فلسطين.. دعوا لنا ما تبقى من أرض!

فلسطين.. دعوا لنا ما تبقى من أرض!

هشام منور
2014-02-10

جدول عادي في أيدينا بقية أرض أو هكذا كان يخيل لنا فالأرض التي يحاول اليوم الوفد الفلسطيني المفاوض أن يحاصص الكيان الإسرائيلي عليها لا أظنه يمون على أمتار منها في ظل الحصار الإسرائيلي…

 في أيدينا بقية أرض..أو هكذا كان يخيل لنا، فالأرض التي يحاول اليوم الوفد الفلسطيني المفاوض أن يحاصص الكيان الإسرائيلي عليها لا أظنه يمون على أمتار منها في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض على كامل مناطق الضفة الغربية المحتلة.

الموقع الإخباري الإسرائيلي "واللا" يكشف النقاب متباهياً عن أنه وفي إطار جلسات التفاوض بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني طالب المفاوض الإسرائيلي بضم 10% من مساحة الضفة الغربية لـ(إسرائيل)، إلا أن السلطة الفلسطينية لم توافق إلا على 3% فقط!؟

 ووفقاً لما جاء في الموقع، فإن معنى ذلك هو استعداد إسرائيلي للتنازل عن مساحة 90٪ من الأراضي التي تحتلها في الضفة الغربية في إطار اتفاق سلام مع الفلسطينيين، لا أن المعنى أن السلطة لا تزال مصرة على التنازل عن المزيد من الأراضي الفلسطينية.

الخلاف بين الجانبين لا يقتصر على مساحة الأرض التي ستضمها "إسرائيل"، وإنما على طريقة تعويض الفلسطينيين عن هذه الأراضي، فالأحزاب اليمينية في "إسرائيل" ترفض اقتراح كهذا وتقول إن الاقتراح أقل بكثير من تلك الاقتراحات السابقة التي تلقتها السلطة الفلسطينية في عهد الحكومات الإسرائيلية السابقة. ونقل الموقع الإخباري عن مسؤول أميركي قوله "إنه لم يتم لغاية الآن وضع خرائط محددة على طاولة المفاوضات إلا أن الصورة واضحة تقريباً لهذه الخارطة، فهناك استعداد للتخلي عن 90٪ من هذه المنطقة".

 (إسرائيل) عرضت استئجار مستوطنات بيت ايل وعوفرا والمستوطنات المقامة حولها لمدد طويلة من الفلسطينيين، معربة عن رغبتها بإبقاء تواجد إسرائيلي في الخليل بالإضافة إلى مطالبتها بالاحتفاظ بالتجمعات الاستيطانية الكبرى (غوش عتصيون ومعاليه ادوميم وجفعات زئيف واريئيل). ووفقاً لمصادر فلسطينية واسرائيلية، فإن هناك خلافا حول تعريف التجمعات، فالفلسطينيون أعربوا عن موافقتهم على ضم غوش عتصيون لــ "إسرائيل" إلا أن هناك خلافا حول مستوطنتي إفرات ومجدال عوز الواقعتين غرب الشارع رقم 60.

أما فيما يتعلق بـ معاليه أدوميم، فإن (إسرائيل) تطالب بضم المستوطنات الكبيرة والصغيرة المحيطة بها، إلا أن الفلسطينيين يعارضون ذلك بشدة، وعلى الرغم من ذلك فالسلطة لا تعارض ضم جفعات زئيف شمالي القدس بالإضافة إلى المستوطنات المحاذية للخط الأخضر .

موقع "واللا" أشار إلى أن المساحة التي تطالب "إسرائيل" بضمها تزيد عمّا طالبت فيه (إسرائيل) في مفاوضات العام 2000 في عهد حكومة ايهود باراك، والتي اقتصرت وقتذاك على مساحة نسبتها 6.5٪، إلا أن المصادر الإسرائيلية أشارت إلى إمكانية تنازل "إسرائيل" عن سقف الـ 10٪ الذي تطالب به حالياً. وحسب مصادر فلسطينية وإسرائيلية، فإن المناطق المقترحة للتبادل مع الفلسطينيين مقابل التجمعات الاستيطانية هي عبارة عن قطاع ضيق في غور بيسان وقطاعين جنوب جبل الخليل، كما طُرح أثناء المفاوضات تعويض الفلسطينيين بقطاع آخر محاذٍ لقطاع غزة، كما أن "إسرائيل" لا تمانع في إقامة طريق آمن يربط بين قطاع غزة والضفة الغربية، إلا أنها ربطت ذلك بتطور الأوضاع في قطاع غزة. الأميركيون يسعون لإقناع الجانبين لقبول الصيغة التي تنص على أن "مساحة الدولة الفلسطينية العتيدة بالإضافة إلى الممر الآمن بين الضفة وغزة يجب أن تكون مساوية لمساحة الأرض التي احتلتها "إسرائيل" في العام 1967" .

مساعي الإدارة الأمريكية لحل مسألة الثقة بين الطرفين ونسبة التنازل المؤلم الذي تستعد الحكومة الإسرائيلية للقيام به كما تدعي، يتزامن مع مساع تبذلها الحكومة الإسرائيلية للبحث عن بديل لعباس في حال استمر جمود المفاوضات، فقد أفاد موقع صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو |أوفد المحامي يتسحاق مولخو، مبعوثا عنه للقاء القيادي الفلسطيني سابقاً محمد دحلان، بغية مواصلة الاتصال توطئة لاحتمال اعتزال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس منصبه، ولعدم تجاوبه مع مساعي السلام.

أوساط إسرائيلية تعتقد أن بإمكان دحلان أن يكون شريكًا في عملية السلام بخلاف عباس الذي لن يكون قادرا على الأرجح على توقيع اتفاق التسوية الدائمة مع (إسرائيل). اللقاء ليس الأول بين الجانبين، ودحلان بإمكانه أن يشكل حلقة وصل بين الضفة وغزة، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية، على عكس عباس الذي لا يسيطر عليها، وإنه من الممكن أن يكون الرئيس القادم القادر على صنع السلام مع "إسرائيل". وعلى ضوء هذه التقديرات، فإن القيادة الإسرائيلية تجد في دحلان البديل لأبو مازن، وتجد فيه شريكاً للسلام، وهذا ما دفع نتنياهو لإرسال مولخو للقاء دحلان، وقد يكون قد التقى به أكثر من مرة، لتوثيق العلاقات استعدادا للمرحلة المقبلة.

مقربون من دحلان وعباس ورجالات من السلطة اعتبروا أن خطوة الحكومة الإسرائيلية عبارة عن محاولة قديمة جديدة للضغط على المفاوض الفلسطيني بإيهامه بإمكانية استبداله في أي لحظة، وتهديد أبو مازن بأن مصيره قد يشابه مصير أبو عمار بعد أن وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود.

وبين مسارعة الخطى لإيجاد منفذ لخطة كيري للسلام التي يبدو أنها في طريقها للتعثر ما لم يتم اجتراح بديل أو مخرجن وبين التفريط بما تبقى من أراض نخشى أن تسمى في المستقبل "فلسطين" ولو كانت على سطح المريخ، يبدو المواطن الفلسطيني داخل الضفة المحتلة او قطاع غزة المحاصر أو حتى في الشتات تحت ضغط الاقتصاد ولقمة العيش والإيذاء السياسي يومياً للتنازل عما تبقى من أرض.. وتوطينه على سطح القمر بدلاً عنها؟!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026