جدول عادي أدعي أن موضوع التنسيق الأمني بين أجهزة السلطة الفلسطينية الأمنية وأجهزة الأمن الصهيونية ليس جديدا ولكن الجديد مقدار وبشاعة الجريمة التي يرتكبها أبو مازن وفريقه المتنفذ…
أدعي أن موضوع التنسيق الأمني بين أجهزة السلطة الفلسطينية الأمنية وأجهزة الأمن الصهيونية ليس جديدًا، ولكن الجديد مقدار وبشاعة الجريمة التي يرتكبها أبو مازن وفريقه المتنفذ في السلطة، الذي انحط بالسلطة وطنيًّا، وحولها إلى سلطة عميلة، ودمية في يد الاحتلال، ووكالة أمنية، تعمل بأوامره، وبشراكة كاملة تحت عنوان "محاربة الإرهاب"، وأصبح التنسيق الأمني يعبر عن المصالح المشتركة، فلم تعد السلطة تعمل انطلاقًا من الضغوطات الصهيونية عليها، أو من واقع تنفيذ ما اتفق عليه في (أوسلو)، أو في (وايريفر)، أو خريطة الطريق، على سوء كل ما فيها، وإنما انطلاقًا من رؤية عقدية أيديولوجية، ترى أن مصلحتها ووجودها مرتبطان بالتعاون الأمني مع الاحتلال، الذي هي في حاجة إلى دعمه؛ للحفاظ على نفسها وعلى استمرار سيطرتها على الضفة، بالنظر إلى أن حماس هي عدو السلطة الأول الذي يهدد وجودها، واستمرار تحكم فريق أبي مازن.
فقوات الأمن الفلسطينية لم تكتف بتقديم المعلومات بالحالة الفلسطينية إلى جيش الاحتلال، الذي يقوم بعملية الالتحام المباشر والمطاردة الساخنة لبؤر المقاومة، بل ذهبت قوات الأمن الفلسطينية إلى القيام بمهام الالتحام المباشر، كما حدث في قلقيلية بتاريخ 04/يونيو/2009م، فقد حاصرت قوات الأمن الفلسطينية خلية تابعة لحركة حماس، ما نجم عنه استشهاد مجاهدين من حماس، ومقتل ثلاثة من الشرطة الفلسطينية، وأطلق فياض على هذه العملية "ألتيلنا السلطة".
وبفضل التعاون الأمني مع الاحتلال تحولت الأجهزة الأمنية الفلسطينية إلى ذراع أمنية تعمل بإمرة الاحتلال، يعبر عن ذلك الرائد الصهيوني طالي كرويتورو في دراسة موجهة إلى ضباط جيش الاحتلال يقول فيها: "في اللحظة التي يحصل فيها الجيش الإسرائيلي على معلومات عن أعمال إرهاب في مدينة فلسطينية، أيًّا كانت؛ يحول المعلومات إلى أجهزة الأمن الفلسطينية؛ حتى تعالج المعلومات التي تلقتها من الجيش، وتخطط لعملية التنفيذ بالتنسيق الأمني مع الجيش الإسرائيلي، ثم تنفذ العملية"، ويضيف طالي كرويتورو: "وفي كثير من الحالات تبادر الأجهزة الأمنية الفلسطينية بالعمل ومهاجمة أهداف إرهابية، استنادًا إلى معلومات جمعتها بنفسها، وفي معظم الحالات يبلغ الجيش الإسرائيلي بأنشطتهم وعملياتهم".
ويكمل الضابط الصهيوني:"وبفضل التنسيق إننا أصبحنا نعمل ضد البنى التحتية لحماس بنهج "الالتحام غير المباشر"؛ فحماس تعد تهديدًا حقيقيًا لاستقرار السلطة الفلسطينية، ولذلك إن السلطة تبذل كل جهد لسحقها عبر أجهزتها الأمنية، ومن وسائلها لتحقيق ذلك: اعتقال نشطاء وأنصار الحركة، ومصادرة أموال الإرهاب، وإغلاق المؤسسات، ومحاربة حماس في المساجد، وخاصة يوم الجمعة، ويساعد الجيش الإسرائيلي السلطة في ذلك عبر "الالتحام غير المباشر"، إذ ينقل المعلومات إلى أجهزة أمن السلطة، بوجود _مثلًا_ معمل للمتفجرات فتذهب أجهزة أمن السلطة إلى المكان وتدمره، ولما كانت السلطة الفلسطينية تعمل بلا هوادة ضد الإرهاب؛ فإن الجيش الإسرائيلي يتحول إلى مهمات أخرى، في غزة وفي لبنان وفي سيناء".
ويقدم الرائد كشفًا بعمليات السلطة؛ حتى يبين حجم جهد الأجهزة الأمنية في محاربة المقاومة بالضفة من 2010-2011م: في عام 2010م كشف 86 تجمعًا للمقاومة في الضفة الغربية، كشفت أجهزة السلطة ربعها، ونحو 15% كشفت بجهود مشتركة مع جيش الاحتلال، واعتقلت السلطة 2124 مقاومًا، وفصلت 1400 عنصر من حماس من قطاع التعليم، وأغلقت 155 جمعية تابعة لحماس.
وفي عام 2011م كشف 77 تجمعًا للمقاومة، كشفت السلطة ربعها، وفي العام نفسه اعتقلت أجهزة السلطة الأمنية 2154 مقاومًا، من بينهم 1337 ينتمون إلى حماس.
ويقول الضابط الصهيوني: "لما حافظت السلطة على الهدوء الأمني في الضفة الغربية؛ فإن الجيش الإسرائيلي يتمكن من تعزيز وتكثيف تدريباته، وتعزيز وحداته التنفيذية، والاستعداد إلى عمليات في قطاعات أخرى، كقطاع غزة ومصر والحدود الشمالية".
وترتكز نظرية عمل جيش الاحتلال في الضفة الغربية إلى حد كبير على أنشطة أجهزة الأمن الفلسطيني، فإن أنشطة وعمليات الأجهزة الأمنية الفلسطينية في هذه المرحلة تعد أملًا وفرصة لجيش الاحتلال أكثر من كونها تهديدًا، وإن ذلك يؤدي إلى الهدوء الأمني، ويوفر على جيش الاحتلال الحاجة إلى دخول المدن الفلسطينية؛ من أجل كشف وأسر المقاومين.
ويلخص الضابط الحالة ويقول:"إن جهود الأجهزة الأمنية الفلسطينية في محاربة الإرهاب تخلق لها صورة العميل المتعاون مع (إسرائيل)، وحاليًّا إن السلطة الفلسطينية تختار التعاون مع (إسرائيل) بشكل قطعي، ولكن هل ستستمر في ذلك إذا قامت دولة فلسطينية مستقلة؟".
ويضيف: "وخلاصة القول: تجني (إسرائيل) بشكل عام والجيش الإسرائيلي بوجه خاص فائدة كبيرة من التعاون والتنسيق مع أجهزة الأمن الفلسطينية، وإن الفائدة الرئيسة هي تعزيز أمن مواطني (إسرائيل)، ولكن يوجد لهذا التعاون فوائد كثيرة أخرى، لذا ينبغي الحفاظ على الوضع الراهن، ورعايته قدر الإمكان".
وهذا يذكرني بما قاله شمعون بيريز للرد على منتقدي اتفاق (أوسلو): "إن (إسرائيل) تدفع أجورًا باهظة لجيش"لحد" في لبنان؛ من أجل الحفاظ على أمن (إسرائيل)، ولكن الاتفاق مع (م.ت.ف) يحقق لـ(إسرائيل) ذلك دون مقابل".
ومازلت أحلم بقائد يغسل هذا العار.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع