الإعلام المقاوم ونموذج مكتب القسام

الإعلام المقاوم ونموذج مكتب القسام

إبراهيم المدهون
2014-03-11

جدول عادي يعتبر الإعلام من أهم ركائز المعارك وأكثرها تأثيرا على سير النتائج واستثمارها فإعلام قوي لفريق مهزوم يقلل من الهزيمة وإعلام قوي لفريق منتصر يضاعف المكتسبات السياسية…

 يعتبر الإعلام من أهم ركائز المعارك وأكثرها تأثيراً على سير النتائج واستثمارها، فإعلام قوي لفريق مهزوم يقلل من الهزيمة، وإعلام قوي لفريق منتصر يضاعف المكتسبات السياسية والميدانية.

والمقاومة الفلسطينية بصفتها الفريق الأقل عدةً وسلاحاً وعلاقاتٍ دولية، عليها أن تفكر بشكل جاد في تعويض هذا النقص بالتركيز على الإعلام وتطويره والاستثمار في ساحته واستجلاب الخبرات، والعمل على رفع المستوى بكل الطرق والسُبل كأولوية هامة ومؤثرة، فما تحققه كاميرا واحدة قد تعجز عشرات المدافع والصواريخ عن تحقيقه.

وهذا ليس تقليلاً من العامل العسكري الحاسم في المعارك، بل هو تطويراً وتكميلاً في معركة تحتاج إلى البندقية والصاروخ والقلم والميكروفون جنباً إلى جنب، فحاجتنا لضابط محترف ومقاتل شرس لا تقل عن احتياجنا لإعلامي مهني وذكي ومؤثر، فالصاروخ وحده لا يكفي كما أن الصورة والكلمة وحدهما لا تكفيان.

وكدراسة حالة علينا تثمين إبداع أداء المكتب الإعلامي لكتائب القسام في ذكرى تأسيسه العاشرة والذي أعتبره أفضل أداء إعلامي فلسطيني على الإطلاق إن كان حكوميا أو حركيا أو فصائليا، لما يتميز به من الكفاءة والمرونة والمهنية والحكمة ولما يمتع من مصداقية معززة على مدار العمل رغم تعقيدات الواقع وتشابكاته.

كما أنه إعلام موجه وهادف ومبادر فقد أرسل الكثير من الرسائل للعدو الصهيوني بطريقة تساعده في جني المكاسب وتسجيل النقاط، كان أهمها وأكثرها تأثيراً إدارته للحرب الإعلامية أثناء أسر الجندي جلعاد شاليط. فأجاد لحظتها استخدام وسائل وطرق الحرب النفسية والمعنوية، عبر نشر الرسائل المصورة بوقتها، وإخفاء المعلومة وانتاج الأفلام الكرتونية الإنسانية المؤثرة، ومن ثم توثيق العملية من ألفها إلى يائها بفيلم عال الجودة والقيمة غني بالمعلومات.

وتميز إعلام القسام أيضاً بإدارته للحربين الكبيرتين الفرقان وحجارة السجيل، بدءاً من اختيار الأسماء وبث البيانات وتصوير العمليات، ونشر الإحصائيات الدقيقة بالأرقام والرسومات البيانية الصحية المبتعدة عن التهويل والتضخيم والفبركات، مما أدى لتعزيز مصداقية كتائب القسام حتى لدى الجمهور الإسرائيلي بالإضافة لتوثيق العمليات وتصويرها، وبثها بطريقة حرفية وبالوقت المناسب.

وللحقيقة فقد أبدع إعلام القسام في التوثيق والتجهيز والعرض المناسب للمادة، ولم يكن إعلاماً اندفاعياً بل مضبوطاً يعرض المادة والبيان في الوقت المناسب والمحدد، من غير حشو زائد وثرثرة لا لزوم لها، فيقول رسالته الإعلامية بوضوح لا لبس فيه. فالإعلام إن لم تستطع أن تضبطه وتحكمه فهو طلقة تخرج فإما أن تكون لك أو عليك، فلذلك كانت هناك حكمة شديدة في إعلام القسام من حيث ما يعرض وما لا يعرض والوقت المناسب لعرض المادة، والطريقة الملائمة لطرح المعلومة.

إن إعلام كتائب القسام يُحتذى به كإعلام مقاوم لما يتمتع به من مهنية عالية ومصداقية وقبول وحرفية وتجديد، ويعتبر مصدراً معلوماتياً موثوقاً لجميع الباحثين والدارسين، وهناك مجهود كبير ومقدر ومحترم لكل العاملين بالمجال الإعلامي القسامي.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026