نظرة على شهداء المهمات الجهادية

نظرة على شهداء المهمات الجهادية

إبراهيم المدهون
2014-02-08

ما بين فترة زمنية وأخرى نودع أحد الشهداء أثناء تأدية واجبه الجهادي عبر انهيار نفق أو انفجار لغم أو بعد إصابته بمرض أثر استنشاقه للمواد الكيميائية المستخدمة في تصنيع المتفجرات…

ما بين فترة زمنية وأخرى نودع أحد الشهداء أثناء تأدية واجبه الجهادي. عبر انهيار نفق أو انفجار لغم، أو بعد إصابته بمرض أثر استنشاقه للمواد الكيميائية المستخدمة في تصنيع المتفجرات، وكان اخرهم الشهيد هاني حسين سلامة البالغ من العمر 27 عاما من كتائب القسام اثر انفجار عرضي خلال أعمال تتعلق بالمقاومة بالقرب من مسجد مصعب وسط البريج .

تأتي ردود أهالي شهداء العمل الجهادي صابرة مصابرة مستبشرة بالنهايات المشرفة لأبنائهم، فرغم صعوبة الموقف وقسوته على النفس التي تودع أحد فلذات أكبادها، إلا أنهم يعلمون علم اليقين أن ابنهم نال ما تمنى، فقد شهدوا تفانيه في العمل المقاوم، والحرص على إتمامه وإكماله، والتزامه وانضباطه بحب وعشق رغم تعبه ومخاطره، فكل من يعمل في هذا الإعداد يُطلع أهله على بعض التفاصيل ويشعرهم بالمخاطر فيتوقعون رحيله في أي لحظة، ويكون قد أوصاهم أن يستقبلوه بصبر واحتساب، إلا ان الأمهات في العادة يفاجئون الجماهير بعظيم صبرهم واحتمالهم واحتسابهم، فيودعون الجثمان المسجى بالدعاء والزغاريد وقليل من الدموع.

من المعلوم أن العمل الجهادي والمقاوم لا يقتصر على الكر والفر والمواجهة المباشرة من غير اعداد وتخطيط وترتيب بدقة وصبر واحتمال. والمقاومة الفلسطينية في غزة تعيش مرحلة متقدمة من النضال لم تصل اليها من قبل، فلم تعد المناوشات بالحجارة والسلاح الأبيض والعمليات المسلحة الخاطفة واقتحام المغتصبات بعد رحيل مستوطنيها، بل انتقلت من هذا كله للحروب المفتوحة التي تحتاج للتمويه وكثافة نيران وشدة التحصين وسلاح نوعي والكثير من البناء، فنحن في مرحلة يلزمها الكثير من العمل والإعداد المتواصل، وتحتاج المقاومة لأي مواجهة قادمة طاقة متواصلة في الترتيب والتدريب والتهيئة والإعداد والتصنيع وحفر الانفاق والتزود بالسلاح ومعرفة على استخدامه، ورفع الكفاءة القتالية الهجومية منها والدفاعية.

قطاع غزة يعيش اليوم مرحلة أشبه ما تكون بخلية نحل، حيث تعمل فصائل المقاومة ليلا ونهارا فوق الأرض وتحتها على الترتيب والتجهيز لصد أي عدوان محتمل، وأصبح العدو الاسرائيلي يفكر ألف مرة قبل اقتراف أي جريمة تستهدف غزة لما يدفعه من ثمن بفضل رجال الإعداد الاحياء منهم والشهداء.

للأسف الشديد بعض الوسائل الاعلامية التابعة لسلطة فتح يتجرؤون على هؤلاء الشهداء. وينسجون القصص والإشاعات بشكل لا يخدم إلا الاحتلال، ولا يرضي إلا النفوس المريضة والعقول الساذجة، فمن لا يُقاتل ويقاوم لم يكتف برغد العيش والتثاقل والجبن واستحباب الجلوس، وإنما يقوم بالتحريض على المقاتلين والتقليل منهم وقذفهم بأسوأ العبارات ليداري عجزه وتنازله وخيبته، والأولى به أن يخجل من حاله المزري، فلو أن هؤلاء الشهداء عند شعب آخر لكتبت أسماؤهم بالذهب تقديرا لعظيم صنيعهم، ولدُرست سيرهم بالمناهج التعليمية، ووثقت رواياتهم وقصص وبطولاتهم بالسينما.

فما حدث في حجارة السجيل وما ظهرت فيه المقاومة من قوة وتمكن، استطاعت خلالها ضرب مدن بعيدة ومركزية بالصواريخ، وأدارت المعركة بثقة واطمئنان كما أعلن القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف، في لحظة عجز واضح للاحتلال من استهداف القادة والمجاهدين، في الوقت الذي أُمطرت فيه البلدات والتجمعات الصهيونية بآلاف الصواريخ يوميا دون إصابة أي من المجاهدين لهو شهادة شرف ان شهداء الاعداد والمهمات الجهادية هم أعظم الشهداء، وأن تعبهم وجهدهم ودماؤهم وأرواحهم لم تذهب هدرا، وأتمنى من فصائل المقاومة والحكومة أن تقوم بتكريمهم وتعظيمهم ونشر سيرهم والتركيز عليها وشرح مناقبهم، فلولا دماء هؤلاء وعملهم المتواصل لما كانت غزة منيعة، ولما افتخرنا بمقاومتنا ولأصبحنا جناحا مهيضا.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026