القدس أقوى من بكائيات العرب

القدس أقوى من بكائيات العرب

د. يوسف رزقة
2014-01-11

يقال إن القدس كانت سببا في فشل كامب ديفيد لأن الراحل عرفات رفض العرض الإسرائيلي الأمريكي ما رفضه ياسر عرفات يعود إلى طاولة المفاوضات على يد جون كيري اقتراح كيري يدعو إلى قيام القدس…

 يقال إن القدس كانت سببًا في فشل كامب ديفيد لأن الراحل عرفات رفض العرض الإسرائيلي الأمريكي. ما رفضه ياسر عرفات يعود إلى طاولة المفاوضات على يد جون كيري. اقتراح كيري يدعو إلى قيام القدس الموحدة عاصمة لدولتين، وتكون عاصمة الدولة الفلسطينية في أبو ديس، أو العيزرية. القدس الموحدة تستغرق حوالي ١٠٪ من مساحة الضفة الغربية.

المقترح الأمريكي لم يكن مكتوبا، وكان شفويا ليس إلا، في المقترح دعوة لتشكيل إدارة دولية لإدارة الأماكن المقدسة. أعضاء الإدارة بحسب المقترح من الأردن والسعودية، وإسرائيل وأمريكا والسلطة الفلسطينية.

المقترح يتحدث عن إدارة لا عن سيادة ، لأن دولة الاحتلال ترفض أن يخضع جزء من القدس لسيادة غير السيادة الإسرائيلية.

ما يعرضه جون كيري هو صورة أكثر سوءًا عن تلك التي طرحها بيل كلينتون على ياسر عرفات. ما رفضه عرفات يصعب على عباس أن يقبله، أو هكذا هو المنطق. إن القبول بمقترح كيري للقدس يعني الانتحار السياسي، ويعني التفريط بحقوق الشعب، وبدماء الشهداء، نعم في كل يوم تقوم إسرائيل بإجراءات جديدة من أجل إحكام السيطرة على القدس وتهديدها، ولكن هذا لا يبرر القبول بمقترح جون كيري. ويتطلب أن نعمل بجدية ضد تهويد القدس. نعم نحن لا نعمل بجدية للقدس. نحن نصرخ ولا نعمل.

في النظام العربي دول تتحدث عن القدس كثيرا، ولكنها لا تفعل لأهل القدس شيئا، حتى السلطة الفلسطينية لا تفعل للقدس شيئا، والفصائل لا تفعل للقدس إلا القليل. القدس بلا راعٍ. القدس تموت بلا بواكٍ. القدس يتناقص أعداد من يسكنها يوميا، مواطن القدس لا يملك أدوات الصمود، بعد أن خذلته السلطة، وخذله العرب.

المفاوض الفلسطيني لا يملك أن يضع القدس على طاولة التفاوض، بل ثبت أنه لا يملك إرادة إخراج أسرى القدس. إسرائيل رفضت الحديث عن أسرى القدس، وأسرى فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨م، والمفاوض استجاب لإخلاءات إسرائيل. كل التحية لأبي محمد الجعبري وقادة صفقة وفاء الأحرار الذين رفضوا الشروط الإسرائيلية، وقدموا نموذجا في الوطنية والعزة.

في ظل بكائيات العرب على القدس، وهي على فكرة تشبه بكائياتهم على الأندلس وقرطبة وإشبيلية ، نجد من يحذر من ضغوط عربية قائمة على محمود عباس للقبول بمقترحات جون كيري. وسائل الإعلام تشير إلى ضغوط من الأردن والسعودية، وهي إشارات قد تفتقر إلى الدقة والمعلومة، ومع ذلك لم يصدر نفي من الدولتين، مع أن النفي واجب في هذه المسألة.

القدس لم تقبل كلينتون. وهي لن تقبل كيري، ولن تقبل الضغوط العربية. القدس لديها قوة ذاتية كامنة لهزيمة كل من يتاجر بمقدساتها، وفي الوقت نفسه لديها الشهداء الذين يدافعون عن عروبتها وعن إسلاميتها. القدس وإن كانت ضعيفة على مستوى المادة، فإنها الأقوى على مستوى الروح. القدس راية صلاح الدين التي لن تسقط بيد جون كيري، أو بضغوط العرب، أو بضعف محمود عباس. القدس لا تقبل ما يجري الآن في المفاوضات، وهي التي ستقلب الطاولة على المتاجرين بها. القدس امتحان العرب ، وامتحان المسلمين، وفي كل امتحان كان التحرير هو الفصل الختامي الباقي بعد العسرة.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026