الحنبلي واغتيال جديد

الحنبلي واغتيال جديد

محمد عبد العزيز
2014-03-20

لم يعد يخفى على أحد مدى المهزلة الأمنية التي تعيشها الضفة الغربية المحتلة فتحت سياط الاحتلال يعربد ضباط وجنود الأجهزة الأمنية في شوارع الضفة المحتلة يعتقلون ويسيمون الناس وشباب…

لم يعد يخفى على أحد مدى المهزلة الأمنية التي تعيشها الضفة الغربية المحتلة، فتحت سياط الاحتلال يعربد ضباط وجنود الأجهزة الأمنية في شوارع الضفة المحتلة، يعتقلون، ويسيمون الناس وشباب الجامعات الطموح لكل نجاح سوء العذاب، بالاعتقال تارة، وبالاستدعاءات الأمنية تارة أخرى.

ولعل الآونة الأخيرة شهدت استدعاءات عدة لأسرى تحرروا من قيد الاحتلال قبل أيام وأسابيع قليلة، لتتلقفهم زنازين المخابرات والوقائي، بلا أدنى شعور من الخزي والعار الذي يجلل على رؤوسهم بهذه الأفعال المشينة، التي لا تعبر على إلا عن انحلال وطني أصاب هذه الأجهزة المرتزقة.

لم يقف الحال عن الأحياء، فنابلس التي طال انتظارها لأكثر من أثني عشرة عاماً للأطهار الشهداء الذين دفنوا في "مقابر الأرقام" – كما يسميها الاحتلال-، يستشر عناصر أجهزة فتح الأمنية على شباب ورجال ونساء ملئ الشهيد القسامي المهندس محمد الحنبلي صدورهم فرحاً، وشفى غليلهم بجهاد شهد له القاصي والداني، ثم عندما يحين موعد الزفاف، ووداع الحنبلي الذي طال انتظاره لسنوات، تجد العصابة الأمنية في الضفة تطلق رصاصها ليس تحية عسكرية لرائد الجهاد والعسكرية الحقيقية، المتخرج من مدرسة القسام، لا بل تطلقه في وجه المشيعين لجثمان الحنبلي الطاهر، وتقف عناصر فتح تغلق الطريق أمام جثمان من أحب النجاح وعمل له، وأفنى وقته يعرف الناس به من خلال عمله في صفوف الكتلة الإسلامية بجامعة النجاح.

وتعجز الكلمات أن تسطر مدى الوضاعة والخسة التي وصل إليها أولئك النفر، يوم أن جسدوا للحنبلي اغتيالاً جديداً يوم أن قاموا بتمزيق شعار حماس والقسام من صورته، وأطلقوا النار على مشيعيه، وظنوا أن الأجيال تنسى والحقيقة تمحى، ولكن حسبنا أن ثلة الشباب الصابر المحتسب في ربوع الضفة المحتلة لا ينسى للشهداء فضلهم وعطائهم من أجل فلسطين، ولا تزال دمائهم الوقود الذي يغذي شرايين العزة والفخار، والعمل من أجل قضية عادلة، فإن نسيها المطبعون مع الاحتلال بطول وإلفهم للقاءات المفاوضات العبثية، فإن النفوس الطاهرة التي حملت بين ضلوعها قلوب تنبض بحب الشهداء وطريقهم نحو القدس والمسجد الأقصى وهو معبدٌ بالدم والنار.

لا ضير حبيبنا محمد، فإن الشرذمة الضالة من أذيال الهزيمة والعار، لا يروق لها أن ترى الجموع تهدف لك، ولأمثالك ممن صنعوا عزتنا وكرامتنا، يوم أن باعها البعض في سوق النخاسة والخزي بسيرهم في طريق ظنوا خاب ظنهم أنه الموصل إلى حقيقة أجزم أنهم لم يبلوروا مشاهدها في أذهانهم.

حبيبنا محمد الحنبلي يكفيك شرف الاسم، وشامته على رؤوسنا، فإن التاريخ يسجل لك ولأمثالك صفحات نور وعطاء، كفل التاريخ بحفظها مصونة، وإن على دربك بإذن الله تعالى سائرون صابرون، ويكفينا الله تعالى شر من عزوا ومن هانوا.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026