سيد المقاومة

سيد المقاومة

د.عصام عدوان
2014-03-26

جدول عادي مع أن المقاومة فعل جماعي ينخرط فيه الشعب بأكمله من أجل دحر العدو المحتل إلا أن تماسك القيادة وثباتها ووضوح رؤيتها وعزيمتها وقدرتها على التحدي والتمييز بين الأولويات…

 مع أن المقاومة فعلٌ جماعي ينخرط فيه الشعب بأكمله من أجل دحر العدو المحتل، إلا أن تماسك القيادة وثباتها ووضوح رؤيتها وعزيمتها وقدرتها على التحدي والتمييز بين الأولويات والاستراتيجيات يمنحها الحق في القيادة والسيادة. لقد كان السيد إسماعيل هنية – بحق – سيداً للمقاومة الفلسطينية في واقعنا الراهن، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً. وسيظل كذلك ما بقي ثابتاً على مبدأ مقاومة العدو المحتل، صامداً في وجهه، مغيظاً له.

لقد برز السيد إسماعيل هنية قائداً للمقاومة الفلسطينية منذ أن أفرزته انتخابات عام 2006م رئيساً لحكومة فلسطينية أعلنت منذ يومها الأول أنها حكومة مقاومة، فكان الحصار والنبذ والإقصاء والتضييق هو مصيرها، فثبت وأعلن تحديه لهذا الواقع المر، معلناً مقولته الشهيرة: "لن نعترف بـ (إسرائيل)" وبقيت هذه أيقونته التي عزف عليها كل أحرار الشعب الفلسطيني، واستمر محافظاً عليها رغم كل الصعاب، فكررها في كل مناسبة، وكلما كررها؛ أيقنتُ أنه لازال على العهد، ولا زال يوجع العدو وحلفاءه بما يغيظهم.

محطات كثيرة، أثبت خلالها هنية قيادته للمقاومة الفلسطينية ومعه قيادة حركة حماس، وقوى المقاومة الفلسطينية، منذ أسر الجندي الصهيوني والاحتفاظ به رغم الصعاب، مروراً برفض شروط الرباعية التي أرادت تركيع المقاومة وترويضها، مروراً بمعركة الفرقان، وخروج المقاومة منتصرة في أول مواجهة من نوعها، مروراً بمعركة حجارة السجيل، وصفقة وفاء الأحرار.

في خطابه الأخير في مهرجان حركة حماس في ذكرى قادتها الشهداء في 23/3/2014م، كرر هنية شعاره التاريخي: "لن نعترف بـ (إسرائيل)" ، وكرر كلمة "مقاومة مقاومة" عدة مرات، وقال: "نحن قوم نعشق الموت كما يعشق أعداؤنا الحياة.. نعشق الشهادة على ما مات عليه القادة كما يعشق الآخرون الكراسي "، وهدَّد أعداءه: "من تحت الأرض ومن فوق الأرض ستخرجون أيها المحتلون فلا بقاء لكم على أرض فلسطين"، وأنذرهم عاقبة عدوانهم: "إننا بتنا نسمع ونرى تهديدات قادة العدو لغزة والمقاومة ونقول إن أي حماقة ستكلفكم غاليا.. أيها الصهاينة ما أخفته المقاومة، أكبر مما تقدرون، وسترون من المقاومة ما يزلزلكم، إن ثقتنا بالنصر كبيرة وهذا قدر الله بنا.. إننا، والحمد لله، بالله أقوى، لقد تطورت مقاومة شعبنا أضعافاً مضاعفة وقويت أضعافاً مضاعفة، وما خفي عنكم أكبر مما تُقدِّرون، وسيعض من عادنا ومن حرم نفسه مسيرة التحرير أصابع الندم". وأوضح أن المقاومة في غزة هي فعل الجبابرة، فقال: "من الشلل تنطلق حماس، من الجوع نصنع التحدي، ومن الأمل ننسج الأمل، ومن العدم نصنع توازن الرعب، ومن الركام نزلزل (تل أبيت) بأظافرنا نحفر الصخر ونصنع المستحيل".

ورأى هنية أن الطريق والخيار والاستراتيجية الفاعلة والوحيدة لتغيير الواقع تحت الاحتلال ومواجهته والتقدم في طريق التحرير وانجاز المشروع الوطني التحرري بكل أهدافه وتطلعاته هو: "طريق المقاومة". ولذلك دعا إلى العمل سريعاً "من أجل بناء استراتيجية وطنية مشتركة يكون على رأسها المقاومة المسلحة".

في ظل العلو الكبير للعدو الصهيوني، وانكسار الزعامات العربية أمامه، تبقى حماس رافعة راية المقاومة والجهاد والتحدي، ومعها كل الحركات المقاومة على أرض فلسطين، ويبقى إسماعيل هنية سيد هذه المقاومة. "يثبِّت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويُضِلُّ الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء" (إبراهيم 27)

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026