبار – والموت على الجميع حق- فقد ورثوا أبناءهم ذكريات الوطن الجميل، بكافة تفاصيلها وأحداثها، عندها وعندها فقط لن ينسى الصغار أبداً، بل سيكبرون على حب الوطن السليب، وسينشئون ثواراً يبذلون الغالي والنفيس من أجل تحقيق حلم كبارهم الذين قضوا ولا زال في الحلق منه غصة.

لا نريد أن تتحول ذكرى النكبة إلى مجرد احتفالات وفعاليات ومعارض، بل يجب تذكير الجيل الحالي بأن الأرض لا زالت سليبة، وأنها في انتظار من يعيدها، عبر بذل الجهد والتضحية ووضع الخطط والاستراتيجيات لذلك، دون الاكتفاء بفعاليات موسمية لا تسمن ولا تغني من جوع لتتحول النكبة في أذهان بعض الناس إلى حدث موسمي وهبة تأتي في الخامس عشر من أيار من كل عام وكفى.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026