عن تمديد مفاوضات.. لا تزال عقيمة

عن تمديد مفاوضات.. لا تزال عقيمة

هشام منور
2014-03-08

جدول عادي لم يحقق وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري إنجازا كبيرا ولم يستطع حتى الآن تذويب الجليد في أي من الموقفين الاسرائيلي والفلسطيني وهو يشعر أنه بات في طريق مسدود قد يحطم…

 لم يحقق وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري إنجازاً كبيراً، ولم يستطع حتى الآن "تذويب" الجليد في أي من الموقفين الاسرائيلي والفلسطيني، وهو يشعر أنه بات في طريق مسدود قد يحطم مستقبل ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة من دون حصوله على جائزة نوبل للسلام، أو التباهي بإنجاز اتفاق تاريخي بين السلطة وحكومة الاحتلال، لذلك قرر أن يبادر بنفسه إلى وضع إطار لاتفاق قادم قد يكون شبه نهائي، مع أن الجانب الفلسطيني يصر على أن يكون الاتفاق نهائياً، في حين أن "إسرائيل"، ومن ضمن سياسة التسويف والمراوغة، تريد التوصل الى اتفاق مرحلي متطاول، وبدأ كيري سياسة جس النبض لوضع مقترحاته حول اطار اتفاق نهائي على طاولة الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي.

مقترحات كيري المتوقعة والتي قد قدمها لمحمود عباس، ورئيس الوزراء الاسرائيلي، ومن بين ما طرح ما ذكره الكاتب توماس فريدمان في صحيفة النيويورك تايمز مؤخراً، وكذلك، ما صرح به مارتن انديك ممثل كيري في المفاوضات المباشرة.

ما يطرح هو مجرد تكهنات يمكن اعتبارها مسودة "اتفاق اطار عام"، ويقال إنه سيقدمها بعد أسابيع، فمارتن انديك خلال لقائه مع قادة يهود في الولايات المتحدة كشف أن الطاقم الاميركي ما يزال يضع نص هذا "الاتفاق"، ويتم دراسة كل بند من بنوده.

كيري معني بالحصول على موافقة الطرفين لتمديد فترة المفاوضات لعدة شهور، بعد انتهاء فترة الـ 9 شهور المحددة في السابق، والتي تنتهي في شهر نيسان القادم. وبحسب المعلومات الأولية، فإن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو موافق بصورة أولية على التمديد لثلاثة شهور أو حتى نهاية العام الحالي 2014، في حين أن الموقف الفلسطيني غامض، إذ إن عباس ألمح في مقابلته مع صحيفة نيويورك تايمز إلى إمكانية قبوله التمديد في حالة حصول تطور ايجابي في هذه المفاوضات.

ويمكن الاستنتاج أن امكانية التمديد واردة لثلاثة شهور، واذا مددت المفاوضات لمرة واحدة، فهذا يعني بصورة عامة أنها قد تمدد لفترات جديدة، تصل إلى نهاية العام الحالي، إذ إن مارتن انديك، قال للزعماء اليهود الأميركيين إن الادارة الحالية تعمل على التوصل إلى اتفاق نهائي بين الفلسطينيين والاسرائيليين مع نهاية العام الحالي 2014.

أهداف عدة يسعى كيري لتحقيقها عبر تمديد فترة المفاوضات حتى نهاية العام الجاري 2014، ومن أهم هذه الأهداف الأميركية التأكيد على أن هذه القضية هي من اختصاص اميركا، ولذلك ستواصل رعايتها، ومنع أي دول أخرى من التدخل في ذلك، والتأكيد على هيبة الولايات المتحدة في العالم وانها قادرة على تأكيد ذلك عبر رعايتها لهذه المفاوضات واستمرارها، هناك انتخابات "نصفية" للكونغرس الاميركي في أوائل شهر تشرين الثاني القادم، والادارة الاميركية معنية بإظهار انها تحقق نجاحات في هذه المفاوضات كما يعد التمديد وسيلة ضغط غير مباشرة من أجل تحقيق اختراق ما في المواقف، والتأكيد على ضرورة التوصل إلى اتفاق سلام، واعطاء الجهد المبذول فرصة أكبر.

لا يمكن إنكار جدية الاتهامات لوزير الخارجية الأمريكية جون كيري انه يريد تحقيق انجاز سياسي قد يسجل لصالحه، وبالتالي يستفيد منه في ترشيح نفسه لمنصب الرئاسة الاميركية في أوائل العام 2016، أي أن التمديد يخدم المصالح الأميركية في المنطقة، إضافة إلى أنه يجمّد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مما يفسح المجال أمام أميركا لمتابعة ومعالجة قضايا أخرى تهمها سواء في المنطقة أو في بقية انحاء العالم.

يقول كيري إن المفاوضات تحقق انجازات واختراقات، لكن الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي ينفيان مثل هذه التصريحات وينفيان ذلك. ويمكن حصر حجم التقارب الفلسطيني الإسرائيلي بمجرد موافقة السلطة على مطالب (إسرائيل) بفترة زمنية لتطبيق أي اتفاق قد يتم التوصل إليه من 5 سنوات إلى15 سنة، والسلطة الفلسطينية وافقت على تطبيق الاتفاق تدريجياً، أي أن هناك شبه اتفاق حول الفترة الزمنية للتطبيق.

كما طالبت (إسرائيل) بأن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح، وقد وافق عباس على ذلك، وقال إنه لا يريد جيشاً، ويوافق أن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح. وهناك شبه اتفاق مع الجانب الأميركي حول موضوع حق العودة، وخطة كيري في هذا الموضوع تعتمد على اتفاق جنيف. كما تم الاتفاق على إمكانية تبادل أراض، ويبقى التوافق على "نسبة ذلك".

خطة كيري قد تثير زوبعة في مفاوضات عقيمة أثبتت فشلها وما تزال، وقد تكون لها ردود فعل من هذا الجانب أو ذاك. قد تقبل بها السلطة من ناحية مبدئية، ولكن الاسرائيليين لن يقبلوها، وإذا قبلوا بها فإنهم لن يطبقوها. وسيكون مصيرها على غرار مصير سابقاتها من الخطط، ولا ننسى خطة خارطة الطريق التي هي على ورق تطاير ولم تطبق بتاتاً مع أنها كانت مقدمة من الإدارة الأميركية نفسها.

ذهاب نتنياهو إلى واشنطن مسلحا بدعم اللوبيات الصهيونية المتعاظم شأنها مؤخراً يؤكد انه لن يواجه ضغوطاً حقيقة لتأمين أي مطلب فلسطيني، فحتى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري رفض الضغط على نتنياهو في واشنطن لتأمين نجاح خطته بحسب الإعلام الإسرائيلي، فمن يمكنه تأمين نجاح أي خطة والحال كذلك؟!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026